بيروت

20 شباط 2020 | 09:52

المصدر: النهار

بيروت، الكثير من الشعوب تصف جمالك وكمية الحضارة التي نقشت شوارعك ومدنك

بيروت، الكثير من الشعوب تصف جمالك وكمية الحضارة التي نقشت شوارعك ومدنك، ولا تزالين تتنقلين من حديث إلى حديث عند ذكر أي صفة تخصك. بيروت ألم تتعبي من هذه القشور التي تحملينها من حضارات مختلفة؟ أتريدين المكوث بهدوء دون ضجيج السيارات وصراخ الأطفال المتنقّلة من أزقّة إلى أزقة؟ لمَ أنت دائماً على عجلة لإثبات نفسك في كل مرّة عندما يحاول أحد تشويه معالمك الصغيرة؟ بيروت، أنا مراهقة يافعة في زهرة شبابها تصارع كل يوم عند نهوضها من سريرها لتواجه ما قد يمر عليها في النهار والليل. أفكر مالياً كيف أستطيع أن أنجح في حياتي الجامعية وأعلّق أعلى الشهادات التي أعمل وأعمل على تحقيقها. وفي كل مرّة أتحدث عن أحلامي وطموحاتي، تلك الآمال والنشاطات المليئة بالحياة وتحقيق الذات والوصول إلى أعلى المراتب العملية، الإنسانية والاجتماعية، أتجرّأ للنظر إلى ما حولي لرؤية الواقع المصبوغ بالوعود التي امتصّت أرواحنا وطاقتنا وأثبت للجميع أن رغم الألم هناك مستقبل واعد، وأنت تخذلينني وترجعينني إلى نقطة الصفر بسبب الأوضاع المتردية من اقتصادك الضعيف، البطالة، الجوع، الفقر، أحزمة البؤس، إرتفاع سعر الدولار، وغيرها من المشاكل التي لا بدّ من تخفيفها، ولكنني علمت أنها طويلة الأمد ومعّقدة بسبب دخول الأمور السياسية التي تبحث عن إرضاء شهواتها المالية أكثر فأكثر. الأيام تمر والناس تهرب وتلجأ إلى مدن ذات أبنية شامخة وأموال تضخ عليهم كالشتاء. نعم إنهم يهجرون لنيل الكرامة والعيش بالرفاهية والأمان خارج شوارعك المليئة بقهقهة الناس ورائحة القهوة. أنت تصرخين، تصرخين ولا أحد يسمع، لأنهم لا يريدون سماع آلام أُناس تعبت واستسلمت للعيش. انتفضي، قومي!

أشعر بكل هذه الضغوطات ولكن لن أستسلم.

لن أستسلم لأنني أريد النضال لأثبت لك ولكل من يحاول كسرك وكسر كل أحلام الشباب التي لا زالت تبحث عن ملجأ يتبناها وتجعلها تزهر وتنال البراعة. نعم تعبت من الهرب في كل مرّة أشاهد كمية الألم والاحتضار في شعبي وخصوصاً فئة الشباب التي تناضل لنيل ذرّة احترام وأجر زهيد لتحقيق حلم بالكاد أصبح مرئياً ومشققاً بسبب ما يعانيه من تحطيم الإنسان وكرامته. بيروت كفّي عن السكوت، كفّي عن تناول الحبوب المسكّنة للتخفيف من صداعك، فهذا الصداع هو صراخ شعبٍ تفككت آماله ونفد صبره ونكر إيمانه بوجود وطن. بيروت، لكل من غنّى لك واستمتع بأيام عزّك ورفاهيتك، تصور في أحد أسواقك الشهيرة، وشرب الجعة في أحد البارات منتظراً نظرة فتاة تعجبه، والكثير من الذكريات اللذيذة، من فضلك ضعي يدك بيدنا، فنحن واحد ولن يستطيعوا كسرنا لأننا أقوى ومعاً سنبني واقعاً أجمل مليئاً بالاحترام والكرامة والحرية. لأننا أهل سلم ولسنا أهل حرب. يريدوننا أن نتفكك، ولكن سنفككهم من أماكنهم ومناصبهم النتنة. شاهدوا، يا من نهبتم براءة القلوب، غياب أمم وصفّقوا لبناء وطن. نعم، وبعد طول غياب، لن ننسى أننا حلفنا اليمين على رد الأمانة، فهي تحقيق وطن ما زلنا نسعى لبنيانه من أول أيام وجوده ليصبح وطناً.

صديقي السرطان، هزمتك ٤ مرات وأنجبت ٥ أطفال



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard