عشقٌ دمشقيٌّ

10 شباط 2020 | 10:33

المصدر: النهار

هنا في الشّام تحطُّ فوق حجارتها العتيقة

هنا في الشّام

تحطُّ فوق حجارتها العتيقة

سنونوّةٌ غريبةٌ عن هذا المكان

لكي ترتاح

وتُعدَّ ضفائرها الطويلة،

لكي تتناول الفجر

ملتفّاً حول رقبتها كالوشاح

وتنسج قلادةً من أول خيط للشمس

يعبر مرمى الصدى

قرب مأذنة تدعو للصلاة

وكنيسة تقرع أجراسها على مهل

ضربات ضربات،

تقول لقد حان وقت الغناء،

دع دفء هذا المكان ليغمرنا

أقبية خلف أقبية

وأدراجاً خلف أدراج،

هنا في الشّام

وقتي ملكٌ للصدى وأنا ملكٌ للسّراب

عرشٌ هائم فوق الضّباب،

تمسك يدي وتقول:

دعنا نركض حتى نغيب خلف الزّحام،

وأنا أعدُّ قصيدة جديدة للصدى

خطوة فخطوة أسير تجاه السّراب

ووقتها ملك للحظ

وعرشها غرفة أمويّةٌ آخر الزقاق

سرير معدني مرصّع بالأحلام

ووسادة بيضاء

ذرفتها دمعة فدمعة

دمعٌ كدمع الخيول النبيلة

وهي تعدو أمام الرّياح

خزانة من قماش حريري أبيض اللون

نقي كالثلج في الشتاء،

كرسّيان يتسامران حتى آخر الليل

وينامان وهما جالسين

وإناءٌ من نبيذ معتّق وفخار وشمعدان

ورائحة نارنج وياسمين ملأت المكان

هنا في الشام

حيث يجفّ قلمي وينقطع الكلام،

حلمي ملك للأمل، يضيق إذا غاب

وانتظاري ملك للأرق، يجعلني شاحباً كلّما طال

وهي لم تكن ترتقب الأمل ولم تنتظر أحداً

كانت ترتّب أيامها ساعة فساعة

وتعدّ الأمكنة شيئاً فشيئاً

حتى يحين اللقاء

وتركض حتى تغيب خلف الزّحام

سنونوّة جميلة

تحلّق بين عروش الضباب.

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard