روحاني سيزور اليابان... هل ينجح آبي حيث فشل ماكرون؟

17 كانون الأول 2019 | 18:24

المصدر: "النهار"

  • جورج عيسى
  • المصدر: "النهار"

الرئيس الإيراني حسن روحاني يصافح ضيفه رئيس وزراء اليابان شينزو آبي في طهران، 12 حزيران 2019 - "أ ب"

يصل الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني إلى اليابان يوم الجمعة حيث يُتوقع أن يلتقي رئيس الوزراء شينزو آبي. لعلّ أبرز مقصد في هذه الزيارة البحث عن وسيط جديد مع الولايات المتّحدة من أجل تخفيف العزلة السياسيّة عن إيران خصوصاً بعد فرملة الأوروبّيّن اندفاعهم في هذا الإطار. 

صحيح أنّ عمليّة تبادل الأسيرين بين طهران وواشنطن عُدّت خرقاً في جمود الأزمة، لكنّه لم يكن كافياً لدفع مسار الأحداث باتّجاه إيجابيّ لغاية اليوم. على عكس ذلك، فرض البيت الأبيض الأربعاء الماضي عقوبات على أكبر شركة طيران في إيران وعلى قطاع الشحن في البلاد بتهمة نقل مساعدات فتّاكة إلى اليمن ونشر أسلحة للدمار الشامل. اليوم، قد يحاول الإيرانيّون حثّ طوكيو على فتح قنوات جديدة مع الولايات المتّحدة، على الرغم من نفي طهران هذا الأمر.

ترتيب ثنائيّ

قال المتحدّث باسم الحكومة الإيرانيّة علي ربيعي إنّ المحادثات الثنائيّة في اليابان "ستتركّز خصوصاً على توسيع العلاقات الاقتصاديّة". أمّا عن نوعيّة المفاوضات الاقتصاديّة والماليّة، فلم ينفِ المحلّل الاستخباريّ السابق والمستشار السياسيّ في الشأن الإيرانيّ ميثم بهروش وجود احتمال في أن يحاول روحاني إقناع الحكومة اليابانية بالتوصّل إلى ترتيب ثنائيّ. وشرح ل "النهار" أنّه بموجب هذا الترتيب، تستأنف اليابان شراء النفط الإيرانيّ أو تقدّم لطهران مساعدة بارزة على شاكلة قرض.

ذكر ربيعي أنّ زيارة روحاني "لا علاقة لها بقضيّة مثل موضوع المفاوضات مع الولايات المتّحدة." في ظلّ الأوضاع الاقتصاديّة والسياسيّة التي تواجهها إيران، يقع هذا الكلام ضمن دائرة التشكيك. على أيّ حال، أشار ربيعي في معرض حديثه عن الطابع الثنائيّ للزيارة، إلى أنّ "من عادة أصدقائنا اليابانيّين نقل رسائل أو اتّخاذ مبادرات نرحّب بها وندرسها بجدّيّة".

قد توفّر هذه الزيارة من حيث المبدأ فرصة لطوكيو كي تكمل مسار الوساطة بين طهران وواشنطن. فستطلب إيران من اليابان أن تكمل الوساطة من حيث انتهت تحديداً وساطة باريس، وفقاً لما قاله مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدوليّة علي فائز في حديث إلى موقع "ألمونيتور" الأميركيّ.

نقلت وكالة "إيرنا" عن نائب وزير الخارجيّة عباس عرقجي قوله إنّ الزيارة التي ستستمرّ ليوم واحد ستكون "مكثّفة جدّاً". وكان عرقجي قد زار طوكيو أوائل الشهر الحاليّ من أجل التمهيد للزيارة الرئاسيّة. من جهته، وضع الناطق باسم الخارجيّة الإيرانيّة عبّاس موسوي سفر روحاني إلى اليابان في إطار مبادلة الزيارة التي أجراها آبي لإيران في حزيران الماضي.


اهتمام باستقرار مزدوج

ارتبط البلدان بعلاقات إيجابيّة مع أنّ تبادل الزيارات الرسميّة على أعلى المستويات لم يجرِ بوتيرة سريعة. زار آبي طهران منذ ستة أشهر كأول رئيس وزراء يابانيّ يفعل ذلك منذ أربعة عقود. ومن المتوقّع أن تكون زيارة روحاني هي الأولى لرئيس إيرانيّ منذ أن زار محمد خاتمي البلاد سنة 2000.

وكانت اليابان تدرس إرسال قوّة دفاعيّة إلى المنطقة لتحسين إمكاناتها في جمع المعلومات على الرغم من أنّ التوقّعات تمحورت حول بقائها بعيدة من مضيق هرمز وفقاً لما ذكرته صحيفة "يابان تايمس". كما أنّ تلك القوّة لن تكون ضمن السفن التي تقودها الولايات المتّحدة إقليميّاً. تهتمّ طوكيو باستقرار المنطقة على مستويين متداخلين: أمنيّ ونفطيّ.

لا تريد اليابان رؤية ناقلة نفط أخرى تابعة لها تتعرّض للاعتداء في الخليج العربي. كذلك، يعتمد الاقتصاد اليابانيّ على الموارد النفطيّة بشكل كبير. لهذا السبب، تسعى طوكيو إلى ضمان الإمدادات النفطيّة من المنطقة والحفاظ على استقرار أسعار النفط.

وقال آبي حين أعلن عن الاستعداد لاستقبال روحاني الأسبوع الماضي إنّ بلاده ستبذل قصارى جهدها لتخفيف التوتّر في المنطقة عبر إجراء الحوار. وأضاف: "من وجهة نظر أمن الطاقة، من الطبيعيّ أن تؤدّي اليابان دوراً بالمساهمة في السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع تأمين الملاحة الآمنة للسفن اليابانيّة". وكان آبي وروحاني قد التقيا أيضاً على هامش الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في أيلول الماضي.

الإيرانيّون غير متفائلين

حين زار الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب اليابان في أيّار الماضي، رحّب بمساعدة طوكيو في القضيّة مشدّداً على "العلاقة الجيّدة جدّاً" بين اليابان وإيران. على الرغم من تقاطعات المصالح بين اليابان وإيران، يشير بهروش إلى حدود إمكانيّة التواصل بين الدولتين. وأضاف: "من غير المحتمل أن يصل أيّ من هذين (الخيارين-شراء النفط أو تقديم قرض) إلى أيّ مكان وأن يحقّقا ثماراً من دون ضوء أخضر أميركيّ، الأمر غير المرجّح في الظروف الحاليّة."

ثمّة ملاحظة أخرى يسردها بهروش، وهو اليوم محلّل سياسيّ في الشركة الدوليّة للإنتاج الإعلاميّ "برزيس ميديا" التي تتّخذ من واشنطن ولوس أنجلس مقرّين لها: إنّ معظم المسؤولين الحكوميّين – من بينهم عرقجي ووزير الطاقة بيجان زنغانه الذي لن يرافق روحاني – قلّلوا من احتمال وساطة اليابان بين واشنطن وطهران أو من بروز المفاوضات حول تخفيف العقوبات خلال اجتماع روحاني-آبي.

وتابع بهروش: "مع ذلك، بينما يبدو تخفيف العقوبات وخفض التصعيد الهدف الأساسيّ لرحلة روحاني، تعني هكذا بيانات أساساً أنّ المسؤولين الإيرانيّين ليسوا متفائلين كثيراً بنتيجة الزيارة، لذلك، هم يقلّلون من أهمّيتها كي يتفادوا أكلافها السياسيّة والمعنويّة إذا فشلت بسبب استمرار الولايات المتّحدة في ‘حملة الضغط الأقصى‘".

آمال

يختم بهروش أنّه "في النهاية، كانت (الزيارة) ترتيباً أطلقته طهران وفقاً للتقارير عقب تظاهرات تشرين الثاني (بسبب رفع أسعار) الوقود وخلال لقاء عرقجي بآبي في اليابان منذ بضعة أسابيع."

قد تكون الرهانات الإيرانيّة وحتى الدوليّة على بروز نتائج ملموسة من زيارة روحاني اليابان قليلة جدّاً وغير مبالغة في التفاؤل، هذا إن وُجد أصلاً. لكن على الأقلّ، يمكن أن تبرز آمال بألّا تتدهور الأمور الأمنيّة في الخليج العربيّ، كما حصل بعد زيارة آبي إيران منذ بضعة أشهر.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard