ليعود البلد لنا! - بقلم جبران تويني
Smaller Bigger

نستعيد في #أرشيف_ النهار مقالاًَ كتبه جبران تويني في 19 تشرين الأوّل 2000، حمل عنوان "ليعود البلد لنا!".

"... هذا البلد لم يعد لنا، لذلك سأهاجر لأبني حياة جديدة في الخارج!"... ... هذا الكلام أصبحنا نسمعه كل يوم على لسان أبناء الجيل الجديد، وحتى القديم، بعدما كنا نسمع عكسه في أصعب أيام الحرب حين كانت تنهمر القذائف في كل مكان... يومها كان المواطن اللبناني يقول: هذا البلد ملك لنا، لذلك علينا ان نصمد في الارض لتبقى الارض ونبقى معها! ... يومها صمد اللبناني متحملا ما لا يستطيع ان يتحمله شعب في العالم. "الوطن لم يعد لنا!"... معقول ان نقبل بكلام كهذا - في هذا العهد الذي قطع وعداً بترسيخ الوحدة واسترجاع السيادة - وفي هذا الظرف بالذات حين تهب رياح التغيير على المنطقة؟ هل نقبل بحالة الاستسلام هذه ونسلّم البلاد الى المجهول والغرباء ساعة يكون لبنان أقوى وأشد صمودا ورسوخا من غيره في هذه المنطقة العربية المعرّضة كلها للانفجار؟ نعم، المنطقة معرّضة للانفجار وخصوصا بعد نتيجة قمة شرم الشيخ وتصاعد صوت الشارع العربي وتنشيط دور التيارات الاصولية داخل العالم العربي وداخل المجتمع الاسرائيلي في ظل التهديد الاسرائيلي للبنان بعد خطف الجنود الاسرائيليين وعدم انتشار الجيش على الحدود اللبنانية كلها. المنطقة معرّضة للانفجار، ولهذه الاسباب بالذات، وكي لا نسمع شباناً من الجيل الجديد يقولون ان مستقبلهم لم يعد في لبنان، لهذه الاسباب غدونا في حاجة ماسة الى رص الصفوف والحفاظ على وحدتنا الوطنية. ولكن هذا يستوجب أولاً وأخيراً مناخاً جديداً، مناخ ثقة يصب في خانة المصالحة الوطنية.

وقد تكون فرصة تأليف الحكومة فرصة ذهبية أمام المسؤولين لاجراء مصالحة وطنية "حقيقية" وترسيخ قواعد الوفاق الوطني. ولا يمكن ان نفكر ولو سحابة لحظة في انقاذ للوضع الاقتصادي والاجتماعي وتحصين لبنان في وجه الوضع الخارجي خارج اطار مصالحة ووفاق وطني "حقيقي" (وليس وفاقاًمصطنعاً بديلاً من وفاق طبيعي، ووفاقاً مزوراً بديلاً من وفاق أصيل). هذا الواقع يعرفه كل لبناني، ولهذه الاسباب بالذات مطلوب اليوم تأليف حكومة وفاق وطني حقيقية تعيد للمواطنين الثقة المفقودة والديناميكية الشعبية المطلوبة لاصلاح الوضع السياسي والاقتصادي. وعشية تأليف الحكومة نعود لنناشد المعنيين ونقول لهم: لا تخيّبوا آمال الشعب، وبادروا الى تأليف حكومة تمثل حقيقة كل التيارات السياسية وكل الطوائف اللبنانية. مطلوب اليوم وأكثر من أي وقت مضى مصالحة وطنية حقيقية وفتح صفحة جديدة في الداخل ومع الخارج - عنيت سوريا - وبيان بكركي بالاضافة الى كلام البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم هو خير دليل على هذه الحاجة الوطنية لإحداث تغيير ايجابي في الحوار الوطني وحوار الداخل مع الخارج خدمة للداخل والخارج معاً. ان الاعتراف بالآخر هو اساس الحوار، والحوار أساس المصالحة، والمصالحة أساس الوفاق، والوفاق وحده يطمئن ويحصّن وينفّس الاحتقان النفسي والسياسي والمعيشي.