.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
باتت مواصلة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب نهجه بالانسحاب من معاهدات الردع الاستراتيجيّ بمثابة دعوة للمراقبين وصنّاع القرار إلى التفكير جدّيّاً بما إذا كانت اتّفاقات الحرب الباردة لا تزال تصلح لعالم ما بعد تلك الحرب. جواب بعضهم يأتي سريعاً بالنفي.
عندما انسحب من "معاهدة القوى النوويّة المتوسّطة المدى" و "معاهدة السماوات المفتوحة"، لم يكن ترامب منشغلاً بمسألة نظريّة كهذه. السبب المباشر الذي دفعه إلى اتّخاذ هاتين الخطوتين هو اتّهام روسيا بخرق تعهّداتها. أمّا السبب غير المباشر فهو على الأرجح اعتقاده واعتقاد آخرين في إدارته بأنّ على الولايات المتّحدة ألّا تكون مقيّدة بمعاهدات دوليّة تمنع "تحقيق حلمهم بعالم ذي تفوّق نوويّ أميركيّ". بإمكان هذه النظرة أن تكون إحدى البراهين عن احتمال وقوع "معاهدة الحدّ من الأسلحة الاستراتيجيّة" (ستارت) ضحيّة جديدة لأفكار الرئيس الأميركيّ.
مطلب واشنطن
تمّ التوقيع على "ستارت" الجديدة في نيسان 2010 وقد حلّت مكان "ستارت" الأساسيّة التي تمّ التوقيع عليها سنة 1991. في هذه المعاهدة، حُدّد عدد الرؤوس النوويّة الاستراتيجيّة المنشورة ب 1550 ومنصّات التسليم البرّيّة والجوّيّة (قاذفات قنابل) والبحريّة (غوّاصات) ب 700. تكمن أهمّيّة هذه المعاهدة في تمتّعها بآليّة مراقبة متبادلة وفعّالة تشمل حتى نقل الصواريخ إلى منشآت الصيانة حيث على البلدين أن يبلّغا بعضهما البعض بهذه الخطوة. وتنتهي هذه المعاهدة في 5 شباط 2021.
عرضت روسيا تمديد ستارت لخمس سنوات لكنّ واشنطن ما تزال متردّدة بالنظر إلى رغبتها بإدخال الصين في أيّ معاهدة تتعلّق بالحدّ من الأسلحة الاستراتيجيّة، من بينها تلك المتعلّقة بالقوى النوويّة المتوسّطة المدى. لا ينظر ترامب إلى الصين بصفتها منافساً اقتصاديّاً مباشراً وحسب بل بصفتها أيضاً قوّة عسكريّة استراتيجيّة متزايدة، على الرغم من الفارق الكبير في أعداد الرؤوس النوويّة التي تملكها الدولتان.
ومع انفجار الخلافات حول فيروس "كورونا"، سيكون صعباً التوصّل إلى اتّفاق مع بيجينغ كي تنضمّ إلى "ستارت" بصيغة ثلاثيّة. هذا يعني أنّ التوتّر الأميركيّ-الصينيّ وانشغال الأميركيّين والروس بمعركتهم الداخليّة ضدّ كورونا، كما انصراف الولايات المتّحدة إلى السباق الانتخابيّ يقلّص كثيراً من فرص النجاح في الاتّفاق على تعديل "ستارت". ينعكس هذا بدوره على فرص تمديد المعاهدة بصيغتها الحاليّة.
أيّ موقف لروسيا والصين؟