سئمتُ من التجاوز والاعتقاد

2 كانون الأول 2019 | 15:42

التجاوُز (تعبيرية- نورمان بلوم).

موطن البال

يقلقني

غياب المرارة عن فناجين إدراكي

وغياب الندى المتراقص

كالنجوم على سماء ثغركِ

وحضور الأسى كراهبٍ

تاهت الصلاة عن ألفاظه.

تقلقني

عودتي إلى الشعر

دون حنين، دون أنين ودون انكسار،

وأن أجول في مدينتنا كنعش

يتحسّس أكفّ الدروب المجروحة.

ويقلقني هذا الضجيج

الذي طرد السكون

من موطن البال

تاركًا قصيدتي

بلا نهاية أو سؤال.

********

أعود إلى هذا البياض، إلى ورقتي البعيدة عن دموعها والتي نسيتْ -ذات مساء فيه فقدتُ حجّتي في الإفصاح- أسطرها في ساحات تنتظر بريق قلمي ساعة الشجن. أعود كي أعبّر عن اعتذاري عن نصّ ظلمته بالركاكة وتركته في رحم التمزيق، وأعتذرُ منكِ لأني حتى الآن لم أجدْ رصيفًا يتقبّل مقارنة سوداويتك بإسفلت يشهد على دهس الناس لكرامة أحجاره دون أن يغضب.أعود مبهماً لا أعرف هل أنا شاعر يكتب قصيدة مكسورة الأضلع محطمة الأبيات، أم نصّ كالشيخ العجوز يلملم معناه كأسنان نهشت في صباها ماضيها.

وعن يديكِ أسأل، عن القهوة المُرّة المتربصة بهويتها النرجسيّة لأسألها عن سرّ الصفعات التي تسكبها على بلاطات خدّي الثلجية.

عند كل نقطة أو بداية تعبير أسأل نفسي لمَ تكررين موتي؟! هل في وجعي قصيدة تحترف الرقص؟ هل ثمة دموع هطلتْ من غيوم مقلتي كانت بمثابة منحوتات تتبارز على متاحف كيدكِ؟ هل محاولاتكِ لمواساتي كاذبة، أم هي مجرد فصول تكتبينها حين يكون مسرح البال فارغاً من الممثّلين المعذّبين لأنوثتكِ؟! دائما أُصاب بقلق التعبير حين أسهر وحيدًا على شرفة الخيال والمحاكاة، وأعلم أن دوائي يسكن كاللاجئ في مستوطنات مزاجك، سنتان يا... سنتان وأنا أنقلب على الضحية التي تنهش حُرمة التسامح في داخلي، أسامحك، لا أسامحكِ، أتجاوزك، لا أتجاوزك، أنتقم، لا أنتقم... وحين قررت الانتقام طعنتكِ بقرار عدم الرد على رسائلك... رباه، ما هذا الموت؟ رباه ما هذا القهر الذي ألمّ جلالتكِ!

البكاء على الأطلال انتهى، سأعود إلى ذاتي، وسأعلّق على جدار غرفتي صورة إلغائك لطيْفِ الإطمئنان عليّ، صورة عدم الرد عليك، صورة ركوبك قطاراً على متن رحلة افتراضية this message was deleted لأتذكر أن دواءكِ هو السمّ الذي سقاكِ به أحدُ أفسدِ العشاق حين حذفكِ كحرف علّة من حياته.

**********

عِبْرَه (1)

علِّميني صياغة الأوطان

برصاصِ كلامكِ المسموم،

وانثري في صحفِ

المنطق خبرًا

عن قلبٍ بحبك مأثُوم.

علّميني اقتباسَ الغبار

من كبدِ الشمْس

كي أبدع على أوراق جلدي

شجرةً يخلّد ظلّ حفيفها

ما كان بيننا من همْس.

علميني أن أكون ابنًا

يكره كل ما فيكِ من أنوثهْ

فقد آن الأوان لأغدو محاربًا

يمزق عباءة الليونهْ.

عبرة (2)

سئمتُ من رسم

المعنى على جروح

النسيان

ومن البحث عن قوس قزح

في كهوف عينيكِ الرماديّة،

سئمت من التجاوز

ومن الاعتقاد بأن وجوك

هو تكريس للأبديّة.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard