عازف اللّحن الأخير

3 كانون الأول 2019 | 14:45

الألحان الأخيرة... (تعبيرية).

إني أهب الريح لغة الكتم

أرافق الغيم في تشنجه لروابي العمر

وأسكن الأسماء فلذة المراغ

نضو التصاريف والألحان في زاوية الظل الأيمن حيث سرابيل التزاويق المؤثثة للمكان، أجلس أقلّب ناي الأخذ والبيان، وللعاشقين صبابة الشجو، ورقٌ خريفي شبه حيّ في حضور النجم، فلك الأقدار اسمي الإدراك آية الوقت للنيران، وعلى صور الصخر الباسم للأيام، أعرّي ثلج الدوائر المنهكة بفلك الألحان، أنا عازف الناي الأخير، أرجّ تقاسيم الصباغ ليستجيب التأمل مثلي، يسكن نوء الرضا والأشجان عازف ولهان... ناي سابح في رياض الصمت كالكمان، وأنا اللحن المتوهج المتوّج بالإيمان، عازف اللحن الأخير، عازف طالع من شجّة في الزّان، مطر يتكاثف بناصية الأزمان، يمرّغ متاريس الليالي الآهلة بجراح الغفو والنسيان، وإني قِطَعُ حلمٍ موزعة على وسائد الغيم، شبح في حياة الجنون، أُثري بساط الصدق بالإلحان، وأنا الوشج في درج الريم والغزلان، ألهو مقطع الصراخ... أسائل الأسرار عن صدر يضجّ بالرؤى والأمان، غارق في شحوب دربي، أغضّ جفن الكسر عن مصاعد الأكفان... أيها الليل العابر لمسامات الطفل اللاهي بضغث الأيام، المتواري خلف سلافة الدلال الهجر والأفنان، أنا الفنان، النهر المخاتل لزند السمك المهاجر في صينية الألحان، إليك طلوع الفجر غبار الطلع ومطر الآذان، كي تكوّر من صور في مطالع الكتب المؤرقة لقوافل النسيان والتي منك أيها الفجر لا نوم بعد الآن، أنا اللون الزاهي الرابض بخزائن الصدى، رماد يلسع يوماً موشى يقظان... أيها اللون الباهت كنوافذ مهشمة تودع ذكريات الموج والأفنان، ماذا تقول لوسائد الحب المصنج في أخاديد الليلك البنيّ أمواج السبق في أقاليم الهجر تنكسر بفعل القلق المزدهر والأحزان، سأرسو على هفوة الحلم، على دشم الشكل الحارس للمكان المتواري بالكثبان، أوجه معارج الطيش صوب شواطئ الكناية المؤجلة للّهو والصلبان، أول الحياة نهاية الجسد، ما أطيب البياض نكهة التلذذ بالأمان، جسد يترنح في حقول الصخب، تأتي الأكوان، يستمتع بخلايا الوهم... إنه القطف غرف على خيال التشرد، لهوٌ بغبار اللحن والخسران، وإنها تمطر... ساملأ كأس الشساعة والشك، أسكب على سلافة البياض متانة الإنجاب. أيها الكرم الحاضن ليوميات التين اللوز وقشدة الحقيقة، اسمّيك حضن المعنى، أبجدية الكياسة، نهاية الرغبة على شكل يؤنس أسماء الشوارع الملتهبة الملتوية كثوب الزمن الآسي الحاضن لاحتقان العين، هيام الطعم فلذة الكبد الصائم في الدهشة مستقصياً لذة الوداع طوع الشكل والنهايات المريبة، أعزف اللحن الموشى بجسد المدن المهربة في قوس الدراية كي ألبس شساعة الربيع النائم في عرى العادة... أيها الليل أنا عازف اللحن الأخير، أنا العرفان متنقل في مثنى الضلع الآهل بالضوء، أنا الباقي على مشارف البدء المقيم في خابية البياض. أيها الليل ألا تمدني بنسغ البهجة والتمادي لأسبح في هلال الوصل، أصرف الحواس إلى بالوعة التدرج في شكّ يقسم سنام الثقل. أيها الليل ليتسع نداؤك إلى نهد يوصل إلى لغة الحواس والمقل.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard