01-04-2020 | 12:47
الأزمة المالية اللبنانية: ما السبيل لإنقاذ القطاع المصرفي؟
الأزمة المالية اللبنانية: ما السبيل لإنقاذ القطاع المصرفي؟
Smaller Bigger

يواجه لبنان راهناً أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة كشفت النقاب عن هشاشة القطاع المصرفي وأظهرت الحاجة إلى سلسلة طموحة من الإجراءات لتنفيذ سياسات سليمة وإدارتها على نحوٍ جيد بغية تقليص الأضرار اللاحقة بمدّخرات المودعين إلى حدّها الأدنى، وإعادة رسملة المصارف واستعادة الثقة بالقطاع، ودرء الأزمات في المستقبل، ورسم معالم النظام الاقتصادي اللبناني من جديد.

ما مدى عمق الأزمة المالية في لبنان؟

الأزمة اللبنانية ناجمة عن مزيج من العوامل المتمثّلة بالعجز المالي والدين العام غير المستدامَين، والعجوزات المزمنة في ميزان المدفوعات، ثم أزمة السيولة في الأشهر القليلة الماضية. تعاني المصارف حالياً من عدم الملاءة الوظيفية وشح السيولة؛ فهي عاجزة عن الوصول إلى موجوداتها بالعملات الأجنبية لدى المصرف الركزي بسبب تدنّي صافي الاحتياطي في مصرف لبنان، والأولوية المعطاة لتثبيت سعر صرف الليرة وتغطية فاتورة الاستيراد.

تتطلب إعادة هيكلة ديون الحكومة والمصرف المركزي كي تكون مستدامة في المدى الطويل، إجراء خفوضات كبيرة في مستويات الدين، الأمر الذي سيلقي بأعباء مادية شديدة تتسبب بتقويض الميزانيات العمومية للمصارف. حتى قبل أحداث 17 تشرين الأول واتخاذ القرار بعدم سداد استحقاقات الأوروبوندز، كان لبنان يتخبط في أزمة مع تدنّي قيمة الأصول إلى ما دون المستوى المطلوب لتغطية الودائع.

توزيع الديون المحفوفة بالمخاطر المملوكة من المصارف التجارية في كانون الأول 2019

ديون القطاع الخاص ديون القطاع العام ديون مصرف لبنان

43.9 مليار دولار 28.6 مليار دولار 118 مليار دولار*

*تجدر الإشارة إلى أن مصرف لبنان هو مموِّل أساسي للحكومة، إذ تخطت قيمة القروض التي منحها للحكومة 45 تريليون ليرة لبنانية (نحو 30 مليار دولار) و3.2 مليارات دولار في أيلول 2019، ومعظم هذه القروض تموِّلها احتياطيات المصارف التجارية بصورة غير مباشرة، ما يُفسّر شح السيولة لدى المصارف.

القطاع المالي برمته بحاجة إلى إعادة هيكلة جوهرية

تشير تقديراتنا إلى أن كلفة خطة إعادة رسملة المصارف ودمجها تتراوح من 20 إلى 25 مليار دولار. يجب تأمين هذا المبلغ من خلال المساهمين الحاليين والجدد، والوكالات المتعددة الطرف والدول المانحة، ومن خلال عملية إنقاذ داخلي (bail-in) محتملة عبر تحويل قسم من الودائع إلى أسهم.