فيديو- لبنانيّون مغتربون يروون لـ"النهار" يوميات حجرهم في ظلّ كورونا

27 آذار 2020 | 22:27

المصدر: "النهار"

المشهد من ميامي (تصوير أنجيلو مخايل).

في الوطن والمهجر ملايين اللبنانيّين يختبرون، كلّ على طريقته، مأساة كورونا. بالرغم من عدم توافر إحصاء دقيق لعدد المغتربين، تشير الترجيحات إلى أكثر من 12 مليون لبناني في دول الانتشار. وقد كتب الصحافي آلان لويو عام 2002 في L’Express: "لا يوجد بلد في العالم، مثل لبنان، لديه مواطنون خارج حدوده أكثر من الذين في الداخل". فكيف حال لبنانيي العالم في ظلّ تفاقم الأزمة العابرة للدول والحدود؟ كيف يعيشون الحجر الصحّي؟

وباء، عدوّ أو عدوى؛ العالم أمام كارثة صحيّة استثنائيّة أَسَرَت مئات الملايين في منازلهم أو احتجزت البعض منهم في دول غريبة؛ فجأة، أصبح نمط الحياة متشابهاً وكأنّه عيّنة عن عالم المستقبل: دراسة أونلاين، عمل عن بعد...

في سياق سلسلة اتّصالات تجريها "النهار" للاطلاع على أوضاع المغتربين، تواصلنا مع مقيمين في الخارج، شاركونا مخاوفهم، رَووا لنا يوميّاتهم، أشاروا إلى إجراءاتهم الوقائيّة وتحدّثوا عن حجرهم الاختياري، ما عكس وعياً وانضباطاً لافتين.


هولندا

من هولندا التي سجّلت أكثر من 8600 إصابة و540 حالة وفاة، حَدَّثَتنا يارا يوري صفدي مبرمجة أفلام وسارة أبو رعد مهندسة كيميائيّة. تخبر صفدي التي تعمل من منزلها في أمستردام أنّ البلد مقفل لغاية السادس من نيسان: مدارس، جامعات، مكاتب... "فقط السوبرماركات والصيدليات مفتوحة". الشابّة التي كانت تعاني من الرشح في الأسبوع المنصرم تعلّق: "لا يحظى الجميع بفحص الكورونا، الحكومة تقدّمه فقط للمسنّين ولمن يعانون من مشاكل صحيّة وتطلبُ من الشباب ملازمة منازلهم".

من جهتها، تشرح أبو رعد أنّ طبيعة وظيفتها تتطلّب التواجد في مركز عملها، لذا تتّبع التدابير العديدة التي فرضتها الإدارة كالحدّ من الاحتكاك بين مجموعات الموظّفين والتعقيم الدائم...

إسبانيا

احتلّت إسبانيا المرتبة الرابعة عالميّاً من حيث عدد الإصابات الذي قارب 64 ألفاً فافتُتِحت فيها مستشفيات ميدانية. أفادت تمارا عطالله مصمّمة غرافيك أنّها كانت تعمل مع زميلين في الشركة مصابين بالكورونا؛ فقرّرت الحجر على نفسها. تعبّر "لست خائفة من التقاط العدوى لأنّ الطبابة في إسبانيا جيّدة جدّاً ومجّانيّة، غير أنّ المستشفيات ممتلئة، فالخوف اليوم من تخطّي القدرة على الاستيعاب". هذا وكانت أطلعتنا سفيرة لبنان هلا كيروز عن 4 إصابات ضمن الجالية مطمئنة أنّ حالتهم مستقرّة وغير خطرة.

بنظر عطالله، يسود القلق في البلاد: كثير من الشركات صرفت موظّفين لديها. الخروج ممنوع ومشروط بالحيازة على إذن. "لا يستقلّ السيّارة إلّا شخص واحد وعليه الالتزام بنطاق محدّد للتنقّل".

ألمانيا

بعد اسبانيا، سجّلت ألمانيا خامس أعلى عدد إصابات. اختارت ح. طالبة لبنانيّة في برلين الحجر على نفسها منذ ما يقارب الأسبوعين، فيما كانت عائلتها تطالبها بالعودة إلى لبنان. "قرّرت البقاء حرصاً على سلامة أهلي المسنّين". لكنّها تشكو من افتقار الصيدليّات والمتاجر للماسكات والمطهّرات والقفّازات "أستخدم الشال لحماية نفسي وأخاف أن ألتقط العدوى". تعاني الصبيّة من شحّ السيولة، فهي لا تحصل على تحويلات أهلها بسبب القيود المفروضة "أني قلقة جدّاً على مصيري". تنقل أنّ الناس في برلين لم يتقيّدوا في بادئ الأمر بالإرشادات، ظلّوا يخرجون إلى الشارع والمقاهي لا مبالين ما ساهم في رفع عدد الإصابات. تصف العاصمة اليوم بالفارغة "الذعر ملموس".

فرنسا

انتقلت الدولة الفرنسية إلى حالة طوارئ صحيّة وأحصت الحكومة أكثر من 32 ألف إصابة. يسرد جاد أبو خليل مهندس اتصالات، أنّه اختار الحجر على نفسه منذ بداية الأزمة في البلاد. تبضّع مستلزماته ومكث في البيت. وبما أنّ شركة الاتصالات فَرَضت على موظّفيها متابعة عملهم عن بعد فهو يداوم عبر حاسوبه "لا يمكن ايقاف الشبكة، الناس بحاجة إلى تواصل". يرى الشاب أنّ الشعب الفرنسي غير معتاد على الانضباط في المنازل مثل اللبنانيين الذين عاشوا الحرب. "الدولة الفرنسية لا تسمح بالخروج إلّا بموجب استمارة وحسب شروط محدّدة مثل التبضّع، مزاولة عمل ضروري، ممارسة رياضة فرديّة قرب المنزل، إخراج الحيوانات الأليفة. وقد سطّرَت عشرات آلاف محاضر ظبط بحقّ المخالفين". يلفت أبو خليل إلى مبادرات حميدة لمتطوّعين شباب يتبضّعون للمسنين ويؤدّون لهم خدمات عديدة. أمّا وضع المستشفيات فيختلف من منطقة إلى أخرى. الخوف من عدم اتّساعها إذا تزايد عدد الإصابات. التوجيهات عبر الإعلام تختلف من يوم لآخر. والاتصال بالخطّ الساخن لم يعد متوفّراً إلّا للحالات الجديّة.

كندا

في كندا، أعلن وزير الخارجية إقفال الحدود وفُرِضَت حالة الطوارئ في محافظات عديدة. عدد الإصابات تعدّى ال3900. لميا شرلبوا، رئيسة شركة في العلاقات العامّة في مونتريال أفصحت أنّها تحجر على نفسها مع ابنتها منذ أكثر من أسبوع وهي تشتاق لعائلتها في لبنان وللجالية في كندا. تذكّر بأنّ جيلها مكث في الملاجئ على ضوء القنديل بإشارة منها إلى أنّ الظروف الحياتية اليوم مع الكورونا أفضل من ظروف الحرب. وأفادت أنّ عدداً من الشركات صرفت موظّفين لديها فالأزمة الصحيّة انعكست سلباً على الوضع المعيشي لعدد كبير من الناس؛ لكنّ الدولة الكنديّة ستتكفّل بمساعدة المتضرّرين. وكان سفير لبنان في كندا فادي زيادة أشار لـ"النهار" إلى مبادرات فرديّة تضامنية ضمن الجالية اللبنانية لمساعدة المسنّين... 

الولايات المتحدة

تصدّرت الولايات المتحدة لائحة الدول من حيث عدد الإصابات بالكورونا مع تسجيلها أكثر من 96000 حالة. 

يقول المحامي والطالب في جامعة هارفرد أنجيلو مخايل أنّه اختار الحجر على نفسه في ميامي بالرغم من السماح بالخروج من المنزل "للمساهمة في منع تفشّي الفيروس". يقضي الشاب وقته في القراءة والدراسة أونلاين والعمل على مشاريع خاصّة والطبخ والرياضة، إذ إنّ المسابح والمطاعم والنوادي مقفلة.

دبي

في الإمارات العربية المتحدة أحصِيَت حوالى 333 حالة. اتّخذت السلطة في دبي، حيث الجالية اللبنانية كبيرة، سلسلة إجراءات لاحتواء الأزمة. شربل نجّار، الحائز على جوائز عالميّة في مجال الروبوتيك، أعلن عن ابتكاره الجديد المرتكز على الـsensors لتعقيم اليدين. حجر على نفسه في المنزل إختياريّاً ودعا الناس إلى البقاء في بيوتهم للحفاظ على سلامتهم.

أوستراليا

في أوستراليا حيث لم ينتهِ مسلسل المعاناة جرّاء الحرائق؛ يهدّد فيروس كورونا السكان ويصيب أكثر من 2400 شخص حتّى الآن. تتحدّث أمّ من أصول لبنانية عن تفهّم ابنتها ذات السبع سنوات للظروف الراهنة. "المدارس في سيدني أقفلت أبوابها هذا الأسبوع، لكنّ الأولاد مجهّزون معنويّاً لأنّ الطاقم التربوي شرح لهم الواقع بطريقة مناسبة لأعمارهم". تضيف "سأحظى أخيراً بوقت أمضيه مع ابنتي لأنني أتغيّب عنها كثيراً بسبب ظروف عملي. الدراسة والعمل عن بعد أفضل وسيلة للمّ شمل العائلة". تعوّل السيدة على دور الأهل الدقيق في هذه المرحلة الصعبة لاحتضان أبنائهم واستيعاب هواجسهم "حضّرتُ لصغيرتي برنامجاً ترفيهيّاً في المنزل لكي لا تشعر بالملل".

في خلاصة هذه الجولة حول العالم، نستنتج أنّ اللبناني يتلقّف الصعاب ويحسن مواجهتها مهما كانت المراحل عسيرة وعصيبة.

عسى أن تتمكّن الأنظمة من إدارة الأزمة المستجدّة بالسبل الصحيحة فتخفّف من حدّة أضرارها الجسديّة والمعنويّة وتواكب شعوبها بتأمين الحدّ الأدنى لهم من العيش الكريم...



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard