19-01-2020 | 16:43
"سعر" الحكومة لا يُصرف عربياً ودولياً... ومحاصصة محاور السلطة تُشعل الانتفاضة!
"سعر" الحكومة لا يُصرف عربياً ودولياً... ومحاصصة محاور السلطة تُشعل الانتفاضة!
Smaller Bigger

مشهد المواجهات العنفية في وسط بيروت لم يحجب عمق الخلافات بين القوى السياسية والطائفية التي تنتسب الى قوى الثامن من اذار. السلطة التي استدرجت المنتفضين الى العنف هي نفسها التي تغاضت عن مطالب الحركة الشعبية طوال أكثر من ثلاثة أشهر، وأفسحت في المجال لدخول قوى ومجموعات تعمل على تسخين المواجهات لخدمة أطراف يسعون الى التوظيف لحسابات سياسية، تماماً كما القوى الحاكمة اليوم التي تفيدها الفوضى لفرض أجندتها في إمرار حكومة اللون الواحد بعد تذليل الخلافات بين مكونات محور المقاومة، ثم الانقضاض على الانتفاضة بعد حرفها عن سلميتها. وقد كان واضحاً أن القمع الشديد ضد المحتجين مستنداً الى تبرير الاعتداءات على القوى الامنية والاملاك العامة والخاصة هدفه ارباكهم وتقديم صورة مشوهة لحراكهم، حتى لو كانت السلطة تعرف أن ما جرَّ الشباب المحتجين إلى العنف هو سياستها والذي بدأ مع مجموعات تؤدي أدواراً لحسابات سلطوية وفق ما يقول مصدر سياسي متابع، وهو ما يدفع الناس إلى المطالبة بتأليف حكومة انقاذ مستقلة.

مع المواجهات المستمرة والمفتوحة على كل الاحتمالات، والتي قررتها الانتفاضة للضغط في هذه المرحلة المفصلية، بقيت العقد الحكومية على حالها، وان كان رئيس "تيار المردة" قد ألغى مؤتمره الصحافي بوساطة من "حزب الله"، لتنسحب المشكلة على العهد نفسه الذي ارتفعت مطالبات بكفّ يده وعدم مصادرة صلاحيات رئاسات أخرى، والاهم من ذلك رفع الغطاء عن رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل الذي بدا أنه يطرح معادلة الحصول على الثلث المعطل أو إسقاط الحكومة بعدم المشاركة فيها وعدم إعطائها الثقة. وقد بات واضحاً أن "حزب الله" يسعى الى تذليل العقبات إذ تمكن من اقناع فرنجية وثنيه عن التصعيد، ثم تسهيل ولادة الحكومة في ظل الظروف المتوترة في المنطقة والعمل على مواجهة الضغوط الدولية التي انتقلت الى مرحلة جديدة لا يمكن معها بقاء الولادة متعثرة. وحتى الآن لم تُحل عقدة باسيل، فيما يسعى الحزب الى اطلاق الحكومة قبل حصول تطورات جديدة في المنطقة وقبل اصدار الإدارة الاميركية عقوبات باتت قريبة وفق ما يتم تداوله، إذ ينقل المصدر السياسي عن أوساط ديبلوماسية احتمال فرض عقوبات على اسماء وشركات مالية وصيارفة في لبنان، إلى عقوبات تشمل أيضاً بعض الشركات في العراق واسماء لها صلة بإيران.