عنصرية اللون منطلقاً لنقد الذات

16 حزيران 2020 | 10:05

المصدر: النهار

لا تنحصر العنصرية المقيتة بعنصرية اللون والبشرة

لا تنحصر العنصرية المقيتة بعنصرية اللون والبشرة، فهي يمكن أن تتجلى في مجالاتٍ أخرى تؤذي الإنسان وتذل الروح الإنسانية من خلال ممارسات وإجراءات وكلمات يقوم بها من يرى في نفسه امتيازاً عن الآخرين بعرقٍ أو طائفة أو دين أو قوة أو ثروة، خارجاً بذلك عن منطق العقل وإرادة الله وتعاليم الرسالات التي نطقت باكرام بني آدم... الإنسان من دون قيدٍ للون ودين وعرق وانتماء.

ومن عنصرية اللون الشائعة، هل تخلو نظرتنا مثلاً إلى الأقليات من العنصرية والتميز؟

هل تخلو طوائفنا ومذاهبنا من العنصرية عندما يكفّر بعض الأتباع الآخر لمجرد اختلافه معه في الرأي؟!

هل تخلو نظرتنا في بعض المجتمعات إلى المرأة من العنصرية والدونية؟

في كل هذا لا بد لنا من تقييم السلوك ونظرة المجتمعات ليكون الاعتراض على العنصرية والتمييز في اللون منطلقًا للنقد الصائب، لأنّه لا يمكن لنا التصحيح من خلال الانطلاق من موقع الأنانية المفرطة عند البعض الّتي تمنع المشاركة في الرأي والمساواة والإنكار لحقوق الإنسان. أليست الكراهية التي يعلنها البعض ضدّ اليهوديّة والمسيحيّة والإسلاميّة والمنظمات القائمة على الأفكار الأحادية التي لا تقبل الآخر... عنصرية؟

أليس التمادي في سياسات الاستبداد والعزل والطّغيان وغياب توازن العدل شكلاً من أشكال العنصريّة والتّمييز؟

كل ما وردَ وغيرُهُ من أسباب التمييز يأخذُنا ‏إلى العنصرية... لا بد أن يغرسَ في النفوس بأن كل ما يتسبّب بالتعصّب الدينيّ والحزبيّ والعرقيّ يؤدي إلى الممارسات العنصرية البغيضة، كإلغاء الحق في التّعليم للجميع، وعدم العدل في توزيع الثروات، وعدم إيتاء الحقوق لأهلها، والاستبداد والمنع من حقوق المشاركة، والتّعدّدية والتمييز في إنزال العقوبات بالاعتداءات على مقدّسات الآخرين، والتّعدّي على مساكنهم ومعايشهم وأموالهم.

إنّ الحاجة ماسة إلى إيجاد الفرص الّتي تعود بنا إلى القيم ‏التي تدعونا ‏إليها الرسالات للتخلص ‏من التمييز والعنصرية والخروج من الأصفاد والأغلال ‏والفوقية والتعالي من النفوس التي تحرم على الآخر العيش كما يشاء وفي أي موقع من مواقع الحياة، وهي لا تتحقق إلا من خلال التعليم وسنّ القوانين التي تحفظ حقوق الإنسان في المساواة بين بني البشر جميعاً وبذلك نبعد العنصرية المفرقة عن مجتمعاتنا فيسود العدل ويعم السلام.


خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard