حادثة 19 أيار: خسارة وشغب في اليوم الأسود

18 أيار 2020 | 14:32

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

جماهير هونغ كونغ (أ ف ب).

إنه اليوم الذي بات معروفاً بـ"حادثة 19 أيار"، حيث يقدّر الكثيرون أنه لا يزال يطارد #المنتخب_الصيني لكرة القدم منذ 35 عاماً. يوم شهد أعنف المواجهات في تاريخ كرة القدم الصينية بأبعاد سياسية واقتصادية.

في 19 أيار من العام 1985، منيت #الصين بهزيمة مفاجئة 1-2 على أرضها أمام جارتها هونغ كونغ، التي كانت لا تزال حينها تحت الحكم البريطاني، في واحدة من أكثر الليالي السوداء في تاريخ الكرة الصينية.

ولا تعتبر هذه المباراة ذكرى سيئة فقط لأنها قضت على آمال الصين ببلوغ نهائيات كأس العالم العام التالي في المكسيك للمرة الأولى في تاريخها، بل لأنها شهدت أعمال شغب من الأعنف في تاريخ اللعبة في البلاد.

فبعد المباراة في العاصمة بيجينغ، قام المشجعون بأعمال شغب عنيفة وحطموا السيارات وهاجموا الحافلات، وهددوا الصحافيين الأجانب والموظفين الديبلوماسيين.

وكانت تلك الحادثة بداية لعداوة شرسة بين المنتخبين لا تزال قائمة حتى أيامنا هذه، على الرغم من أن بريطانيا أعادت ملكية هونغ كونغ الى الصين عام 1997.

وشهدت مباريات تصفيات كأس العالم بين المنتخبين في الآونة الأخيرة توتراً شديداً، حيث أطلق مشجعو هونغ كونغ صافرات الاستهجان عند عزف النشيد الوطني الصيني، لا سيما منذ اندلاع الاحتجاجات المؤيدة للديموقراطية في المدينة في العام 2014.

تفاصيل المباراة

أقيمت المباراة مساء يوم أحد، حيث كان التعادل يكفي الصين للتأهل الى الدور التالي من تصفيات كأس العام 1986. وكان منتخب "التنين الأحمر" مرشحاً فوق العادة للتغلب على منتخب هونغ كونغ المتواضع، الا ان آماله تبددت أمام 80 ألف متفرج في ملعب العمّال "ووركرز ستاديوم".

لعبت الصين حينها بتشكيلة تعتبر من الأقوى في تاريخها في السنوات الـ40 الأخيرة، وكانت النتيجة تشير إلى التعادل الايجابي 1-1 قبل أن يسجل المدافع كو كام-فاي هدف الفوز لهونغ كونغ في الدقيقة 60.

ومع تلاشي الآمال أمام أعينهم، اشتد غضب الصينيين عندما بادر لاعبو الخصم الى تضييع الوقت والتلكؤ في الهجوم، حيث علت صيحات "هونغ كونغ جبناء"، فيما عم الصمت الملعب مع صافرة النهاية قبل أن ينفجر المشجعون غضباً.

وقال كووك كا-مينغ، مدرب هونغ كونغ، عشية الذكرى الـ35 لانتصار فريقه "في عام 1984، زارت مارغاريت تاتشر رئيسة الحكومة البريطانية في حينها، بيجينغ حيث وقعت على اتفاقية الإعلان الصيني البريطاني المشترك (من أجل إعادة هونغ كونغ إلى الصين)".

وتابع: "لذا الانتصار الذي حققناه في التصفيات لم يكن مهما فقط في كرة القدم، بل أيضاً في التاريخ".

الشغب

الخسارة كانت قاسية، ولكن أن تحصل أمام "الأخ الأصغر" هونغ كونغ جعلت الأمور أكثر سوءاً.

ويستذكر كووك: "بعدما فزنا وأردنا العودة إلى غرف تبديل الملابس، بدأ المشجعون يرمون أشياء على أرضية الملعب كي لا نتمكن من العودة وكان علينا الاحتماء".

أما خارج الملعب، قام المئات من المشجعين، كان البعض منهم ثملا، بأعمال شغب حيث رموا الحجارة والزجاجات، فيما وصفت تقارير صحافية حينها ان الجو اتخذ منحى معاديا للأجانب.

وأشار تقرير لوكالة "فرانس برس" إلى أن "مراسل أ ف ب كان يلتقط الصور حوصر من قبل مجموعة من أكثر من مئة شخص، فيما لم يبذل رجال الشرطة أي مجهود للتدخل".

وتابع التقرير أن "المجموعات، التي بدت وأنها تتصرف بناء على توجيهات من رجال الشرطة بلباس مدني، لم تسمح للمراسل بالمغادرة الى أن صادرت الشريط المصور".

فيما تعرّض مراسلون أجانب آخرون للبصق والتهديد وتم تحطيم سياراتهم، كما تم الاعتداء على سيارة لموظف في السفارة الفرنسية.

استمرت أعمال الشغب لقرابة الساعتين، حيث تضررت "عشرات السيارات" والحافلات، فيما تعرض سائق سيارة أجرة كان يحاول حماية سيارته للضرب.

نتيجة كل ذلك، أصيب نحو 30 من رجال الشرطة فيما تم توقيف 127 شخصا.

التداعيات

وصفت وكالة "شينخوا" الرسمية حينها ما حصل بأخطر حادثة في بكين منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949.

وذكرت وكالة "فرانس برس" أن المقيمين الأجانب والموظفين الديبلوماسيين كانوا قلقين من "تصاعد" كراهية الأجانب وفشل الشرطة في حماية الضحايا.

وكانت التداعيات قاسية أيضاً على المنتخب الصيني خارج المستطيل الاخضر أيضاً، حيث اضطر للاختباء لأيام عدة قبل أن يتقدم باعتذار.

قدم المدرب زينغ شويلين استقالته ووصف لاحقاً ما حصل بالـ "كابوس"، فيما استقال رئيس الاتحاد الصيني لكرة القدم من منصبه بعد 6 أشهر.

ويرى لي شون-وينغ، المحاضر في جامعة هونغ كونغ للتعليم المهني، أن هناك نظريتين لردة الفعل التي قامت بها الجماهير.

ألقى الإعلام المعادي للصين في هونغ كونغ اللوم على كراهية الأجانب، لكن لي الذي تشمل أبحاثه ودراساته تاريخ كرة القدم في هونغ كونغ، يشير إلى ان حافلات تنقل السكان المحليين كانت ايضاً مستهدفة.

كانت الصين تشهد تغييرات اقتصادية جذرية خلال الثمانينات، لذا هناك تفسير آخر مفاده أن المشجعين اغتنموا الفرصة للاحتجاج على برنامج إصلاح الأسعار الذي أدى الى التضخم.

وبلغت الصين نهائيات كأس العام للمرة الاولى والوحيدة في تاريخها عام 2002، حين أقيمت في الجارتين كوريا الجنوبية واليابان، الا انها تحتل المركز 76 في تصنيف الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، ولا زالت بعيدة عن مشروع الرئيس تشي جينبينغ لتصبح قوة عظمى في اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

ويقول لي أن تلك "الخسارة طاردت ربما اللاعبين والمشجعين في كل مرة خاضت فيها الصين مباراة مصيرية منذ حينها (1985)".

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard