"تيار المستقبل": الحريري طلب إعداد قانون جديد للانتخاب بناءً على اتفاق الطائف

19 شباط 2020 | 17:38

اجتماع المجلس المركزي لـ"تيار المستقبل" ("دالاتي ونهرا").

عقد المجلس المركزي لـ"تيار المستقبل" اجتماعاً برئاسة الرئيس سعد الحريري، في بيت الوسط، في حضور كتلة "المستقبل" النيابية وأعضاء المكتبين السياسي والتنفيذي للتيار وفريق العمل في مكتب الرئيس.

وخصّص الاجتماع للتداول في التحولات السياسية التي استجدت بعد الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين، والتحديات الاقتصادية التي تواجه اللبنانيين وتحاصرهم في مدخراتهم ولقمة عيشهم اليومية. إذ قدّم الحريري في مستهل الاجتماع مداخلة تطرقت إلى القضايا الآتية:

في الشأن السياسي، جدّد الحريري تأكيده على أنّ المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي من ثوابت التيار الذي يواكب مع كل اللبنانيين التطورات المتصلة بعملها، احقاقاً للحق وللعدالة المنتظرة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والقضايا المرتبطة بها.

وشدد على وجوب الاستعداد للتعامل مع استحقاقات المرحلة المقبلة ومتغيراتها الشعبية، معتبراً أنّ ما كان يصح قبل 17 تشرين لم يعد ممكناً بعد هذا التاريخ، وأنّ الانتفاضة التي خرقت جدران الطوائف والاصطفافات السياسية، باتت شريكاً حقيقياً وقوة ضغط مؤثرة في صناعة القرار الوطني وعمل المؤسسات الدستورية، وهو الأمر الذي نراه في "تيار المستقبل" قيمة مضافة للحياة الديموقراطية ومدخلاً لتصحيح الخلل المزمن في النظام السياسي ومرتكزاته الطائفية.

كما دعا الحريري إلى الفصل التام بين تطورات الانتفاضة وبين المصير الذي انتهت اليه التسوية الرئاسية، وقال إنّ عوامل انتهاء التسوية بدأت تتكون قبل أشهر طويلة تراكمت خلالها التصدعات في العلاقات الرئاسية والحكومية إلى أن جاءت الانتفاضة وأدّت الى الاستقالة وطيّ صفحة استمرت مفاعيلها ثلاث سنوات فيها من الانجازات الأمنية والوطنية ما يبررها وفيها من المرارات السياسية والخروقات الدستورية ما يحيلها الى ذمة التاريخ.

وأضاف: يجب أن يكون واضحاً في هذا المجال أنّ "تيار المستقبل" لا يستدرج العروض لأي نوعٍ من الاشتباكات السياسية، وسيبقى عند التزامه المبدئي مقتضيات الوفاق الوطني والعيش المشترك، ولن ينساق لأي شكل من المزايدات الطائفية من موقع حرصه الدائم على السلم الأهلي الذي سيبقى في اولويات اهتماماتنا مهما تبدلت الظروف.

وشدّد الحريري على ضرورة إطلاق الدعوة إلى طاولة الحوار لبحث الاستراتيجية الدفاعية وإعادة قرار الحرب والسلم إلى الدولة اللبنانية، مؤكداً على ثوابت "تيار المستقبل" في الحفاظ على اتفاق الطائف والسلم الأهلي وعروبة لبنان والمحكمة الدولية.

وأشار إلى أنّ السنوات الثلاث المقبلة لن تكون على صورة السنوات الثلاث التي انقضت، وأيدينا ستكون ممدودة للتعاون والحوار مع كل المكونات التي نلتقي معها على ثوابتنا الوطنية، ونحن نتطلع في هذا الشأن الى التعاون مع اوسع الشرائح السياسية لإعداد قانون جديد للانتخابات على أساس اتفاق الطائف، يمهد لانتخابات نيابية مبكرة.

أمّا في الشأن الاقتصادي والمالي، فنبّه الحريري مجدّداً إلى عمق الازمة التي وصلت إليها البلاد ووجوب الخروج من النفق المسدود، والتأكيد على اعتبار المؤسسات الدستورية المرجع الصالح لإيجاد المخارج المطلوبة وفي مقدمها وضع حدٍّ نهائي وسريع للهدر المتنامي منذ سنوات في قطاع الكهرباء.

وأكد أنّه سيكون من الصعوبة في مكان وربما من المستحيل التوصل الى حلول إنقاذيه جديدة بمعزل عن التعاون مع المجتمعين العربي والدولي، لافتاً إلى أنّ الثقة المفقودة مع معظم الدول المؤثرة باتت تشكّل حاجزاً لا يمكن تجاهله أمام الوضع الاقتصادي.

("دالاتي ونهرا").

واعتبر الحريري أنّ أكثر ما يؤذي مصلحة لبنان في هذه المرحلة هو الإصرار على التصرف كما لو أنّ الوقت متاح لجولات جديدة من التذاكي على المجتمعين الدولي والعربي واتخاذ لبنان ساحة لتوجيه الرسائل الإقليمية، وأنّ كافة التصرفات التي تعمل على تظهير لبنان منصة للسياسات الإيرانية في المنطقة، باتت تشكّل عبئاً كبيراً على البلاد خصوصاً عندما تترافق مع الخروقات المتواصلة لقرار النأي بالنفس.

وفي الشأن الاجتماعي والمعيشي، قال إنّ معاناة اللبنانيين نتيجة تطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتي انعكست سلباً على مستويات المعيشة يجب أن تكون محل متابعة يومية من التيار والكتلة النيابية في كل المناطق والمنسقيات، مع التأكيد على أهمية تفعيل الجهود لصون الامن الاجتماعي للبنانيين.

وتنظيمياً، جدّد الحريري على ضرورة المباشرة في الإعداد للمؤتمر العام للتيار وانبثاق قيادة جديدة تأخذ على عاتقها مسؤولية تطوير العمل وتصحيح مكامن الخلل والمشاركة في القرار السياسي ومحاكاة التحولات السياسية والشعبية في البلاد.

وبعد النقاش حول المعطيات التي تقدم بها الرئيس الحريري تقرر الآتي:

- تكليف الحريري تشكيل لجنة من أصحاب الاختصاص والخبرة في الكتلة النيابية والتيار لإعداد اقتراح قانون انتخابات نيابية وفقاً للقواعد التي حددها اتفاق الطائف.

- بناءً للمادة 34 من النظام الداخلي، تكليف المكتب السياسي للتيار بالتنسيق مع الأمانة العامة تحديد موعد انعقاد المؤتمر العام واتخاذ كافة الاجراءات التنظيمية في هذا الشأن وإعداد الأوراق السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تناقش في المؤتمر.

وأوضح الحريري في دردشة مع الإعلاميين، على هامش الإجتماع، أنّ "ما يحصل بالمصارف والهجوم على الحاكم يدل على وجع الناس ولكن هناك فرقاء يستعملون الهجوم لتغيير أسباب الوصول إلى هنا"، وقال: "لا أدافع عن المصارف ولكن علينا معرفة أساس المشكلة وأسبابها لنعالجها ووضع اللوم فقط عليهم لا يكفي لحل المشكلة".

كما شدّد على "أنّنا لا نتنصل من المسؤوليات ونحن أول فريق قال اننا كنا موجودين داخل الحكومات ونتحمل مسؤوليتنا"، لافتاً إلى أنّه "يجب أن نكون صريحين قمنا بأخطاء وأي مرتكب نرفع الغطاء عنه". 

وقال: "لماذا اضطررنا ان نتحمل نصف الدين على الكهرباء؟ لأن المشكلة الاساس هنا في قطاع الكهرباء"، مضيفاً أنّه "إذا أردنا حلّ المشكل الاقتصادي علينا أن نشخّص المشكل من غير أن يلقي التيار اللوم على الغير وأي شيء اصلاحي لن أقف في وجهه".

وحول ما قاله رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران #باسيل عن عودة طويلة للحريري، قال:"إذا هو بقرر أي متى برجع يعني متل ما قلت إنو الرئيس الظل أو لا؟".

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard