محادثات روسيّة- تركيّة بعد ضربات إدلب: بوتين وإردوغان "قلقان جدًّا" إزاء التّصعيد المفاجىء

28 شباط 2020 | 16:58

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

دبابة تركية تقصف مواقع لقوات النظام السوري في إدلب (28 شباط 2020، أ ف ب).

عبّر الرئيسان الروسي #فلاديمير_بوتين، والتركي #رجب_طيب_اردوغان، الجمعة، عن "قلقهما" ازاء التصعيد المفاجىء في شمال غرب #سوريا غداة مقتل 33 جنديا تركيا في غارة جوية في #ادلب نسبت مسؤوليتها الى دمشق.

وبعدما منيت بأفدح خسائر في هجوم واحد منذ بدء تدخلها العسكري في سوريا في 2016، طلبت أنقرة دعم المجموعة الدولية ملوحة بتهديد فتح أبواب الهجرة مجددا الى أوروبا.

والخميس قتل 33 جنديا على الأقل في ضربات جوية نسبتها انقرة الى قوات النظام السوري في ادلب، وردت تركيا ما أدى الى مقتل 16 عنصرا من قوات النظام السوري بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

ومن شأن هذا التصعيد أن يفاقم الوضع الإنساني الصعب أساسا في ادلب حيث قتل مئات المدنيين ونزح حوالى مليون شخص في الأشهر الماضية بسبب الهجوم الذي تشنه قوات النظام السوري منذ كانون الاول.

وأمام هذا الوضع الصعب، دعت الأمم المتحدة الى وقف إطلاق نار فوري فيما عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه من انزلاق سوريا الى "مواجهة عسكرية دولية كبرى" قائلا انه سيتخذ "كل الاجراءات اللازمة لحماية مصالحه".

وما يدل على خطورة الوضع، حصول مكالمة هاتفية بين اردوغان وبوتين منذ الصباح لبحث الهجوم على القوات التركية.

بحسب الكرملين فان الرئيسين عبّرا عن "قلقهما الشديد" ازاء الوضع في ادلب. وقررا درس "احتمال عقد قمة قريبا".

عقد حلف شمال الأطلسي الذي تنتمي اليه أنقرة الجمعة اجتماعا طارئا بطلب من تركيا بموجب المادة 4 من الاتفاقية التي يمكن ان تلجأ اليها دولة عضو اذا اعتبرت ان "سلامة ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي والامني" بات مهددا.

وحضت تركيا الجمعة المجموعة الدولية على إقامة منطقة حظر جوي في شمال غرب سوريا لمنع طائرات النظام السوري وحليفته روسيا من شن ضربات. وقال مدير الإعلام لدى الرئاسة التركية إن "المجموعة الدولية يجب أن تتخذ اجراءات لحماية المدنيين وإقامة منطقة حظر جوي" في منطقة إدلب.

وتشن قوات النظام السوري بدعم من الطيران الروسي منذ كانون الاول هجوما واسع النطاق لاستعادة إدلب، آخر معقل لفصائل معارضة وجهاديين في سوريا، وتقوم بعمليات قصف أوقعت مئات القتلى من المدنيين.

في محاولة واضحة للضغط على الاتحاد الأوروبي للحصول على المزيد من الدعم، أعلنت أنقرة انها لن توقف بعد الآن المهاجرين الراغبين في التوجه الى أوروبا من تركيا، ما يثير مخاوف عودة أزمة الهجرة الخطيرة التي هزت القارة الأوروبية عام 2015.

في اسطنبول وضعت حافلات في تصرف المهاجرين الراغبين في التوجه نحو الحدود اليونانية، على ما ذكرت وسائل الإعلام التركية.

وأظهرت صور ملتقطة من طائرات بدون طيار عشرات المهاجرين يعبرون الحقول حاملين حقائب على ظهرهم متوجهين نحو الحدود اليونانية.

وأظهر شريط فيديو نشرته وكالة انباء تركية زورقا مطاطيا محملا بمهاجرين يغادر غرب تركيا متجها الى جزيرة ليسبوس اليونانية في بحر ايجه.

واتخذ قرار "فتح الأبواب" خلال اجتماع أمني طارىء ترأسه الرئيس رجب طيب اردوغان ليل الخميس الجمعة.

لمواجهة هذا الوضع، أعلنت اليونان أنها عززت الدوريات على الحدود بعد الاعلان التركي.

وقال مصدر حكومي إن "اليونان شددت حراسة أراضيها ومعابرها البحرية الى أقصى درجة ممكنة" فيما أفاد مصدر في الشرطة أن الدوريات على الحدود تضاعفت وتم إصدار دعوة عامة لرفع الجهوزية.

وكانت تركيا هددت مرات عدة في السابق "بفتح الأبواب" الى أوروبا أمام المهاجرين، ما يعتبره المراقبون وسيلة ضغط على دول الاتحاد الاوروبي التي لا تزال تحت وطأة أزمة الهجرة التي شهدتها في صيف 2015.

وتستضيف تركيا على أراضيها حوالى أربعة ملايين مهاجر أو لاجىء غالبيتهم من السوريين، وتخشى موجة جديدة من النزوح من ادلب حيث لجأ حوالى 900 الف شخص الى منطقة قريبة من الحدود التركية منذ ثلاثة أشهر بحسب الأمم المتحدة.

والمواجهات بين القوات التركية والسورية ألقت بثقلها على التعاون الوثيق الذي تطور في السنوات الماضية بين أنقرة وموسكو في عدة مجالات مثل الملف السوري والدفاع والطاقة.

والجمعة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الجنود الأتراك الذين استهدفهم قصف قوات النظام السوري الخميس كانوا ضمن "وحدات مقاتلة من مجموعات إرهابية".

وقالت الوزارة إن "عسكريين أتراكا كانوا في عداد وحدات مقاتلة من مجموعات إرهابية تعرضت لنيران جنود سوريين" في محافظة إدلب. وأشارت الى أن الجانب التركي لم يبلغ عن وجود قوات له في المنطقة المعنية وأنه "لم يكن يفترض أن تتواجد هناك".

بموجب الاتفاق الروسي-التركي يفترض أن تبلغ القوات التركية المتواجدة في محافظة إدلب، روسيا بمواقعها بهدف تجنب حوادث مسلحة.

لكن تركيا سارعت الى رفض التفسير الروسي.

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية التركية أن محادثات جديدة بين مسؤولين أتراك وروس حول ادلب ستجري في انقرة الجمعة اعتبارا من الساعة 13,00 ت غ.


أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard