سوريا: قصف مركّز على معرة النعمان... قوّات النظام على وشك السيطرة عليها

27 كانون الثاني 2020 | 17:05

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

سوريون نازحون لدى وصولهم إلى هازانو بالريف الشمالي لإدلب (27 ك2 2020، أ ف ب).

توشك قوات النظام على السيطرة على #معرة_النعمان، ثاني أكبر مدن محافظة #إدلب في شمال غرب #سوريا، والتي باتت شبه خالية من السكان، بعد أسابيع من الاشتباكات والقصف العنيف.

وتشهد محافظة إدلب ومناطق محاذية لها، والتي تؤوي ثلاثة ملايين شخص نصفهم تقريباً من النازحين، منذ كانون الأول، تصعيداً عسكرياً لقوات النظام وحليفتها روسيا يتركز في ريفي إدلب الجنوبي وحلب الغربي، حيث يمر جزء من الطريق الدولي الذي يربط مدينة حلب بالعاصمة دمشق.

وتُكرر دمشق نيتها استعادة كامل منطقة إدلب وأجزاء محاذية لها في حماة وحلب واللاذقية، رغم اتفاقات هدنة عدة تم التوصل إليها على مر السنوات الماضية في المحافظة الواقعة بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، وتنشط فيها فصائل معارضة أخرى أقل نفوذاً.

وأفاد مراسل لوكالة فرانس برس قرب معرة النعمان أن القصف الجوي يتركز على الطريق الدولي شمال المدينة باتجاه سراقب، كما على ريفها الغربي.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات النظام سيطرت، منذ مساء الجمعة، على 18 قرية وبلدة شرق وشمال شرق معرة النعمان، و"أصبحت المدينة شبه محاصرة"، مشيراً إلى أن "القصف لا يتوقف عن استهداف المدينة".

وتتركز قوات النظام اليوم جنوب وشمال وشرق معرة النعمان، وبعدما وصلت أخيراً إلى أطرافها الشرقية، تسعى حالياً وفق عبد الرحمن إلى التقدم من الجهة الغربية.

وأفاد المرصد عن مقتل اثنين من المدنيين الإثنين في غارات جوية "روسية" في قرية في ريف إدلب الجنوبي.

وبالتوازي مع التقدم باتجاه معرة النعمان، تخوض قوات النظام اشتباكات عنيفة في مواجهة هيئة تحرير الشام والفصائل الأخرى غرب مدينة حلب.

وأفادت صحيفة "الوطن"، المقربة من الحكومة السورية، أن "سجل الجيش العربي السوري ملحمة جديدة أمس، بإحرازه تقدماً في حلب مع بدء عمليته العسكرية، وواصل زحفه في ريف إدلب الجنوبي الشرقي باتجاه معرة النعمان، التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من السقوط في قبضته".

وقطعت قوات النظام، وفق الصحيفة، الطريق الدولي بين مدينتي معرة النعمان وسراقب شمالاً.

ومنذ كانون الأول، دفع القصف العنيف سكان ريف إدلب الجنوبي، وخصوصاً معرة النعمان ومحيطها، إلى الفرار، حتى أصبحت المدينة شبه حالية من السكان، وفق مراسل لوكالة فرانس برس الذي أفاد عن أبنية مدمرة بالكامل أو مهجورة وأسواق مبعثرة.

وأوضح عبد الرحمن أنه "لم يبق في المدينة سوى قلة من السكان الذي رفضوا الخروج أو الشبان الذين حملوا السلاح للقتال".

أعربت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الاحد عن قلقها إزاء التصعيد في حلب وإدلب.

وكتبت في تغريدة على موقع تويتر: "يجعل الهجوم (...) حياة الآلاف صعبة، مما يضطرهم للنزوح في رحلات محفوفة بالمخاطر بلا مأوى، طعام شحيح ورعاية صحية محدودة. كل ما يريدونه هو البقاء على قيد الحياة".

وقالت ميستي باسويل من لجنة الإاثة الدولي إن "التصعيد الأخير لن يؤدي سوى إلى زيادة الكارثة الإنسانية التي تنتشر أساساً في إدلب".

ودفع التصعيد منذ كانون الأول بـ358 ألف شخص إلى النزوح من منطقة التصعيد، خصوصاً معرة النعمان، باتجاه مناطق أكثر أمناً شمالاً، وفق الأمم المتحدة.

وبين هؤلاء، 38 ألفاً فروا بين 15 و19 كانون الثاني، غالبيتهم من غرب حلب.

ولجأ كثيرون إلى مناطق شمال معرة النعمان، بينها مدينة سراقب ومحيطها. إلا أنهم أجبروا مجدداً على النزوح مع اقتراب التصعيد العسكري منهم.

وشاهد مصوران لفرانس برس الإثنين سيارات وشاحنات محملة بالمدنيين وحاجياتهم تبتعد شمالاً.

وينقل النازحون معهم حاجياتهم المنزلية من فرش وثياب وأواني، فضلاً عن أغنامهم وآلياتهم الزراعية.

وبعد فرارها من منطقة جبل الزاوية شمال معرة النعمان، قالت أم حسين: "الناس كلهم بدأوا ينزحون ليلاً. خرجنا بأغراضنا، لا نعرف أي نذهب".

وصلت أم حسين إلى بلدة حزانو قرب الحدود التركية شمال إدلب، تبكي قبل أن تضيف: "تركت ابنتي، ولا أعرف أخبارها وهي على وشك الولادة. تركت أقربائي كلهم، ولا أعلم ما سيحصل معهم".

ومنذ سيطرة الفصائل الجهادية والمقاتلة على كامل المحافظة في العام 2015، تصعد قوات النظام بدعم روسي قصفها للمحافظة أو تشن هجمات برية تحقق فيها تقدماً وتنتهي عادة بالتوصل الى اتفاقات هدنة ترعاها روسيا وتركيا.

وبعد أسابيع من القصف العنيف، أعلنت روسيا، في التاسع من الشهر الحالي، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أكدته تركيا لاحقاً، إلا أنه لم يستمر سوى لبضعة أيام فقط.

وسيطرت قوات النظام خلال هجوم استمر أربعة أشهر وانتهى بهدنة في نهاية آب على مناطق واسعة في ريف المحافظة الجنوبي، أبرزها بلدة خان شيخون الواقعة أيضاً على الطريق الدولي.

ويرى مراقبون أن قوات النظام تسعى، من خلال هجماتها في إدلب، إلى استعادة السيطرة تدريجياً على الجزء الذي يمر في إدلب وغرب حلب من هذا الطريق، لتبسط سيطرتها عليه كاملاً.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard