ماذا بعد؟

27 تشرين الثاني 2019 | 09:50

المصدر: النهار

على حافة إفلاس الإنتماء والحس الوطني تتأرجح بعض النفوس المنتفعة مما أسموه " الفوضى الخلاّقة"

على حافة إفلاس الإنتماء والحس الوطني تتأرجح بعض النفوس المنتفعة مما أسموه " الفوضى الخلاّقة"، تلك البدعة " الأكذوبة" التي لم يقتنع بها إلا كاذبوها، انغمست في شريحة كبيرة من النسيج اللبناني عبر طريقتين:

الأولى، إستغلال فطرية البعض وجهلهم لتبعيات وخطورة الخطوة وتحريف الهدف بإيهامهم بأنه "طريق الخلاص المنشود"

وثانياً، إستغلال ممنهج لبعض العقول الفاسدة التي جُلّ همها حفنةٌ من مال أو ما يوازيها من مغرياتٍ سطحية لتصبح أداة في أيديهم يحركونها كيفما أرادوا ووقتما شاؤوا

إن الصراع الحقيقي في المشهد اللبناني ليس مسألة طبقة سياسية فقط، فالطبقة السياسية قائمة على مداميك الجهل والطمع والحقد المتفشي بنسبٍ عالية بين شرائح المجتمع اللبناني كافة من أقصاه إلى أقصاه من خلال الذهنية التي تمّ زرعها في عقولنا وفي بيئة كل واحدٍ منا، وهي لم تكن وليدة صدفةٍ ما، بل هي نتيجة حتمية لصراع الطوائف والمذاهب عبر تلك الصورة الخاطئة التي توارثناها في بيوتنا ومجتمعاتنا ومساجدنا وكنائسنا لتنعكس على خيارتنا الوطنية في انتخابات لاوطنية لتفرز طبقة فاسدة متسخة جنوح السواد الأعظم منها لعصبيته الطائفية والمناطقية حتى وصلت بهم الأمور لتأليه زعيمهم الذي بدوره يعلم بأنه سلعة انتخابية لهذا الزعيم أو ذاك.

وهنا يطرح السؤال نفسه: ماذا بعد؟

ألم يكفِ ثلاثون عاماً من الذلّ؟

ألم يكفِ ثلاثون عاماً تبعية حمقاء؟

أما آن لنا أن ننهض من المستنقع الذي مرّغنا فيه أنوفنا باختياراتنا الخاطئة من جهة، ومن تقاعسنا عن تغيير واقعنا من جهةٍ آخرى؟

ربما كانت تلزمنا معجزة ما لنصحو من ضلالنا

ربما كانت تنقصنا نخوة ما لكسر ذاك الحاجز الخفي

وربما كنا بحاجةٍ لنهضةٍ ما تنفض عنا غبار الجهل لنعي الحقيقة دون رتوش

ربما وربما وربما...

ولكن في الحقيقة كان يلزمنا ثورة فقط

يلزمنا ثورة توقظ فينا الحسّ الوطني الخالي من شوائب الماضي

يلزمنا ثورة على المناهج العفنة التي تحمل في طياتها فلسفات الحقد والتباعد والتباغض

يلزمنا ثورة لنعود لفطريتنا الأصلية، لنعود فعلاً لبنانيين من دون مونتاج أو مساحيق تجميل

يلزمنا ثورة لنصحح مفاهيمنا عن الدين والوطن، فكلاهما أوجدهما الخالق لتحرير الإنسان من شوائب القهر والاستعباد

فكلنا متساوون عند الله في الحقوق والواجبات، وكلنا خُلقنا من بطون أمهاتنا أحراراً، وكما قال سيدنا المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام): "تعرفون الحق والحق يحرركم".

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard