.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أن يقصف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل جبهة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بقنابل من العيار الثقيل، فذلك يؤشّر إلى مرحلة جديدة من المعارك السياسية في البلد، لا تقف حدودها عند الخلاف على الحكومة وطبيعتها، إنما أيضاً في التوازنات السياسية والطائفية التي انفجرت على غير محور، وطوّقت الانتفاضة الشعبية اللبنانية بخطوط تماس بين أهل الحكم. قرر جبران باسيل ألا يشارك في حكومة تكنوسياسية برئاسة الحريري، حتى لو قرر "حزب الله" وحركة أمل المشاركة فيها، لأن مصيرها الفشل، برأيه، وطالب بحكومة اختصاصيين تحت عنوان "الإنقاذ". لكن قراره ليس نهائياً في شدّ الحبال القائم وامتداداته الإقليمية والدولية، طالما أن "حزب الله" لم يعلن موقفاً حاسماً من حكومة الاختصاصيين التي يقترحها باسيل وبرئاسة شخصية غير الحريري، إذ إن الحزب لا يزال يصرّ على حكومة تكنو سياسية وبعنوان سيادي في مواجهة ما يعتبره حرباً أميركية تشنّ ضد لبنان وعقوبات تستهدفه، وبالتالي هو جزء من المواجهة الإقليمية أيضاً وليس في وارد أن يسلّم بهذا الأمر ويخرج من الحكومة.
خاطب جبران باسيل الناس وبعث برسائل إلى الجميع، ليس من موقعه فحسب بل بانتسابه أيضاً إلى العهد. لكن حتى الأمس القريب كان يصرّ على تمثيله في الحكومة، وأعلن عبر وسائله أنه لا يريد تسمية الحريري في الاستشارات، وإذا خرج من الحكومة، يستحيل على رئيس الجمهورية أن يلتزم شروط الحريري. وقبل ذلك مورست ضغوط كبيرة على رئيس حكومة تصريف الأعمال لتقديم التنازلات، في حين كان باسيل حاسماً في أن عدم مشاركته ستجيّر أسماء التيار إلى حصة رئيس الجمهورية ميشال عون، انطلاقاً من رفض عزله كمكوّن رئيسي في البلد ضمن الميثاقية.
قبل كلام باسيل وإعلان عدم مشاركته في حكومة يترأسها الحريري، وضع الرئيس نبيه بري في أجواء خياراته، وقبله "حزب الله"، وهو إذ ركّز على احترام نتائج الانتخابات النيابية، فيعني ذلك أن أي حكومة حتى لو كانت من الاختصاصيين ستعكس التمثيل النيابي، وهذا موقف "حزب الله" الذي أعلنه في أكثر من مناسبة، متوجهاً إلى الانتفاضة من أنه لا يقبل بتغيير نتائج الانتخابات. ذلك أن الحزب ومعه "حركة أمل" لن يقبلا بخروج باسيل من الحكم إذا كانت الأمور ستتجه نحو حكومة تكنوسياسية، لأن ذلك سيمثل انقلاباً على القوى التي حققت أكثرية في الانتخابات، لذا سيضغط "حزب الله" للعودة إلى ترتيب الأمور ومشاركة باسيل إذا تمّ التوصل إلى حكومة من أهل السلطة ذاتها بعنوان حكومة وحدة وطنية.