عاملات المنازل ملائكة التضحية

5 حزيران 2020 | 11:02

المصدر: النهار

نقلاً عن موقع ويكيبيديا، فإن "إثيوبيا هي موطن مملكة أكسوم القديمة

نقلاً عن موقع ويكيبيديا، فإن "إثيوبيا هي موطن مملكة أكسوم القديمة، وفي إثيوبيا وُجد أقدم هيكل بشري عمره 4,4 ملايين سنة.[13]. ولها أطول سجل تاريخي للاستقلال في أفريقيا، إذ لم تخضع للاستعمار إلا في الفترة من 1936 وحتى 1941 عندما اجتاحت القوات الإيطالية في حملتها على شرق إفريقيا قبل خروجها من المنطقة بعد توقيع الاتفاق الأنجلو-إثيوبي في ديسمبر/كانون الأول 1944 م. وقد بلغ تعدادها السكاني بحسب إحصاء عام ٢٠١٧ 100,613,986 نسمة.

ووفقاً لمجلة الإيكونومست في دورته (مؤشر الديمقراطية، وإثيوبيا) فإنها أي إثيوبيا، "نظام هجين"، مع نظام الحزب المهيمن بقيادة الجبهة الشعبية الإثيوبية الديمقراطية الثورية.

أتوقف قليلاً عند عبارة "نظام الحزب" الواحد المتسلط على أمور الدولة تحت مسمى فيه من الغرابة والغموض للدلالة على "الجبهة" تتشكل من حزب واحد، و"الشعبية" التي تختصر الجماهير المكبوتة، و"الديمقراطية" التي يدعيها طغاة السلطة، وأخيراً "الثورية" الاستبدادية لطغمة أفراد حزب، لا تختلف تركيبته عن الأحزاب الفاشية، والديماغوجية الفوضوية المطلقة.

نعم، هذا هو شكل النظام الإثيوبي الذي يطلب من السلطات اللبنانية توفير إقامة أسبوعين في فندق أثيوبيا لكل عاملة منزل تريد العودة إلى وطنها هرباً من ظلم وتظلم مخدوميها في لبنان.

أُورد ذلك كي أشير إلى الورطة المأسوية التي تلتف حول أعناق هذه العاملات اللواتي لم يسدد لهن كفلاؤهن رواتبهن المتواضعة بالعملة الخضراء، مدّعين أن أجورهن قد تضاعفت مع ارتفاع سعر صرف الدولار، ومتناسين أن العقد هو شرعة المتعاقدين.

ناهيك عن حالة الفلتان، استخدامهن من قبل اللبنانيين "التنابل"، الذين مدوا أرجلهم إلى مسافة أطول من سجادات طاقاتهم المالية.

لا يمكن للكفلاء الذين يستخدمون "ملائكة التضحية" أن يتنصلوا من واجباتهم تجاههن، وعلى وزارة العمل والأمن العام إلزامهم بسداد أجورهن المستحقة بالعملة الخضراء، وأن يبتاعوا لهن تذاكر طيران العودة، حتى تبدأ الاتصالات بين وزارة الخارجية اللبنانية والنظام الأثيوبي البائس من أجل تسهيل عودتهن.

يكفي أولئك الملائكة ما لاقين من استغلال وإذلال وإهمال من جانب مستخدميهن، ومن عدم احترامهن، والنظرة الفوقية من جانب كثيرات من سيدات المنازل، قاسيات القلوب.

هؤلاء هن بشر، عندهن من الشعور الإنساني ما تفتقده كثيرات من السيدات القاسيات عليهن.

بإيجاز أقول، من واجب الدولة اللبنانية أن تحتضن هؤلاء الملائكة، وتقف مع حقوقهن، حتى وإن استدعى الأمر الحجز على أملاك مستخدميهن المنقولة وغير المنقولة.

إنهن لسن مدعاة للشفقة والرحمة من أحد، ويجب الحفاظ على كرامتهن بصورة مطلقة.

كفى استعباداً للملائكة اللواتي هاجرن بعيداً لإعالة أهلهن وعائلاتهن المعوزة، في ظروف حياتية يأباها أصحاب الكرامة والضمير.


"آيا صوفيا": قصة ١٥ قرناً ونزاع لم ينتهِ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard