مبادرة "خبزك ع بيتك": بالخبز وبالمحبة نحيا

6 نيسان 2020 | 16:52

المصدر: "النهار"

الإنسان لأخيه الإنسان.

في ضوء تأخر الترتيبات الرسمية لوضع آلية توزيع المساعدات على المحتاجين التي أعلنتها الحكومة اللبنانية، واتخذت بها قراراً بلدية طرابلس، تنتشر آلاف العائلات الفقيرة في المدينة، خصوصاً في أحيائها الداخلية ابتداء من باب التبانة، شمالاً، وحتى باب الرمل جنوباً، مروراً بما يزيد على أربعة كيلومترات من الأحياء، بالإضافة إلى القبة وجبل محسن والبقار والشعراني، وسواها الكثير الكثير من الأحياء.

تعالت أصوات الجياع، فأثمرت بعض مبادرات مساعدات تساعد الفقراء على الصراع من أجل البقاء، علّ أزمة "الكورونا" تنتهي فيعود كل إنسان إلى عمله وتدبير رزقه بما تيسر كما كانت العادة في زمن ما قبل "الكورونا"، ببيع فنجان قهوة، عرنوس ذرة، كعكة، بليلة، فشار، ترمس، شمندر.. ما لذّ طعمه وقلّ ثمنه... هو بمتناول الجميع. قليلٌ من المصروف، يقابله قليل من المدخول، فلا يفنى الديب ولا يموت الغنم... لا الشاري ينكسر من غلاء الأسعار، ولا البائع يدّخر الملايين... إنها بضعة آلاف تغطي ربطة الخبز وبعض طعام.

في حي الشعراني الذي يعلو قليلاً حي السيدة في باب التبانة، وعلى كتف تلة القبة، مئات العائلات التي تعيش العوز المطلق من مختلف الفئات والطوائف، كما يقول الشاب خضر الزاهد، الذي يعيش مع زوجته منال، وولديهما، في منزل تراثي في شارع إبرهيم الحلو في الشعراني.

كان خضر يعمل في أي طلب... تصليح عطل كهرباء أو أدوات صحية، نقل أغراض، عمل بناء. لكنه توقف في ظل حصار "الكورونا"، ولم يعد مصروف اليوم مؤمّناً. يقول: "لم نعد نحتمل فقدان الطعام، ولا مغالاة في كلامنا. رفعنا الصوت عبر وسائل التواصل الاجتماعي. جيراننا بادروا إلى رفع الصوت أيضاً طالبين المعونة، فأطل علينا شابان من صنّاع الخير. عرَّفا عن مجموعتهما التي تقدّم المساعدة والعون المجاني، عرَّفت عن نفسها بمبادرة "خبزك ع بيتك"، عبارة تغطي كيس النايلون المستوعِب لثمانية أرغفة من الخبز. كما أوضح الزاهد مؤكداً أنها لا تريد شهرة.

تناول خضر ومنال المبادرة، وأبديا الاستعداد لتوزيع الخبز من المجموعة على الحي الذي يسكنانه، يفيد خضر: "حضر شباب المجموعة، ودرّبونا على كيفية التوزيع في ظروف الوقاية من المرض، وزوّدونا بالكمامات، والكفوف، والمعقمات، وصرنا ننتظر وصول ما تقدمه المجموعة يومياً من خبز؛ والكمية كما حددناها سويا تناهز الـ٧٥ ربطة. نحملها، بمساعدة بعض شباب الحي، ونوزع الربطات على البيوت، دون تفرقة".

وللتوزيع آلية تحترم مشاعر البيوت: "نقرع الباب، فإذا كان الرد من رجل، أبادر أنا أو أحد الزملاء، لتسليمه ربطته، وإذا كان الرد من سيدة، تبادر منال لتسليمها الربطة".

هل بالخبز وحده يحيا الإنسان؟ سؤال مطروح منذ آلاف السنين، لكنه قد يكون كافياً في ظروف لا تتوافر فيها مقومات الحياة. يقول الزاهد: "نشكر الله أنه توافر للحي بعض الشباب الواعي، الحريص على بيئته ومجتمعه، فقدّم هذه المساعدة التي لولاها لما كنا نعرف أين يصل الجوع بنا في ظل فقدان كل مقومات الحياة، والتوقف عن العمل الذي هو في الأساس نادر وقليل، وشحيح المردود".

أحد عمال البناء من سكان الحي ي. س. أثنى على المبادرة التي رآها أنها أتت في وقتها بعد تأخر وصول أي مساعدة من قبل الجهات الرسمية، مضيفاً: "في الحجر المنزلي، نبقى بلا عمل ولا مردود، فكيف نؤمّن الغذاء لعيالنا؟ عانينا الجوع في الأسابيع الماضية، ولا نزال".

السيدة روز ش. تسكن قرب مجمع الحريري، لم تشأ التصوير، واكتفت بشكر "كل من قدّم مساعدة لها، فرغيف الخبز يكفي في وقت الشدة، ويكفي أن يهتم بك من لا يعرفك بينما الدولة تهملك".

من جهته، رئيس غرفة التجارة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي طالب "المؤسسات الرسمية تسريع المعاملات بهدف الإسراع في إغاثة الناس"، محذراً من أن "الحالة الاجتماعية التي وصل إليها كثير من المواطنين في طرابلس والشمال وكل لبنان بفعل قرار التعبئة العامة، والشلل الذي خيم على كل القطاعات، وفقدان شريحة واسعة لمصادر رزقها، يتطلب من الحكومة معالجات وخطوات سريعة تتجاوز كل القوانين وكل أنواع الروتين الاداري".

وأوضح دبوسي "أن قرار التعبئة العامة الذي يطلب من اللبنانيين أن يلزموا منازلهم، يجب أن يتضمن بنداً يطلب فيه من المؤسسات الرسمية تسريع كل المعاملات وتحريرها من بعض القيود لعدم التباطؤ في إغاثة الناس، فكما أن العدالة البطيئة هي ظلم، كذلك الإغاثة البطيئة هي ظلم وتقصير".

وطالب دبوسي الحكومة "الإسراع في إيجاد الآلية لتقديم المساعدات للمواطنين وخصوصاً مبلغ الـ 400 ألف ليرة الذي دخل قراره الاسبوع الأول من دون أن يعلم أحد آلية التوزيع، في حين أن الحجر الصحي دخل أسبوعه الثالث وحاجات الناس تزداد ولا بد من تلبية بعضها".

ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard