أيهما أفضل نفسياً على الولد: التدريس يوم السبت أو في عطلة الأعياد؟

10 كانون الأول 2019 | 12:09

المصدر: "النهار"

طفل (تعبيرية).

لا يخفى على أحد أن المدرسة تشكل مصدراً للتوتر والقلق للأهل والأطفال على حد سواء. ويعتبر التدريس بشكل خاص مسبباً للضغوط التي يتعرضون لها. ويبدو الوضع في هذا العام الدراسي مختلفاً بحيث إنه نتيجة الثورة والظروف التي استدعت اقفال المدرسة في الفصل الدراسي الأول، حصل تأخير في البرنامج الدراسي مما دفع المدارس اليوم إلى التعويض عن هذا التأخير بتكثيف الدروس سواء في أيام السبت أو خلال عطلة الأعياد أو بطرق اخرى تختلف بحسب كل مدرسة. تشدد الاختصاصية في التحليل النفسي ريما بجاني على أهمية الحد من الضغط على الأطفال أياً كانت الظروف، فلكل ظرف الحلول المناسبة للتعاطي معه بشكل أفضل من دون الغرق في التوتر والقلق.

من المؤكد أن التدريس عامةً يسبب الكثير من الضغوط على الأهل والأطفال. فبالنسبة إلى الأهل تعيدهم لحظات دخول أطفالهم إلى المدرسة إلى طفولتهم وإلى أيام الدراسة وما يترافق معها من قلق. وبحسب بجاني يقلق الأهل خصوصًا حيال فكرة ما إذا كان الطفل سعيداً في المدرسة وما إذا كان اختيارهم للمدرسة مناسباً. "المدرسة تعتبر مصدراً للقلق للأطفال سواء كانوا ممن يحرزون نتائج لافتة او لا، وسواء كانوا متفوقين أو لا. حتى إن التلميذ المتفوق قد يقلق أكثر بعد بشأن المدرسة والامتحانات ويتمنى أن تنتهي. لكن في الظروف الحالية يبدو الوضع أصعب بعد. فمن المؤكد أن هذا الانقطاع عن الدراسة كسر النمط المعتاد للأطفال في الدراسة والمدرسة. فما أن دخلوا إلى المدرسة حتى تم اقفال المدارس وما يرافقها من ضغوط نتيجة الأوضاع الراهنة وما ينتج عنها من توتر يمتصه الأطفال بدرجات مختلفة بحسب طريقة الأهل في التعاطي هذه الأمور".

وتوضح بجاني أنه ما أن دخل الأطفال إلى المدرسة وبدأوا بالاعتياد عليها حتى تغير نظامهم بشكل لم يفهموه كلهم خصوصاً الصغار منهم.أيهما أفضل بين التدريس يوم السبت أو في عطلة الأعياد؟

بهدف التعويض عن التأخير في برنامج التعليم وفي المناهج التعليمية، لجأت بعد المدارس إلى تكثيف الدروس بفتح أبوابها أيام السبت فيما لجأت أخرى إلى الاستعانة بأيام من عطلة الأعياد. في الواقع، تشير بجاني إلى أن التدريس يوم السبت يشكل ضغوطاً إضافية على الاطفال خصوصاً الصغار منهم. فالطفل ينتظر عامةً عطلة نهاية الاسبوع، فيما تشير إلى أن النظام التعليمي اللبناني أصلاً يحمل ضغوطاً إضافية على الأطفال لاعتبار أن التعليم يبدأ في سن مبكرة ويباشر الطفل القراءة والكتابة من سن 5 سنوات. " لكل طفل نمط معين وقدرات معينة لكن بشكل عام تزيد الضغوط على كافة الأطفال نتيجة الدراسة في 6 أيام من الأسبوع. لكن من جهة أخرى، لا يمكن أن ننكر أنه بحسب طريقة تعاطي المدرسة مع الامور، قد يعتبر هذا اليوم الإضافي بمثابة تسلية للأطفال الصغار. ويبقى الشرط الاساسي هنا التعاطي مع الأمور بطريقة مبسطة ومنطقية بعيدة عن الضغوط ومصادر التوتر سواء من قبل الاهل أو من قبل المدرسة".

هذا وتنصح بجاني بشكل أساسي:

-يجب عدم التركيز على فكرة البرنامج الدراسي وضرورة إنهائه في الوقت المناسب فهذه ليست المشكلة الاساسية

-يجب على الأهل التركيز على نوعية العمل الذي يقدمه الطفل بعيداً من فكرة إنهاء البرنامج. فالأهم يبقى الحصول على المفاهيم الأساسية بأفضل ما يكون مع العلم أنه غالباً ما تتم معاودتها في السنوات التالية.

-يجب عدم الضغط بشكل زائد على الأطفال سواء في التدريس أو في الامتحانات تجنباً لزيادة معدلات القلق لديه بل الأهم هو التعاطي مع الأمور بهدوء ومنطق.

-يجب على المدارس التركيز على المفاهيم الأساسية بشكل خاص، أما تلك الأقل أهمية فيمكن أن تمر بسرعة على ألا تطلب في الامتحانات فيكون ممكناً تكرارها في العام التالي.

أما لجهة المدارس التي ستخفف من أيام عطلة الأعياد كوسيلة لكتثيف الدروس ولتعويض الايام التي خسرها التلاميذ من هذا الفصل الدراسي، فتقول بجاني إن هذا يشكل خيبة للأطفال لاعتبار أن عطلة عيد الميلاد تشكل فسحة للتلاميذ لاستعادة نشاطهم بعد الفصل الدراسي الأول وتسعد على تحفيزهم بعد التعب الذين يشعرون فيه في بداية العام الدراسي. وبالتالي بهذه الطريقة يمكن أن تتأثر نوعية عملهم في المدرسة ودراستهم سلباً. من هنا أهمية السعي إلى إيجاد كافة الوسائل المتاحة للحد من الضغط على الطفل خصوصاً أن المدرسة هي أصلاً مصدر للقلق لديه.

أما القاعدة الأساسية التي تركز عليها بجاني فهي أن الامتحان هدفه التأكد ما إذا كان الطفل قد تلقى جيداً المفاهيم الأساسية والدروس. فمن المفترض أن يفهم جيداً الشرح في الصف وأن يعود إلى المنزل ويعيد التمارين حتى يتلقى الأمور بشكل أفضل. أما الامتحان فليس إلا بمثابة تأكيد على ذلك، بعيداً من العلامة التي يحصل عليه.

الكل قد لا يركز طوال الوقت ولكن...

صحيح أن الكل يعتبر عرضة لأن يذهب بعيداً في خياله أثناء الشرح أو أثناء أي عمل آخر سواء بالنسبة للكبار أو الصغار، لكن هذه ليست مشكلة أساسية بالنسبة للتلميذ بحسب بجاني فيمكن الحرص على شرح الأمور التي خسرها في الصف في المنزل أو يمكن أن يسأل المعلمة لتوضحها له كما يمكن اللجوء إلى الانترنت حيث تشرح اليوم كل الأمور بالتفصيل. وبالتالي يجب عدم زيادة الضغوط عليه في هذه الحالة بل يمكن التعامل مع الامور بموضوعية".

لكن في ظل الآثار السلبية الناتجة من ظروف التدريس الاستثنائية هذه، تشير بجاني إلى أنه لا يمكن أن ننكر أن ثمة عاملاً إيجابياً أساسياً لاعتبارها تعلّمه كيفية التعاطي مع الضغوط التي يصادفها في الحياة الاجتماعية وحسن إدارتها بشكل بعيد من التوتر.

تعرفوا على فسحة "حشيشة قلبي" (Hachichit albe) المتخصّصة في الشاي!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard