حكومة المستحيل

15 كانون الثاني 2020 | 09:48

المصدر: النهار

عندَ كل استحقاقٍ حكوميٍ، سواءٌ عَقِب انتخاباتٍ نيابية، رئاسية أو استقالة الحكومة إثر أزمةٍ سياسية ما تعصف بلبنان، تهبُّ رياح التحاصص والتحاجم

عندَ كل استحقاقٍ حكوميٍ، سواءٌ عَقِب انتخاباتٍ نيابية، رئاسية أو استقالة الحكومة إثر أزمةٍ سياسية ما تعصف بلبنان، تهبُّ رياح التحاصص والتحاجم (لعبة الأحجام) وتتجمد بثلوجها أحوال البلاد والعباد، وحينئذٍ تتعدد السيناريوات ذات الصفة المسربة وفق المصادر المطلعة والموثوقة حدَّ الاعتقاد أنها تشكيلة حكومية تنقصها المراسيم الرئاسية الموقعة.

لعلَّ ذلك يعود إلى طبيعة النظام السياسي اللبناني الطائفية والتي يحكم التوافق ديمقراطيتها، فغدت معظم الوزارات على اختلاف تصنيفها بين السيادية والسياسية والخدماتية غنائمَ حربٍ دونما التفاتٍ إلى جوهر المشاريع والملفات التي قد تحملها على الإنجاز أو الفشل، فالتربع على عرش الوزارة هو المشروع الأبرز والملف الأنجح.

يبدو أنَّ سياسيي لبنان يعانون صعوبات تعلُّمية من التاريخ، ذلك أن عواصف الانهيار الاقتصادي والاجتماعي تتهدد باقتلاع البلاد عن بكرة أبيها، والحاجة تلحُّ في حكومة إنقاذ وطني تحاول انتشال بقايا وطن عند عتبة السقوط المحتم وفق تركيبة حكومية توحي بالثقة داخلياً على صعيد ثورة ١٧ تشرين الشعبية التي أصبحت لاعباً أساسياً في المشهد الحكومي، وخارجياً على صعيد الدول والصناديق والمؤسسات المنقذة علّها تبادر إلى عملية إنعاشٍ تُرجع لبنان من منتصف طريق الموت.

إذاً، وأمام تعنُّت السياسيين في اجتراح الحلول بفعل الجشع السياسي والكبرياء السلطوي، لا بدَّ من مبادراتٍ واقتراحاتٍ من هنا وهناك هي عبارة عن خلاصة عصفٍ فكري يحمل في جوارحه لبنان القضية، وعليه نتقدم باقتراح تشكيلة حكومية تحاكي الواقع المتشابك بين الذات السياسية والثورة الوطنية في ظل اللا ثقة حتى بين الحلفاء أنفسهم وفقاً للشكل الآتي:

حكومة عشرية تنقسم بين المسلمين والمسيحيين ٢ سنَّة، ٢ موارنة، ٢ شيعة، أورثوذكسي، درزي، كاثوليكي وأرمني.

وتتشكل هذه الحكومة من وزراء إستثنائيين يقومون بالمهمة الإنقاذية الوطنية المستحيلة والتي تتمثل بوضع الحلول العلاجية ورسم السياسات والخطط الفورية الملائمة لردع الانهيار واستقطاب العون الدولي، على أن تضع قانوناً جديداً للانتخابات النيابية ومن ثم تنظمها في الصيف المقبل، وتسلم الزمام الحكومي للقوى الجديدة التي ستفرزها الانتخابات المبكرة، وبعد إتمام المهمة المستحيلة يعود وزراء هذه الحكومة إلى عملهم الوظيفي بشكل معتاد، ذلك أن هؤلاء الوزراء المقترحين يتولون مهام قيادية وطنية يتوزعون بين القوى العسكرية (تجربة الرئيس فؤاد شهاب الذي ترأس حكومة لفترة وجيزة ومن ثم عاد إلى قيادة الجيش) والمدنية والنيابية والثورية طبقاً للتوزيع الطائفي والمذهبي المعهود نستعرضهم في ما يلي:

١- اللواء عماد عثمان رئيساً لمجلس الوزراء ووزيراً للداخلية والبلديات

٢- العماد جوزف عون وزيراً للدفاع الوطني والشباب والرياضة

٣- اللواء عباس إبرهيم وزيراً للخارجية والمغتربين وشؤون المهجرين والنازحين

٤- رئيسة المركز الوطني للبحوث والإنماء د. ندى عويجان وزيرةً للمالية ونائباً لرئيس مجلس الوزراء

٥- رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد وزيراً للصناعة والزراعة والإقتصاد والتجارة

٦- مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات وزيراً للعدل والتنمية الإدارية والشؤون الإجتماعية

٧- رئيس الجامعة اللبنانية البروفيسور فؤاد أيوب وزيراً للتربية والصحة

٨- رئيس أركان الجيش اللواء أمين العرم وزيراً للبيئة والأشغال العامة والنقل

٩- النقيب ملحم خلف وزيراً للعمل والإتصالات

١٠- النائب بولا يعقوبيان وزيرةً للسياحة والإعلام والثقافة

قد لا تتطابق اختصاصات معظم هذه الشخصيات المقترحة لتولي الملفات الوزارية التي توكل إليهم، فالمبدأ في هذه الحكومة هو المهمة الإنقاذية، أما الاستثناء فهو الثقة المفقودة بين قوى الشعب والسلطة، وهنا يبرز دور المدراء العامين في الوزارات بتحمل المسؤوليات الوطنية في أداء الواجب والتعاون مع الوزراء المذكورين لتنفيذ المهمة الإنقاذية. لا شكَّ بأنَّ هذه الشخصيات المقترحة وفي المهمات الوطنية التي يؤدونها في وظائفهم وخاصةً العسكرية تشكل محط ثقةٍ وأمانٍ لدى الشعب على اختلاف فئاته وتوجهاته.

ويستمر العصف الفكري في ابتكار الحلول واقتراحها، ويستمر مستعمرو السلطة في العيش بحالة الإنكار السياسي، ولكن، وفي هاتين الحالتين، مصير الوطن إلى أين؟!

تعرفوا على فسحة "حشيشة قلبي" (Hachichit albe) المتخصّصة في الشاي!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard