أول عرض استقلال مدنيّ مذهل في تاريخ لبنان... رمزية كبيرة وإصرار وعزيمة (صور وفيديو)

22 تشرين الثاني 2019 | 18:21

المصدر: "النهار"

تصوير رينيه معوّض.

أول عرض مدني في تاريخ لبنان بمناسبة الذكرى 76 للاستقلال، اتخذ من ساحة الشهداء مسرحاً له، بمشاركة ما يزيد عن أربعين فوجاً، كل منها ضم عدداً من اللبنانيين المنحدرين من مهن وقطاعات وخلفيات مشتركة، كفوج الأطباء، فوج الصيادلة، فوج المحامين، فوج المهندسين، فوج الأمهات، فوج الآباء، فوج العسكريين المتقاعدين وفوج الإرادة الذي يمثل ذوي الحاجات الخاصة وغيرها، كما كان لافتاً مشاركة فوج المغتربين الذين حضروا من مختلف أصقاع العالم للمشاركة في استقلال وطنهم الذي يخطّونه بأيديهم.

(حسن عسل).

"شعلة الاستقلال"

قبل العرض المدني الذي بدأ عند الساعة الثانية من بعد الظهر، كانت الأنظار على "شعلة الاستقلال" التي انطلقت من بلدة المحمرة في عكار سالكة طريق طرابلس، البترون والزوق وصولاً إلى جل الديب، حيث تم تسليم الشعلة لإضاءة شعلة أكبر قبل الانطلاق بها بمسيرة راجلة إلى ساحة الشهداء بمواكبة العشرات من السيارات والدراجات النارية. ورفع العلم اللبناني وراية الجيش وصور العماد جوزف عون.


(حسن عسل).

رمزية كبيرة

المشهد في ساحة الشهداء كان مختلفاً هذا العام، المشاركون في العرض والحضور من المدنيين، جميعهم خلعوا الثوب الطائفي منادين بالتغيير. وبعد إطلاق المفرقعات النارية بدأ العرض، سارت الأفواج خلف بعضها البعض في صورة حضارية عكست انضواء كلّ اللبنانيين تحت راية العلم اللبناني. الطبيب وليد أبو حمد، أكد لـ"النهار" أن مشاركة الأطباء اليوم هي للتأكيد على ضرورة أن تكون صحة البلد جيدة قبل كل شيء، مشدداً على أن "أقل ما يمكن أن تقدمه الدولة لمواطنيها الذين يدفعون الضرائب هو الطب، وإلى اليوم نقوم بذلك من دون مساعدة الدولة، على أمل أن تقوم بواجبها". وعن رمزية العرض أجاب: "يعني ان البلد لنا".

ثمن الحرية

فوج التجارة الذي يضم تجار لبنان شارك في العرض، وبحسب ما قال الياس أميونه (صاحب شركة استيراد زيوت وآلات) "وضع التجارة صعب جداً، إذ لا يمكننا تحويل الأموال إلى الخارج لدفع كلفة البضائع، كذلك لا يمكننا دفع ثمن البضائع المتواجدة في المرفأ والتي تم استيرادها قبل الثورة ووصلت بعد 17 تشرين الأول". وأضاف: "هناك ثمن يجب أن يدفع مقابل الحرية والاستقلال، كل شخص منا يدفعه بحسب قدرته، هي غيمة وستمرّ، نعم المرحلة صعبة على الجميع، لكن ما نرجوه أن نحصل على استقلالنا الحقيقي".

اصرار وعزيمة

كذلك حال الصناعة في لبنان والتي تمر كما قال جليل الجقل (مدير شركة ضاهر الدولية للأغذية) "بأزمة كبيرة بسبب الأوضاع التي نعاني منها منذ سنوات طويلة وليس بسبب الثورة، لذلك نطالب بالحماية وأن تكون الصناعة قوية". وشرح: "الجميع ينادي من أجل اقتصاد منتج، وكما هو معروف الصناعة هي عمود الاقتصاد المنتج، لذلك نريد الاهتمام بهذا القطاع، كونه من يثبّت الناس في أرضهم ويجعل الوطن على الخارطة الدولية". وأكد "إذا لم نكن مستقلين باقتصادنا وصناعتنا بماذا سنستقل؟ اليوم نعبر عن شعورنا وفخرنا ببلدنا عبر استمرارنا ببقائنا فيه، ومهما كانت الصعوبات سنبقى هنا لنبني وطننا ونصدر منتوجاتنا إلى كل دول العالم".

وفاء والم

فوج متقاعدي الجيش اللبناني ساروا في العرض "من أجل الجيش اللبناني وقائده"، بحسب المؤهل أول حسين ماجد الذي فقد قدمه سنة 1982 في الحرب وقال: "رغم إصابتي أحب المؤسسة العسكرية التي لم ولن تتخلى عنا، لذلك أنا مستعد أن أقدم روحي لها". كذلك شارك فوج مسرّحي الدفاع المدني حيث أشار أحد اعضائه: "خدمنا الدولة 40 سنة من دون أن تقف إلى جانبنا، وسبق أن وعدنا رئيس الجمهورية بإعطائنا حقنا، لذلك نطالبه الوفاء بوعده". وشرح: "نحن 150 عنصراً، حقنا مكرس بمرسوم صدر سنة 2002 حيث نص على تثبيتنا وعلى حقنا بالراتب التقاعدي، ولا زلنا ننتظر تنفيذه".

لبناء الوطن

كما شارك فوج الإرادة الذي ضم أشخاصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد اعتبر الأستاذ الجامعي الدكتور نواف كبارة أن "في عرض اليوم ينصهر المواطن اللبناني لخلق مواطنية لبنانية جديدة لا تقوم على عسكر وسياسيين بل على محامين وأطباء وعمال وممرضات وإطفائيين وأشخاص ذوي الاحتياجات وكل النساء والرجال، لنبني لبنان الجديد خارج الطائفية والمناطقية والولاء للسياسيين".

صرخة الأمهات والاباء

الأم الين الديب شاركت كما غيرها من الأمهات كي لا يبقى أولادهن في الغربة حيث قالت: "لدي شابان في أميركا، تعبت في تربيتهما ليكملا حياتهما بعيداً عن عيني، أشارك اليوم في العرض وكلي أمل أن نحدث تغييراً إيجابياً يمهد لعودة فلذات أكبادنا إلى أحضاننا". في حين قال جورج مقبل المنضم الى فوج الآباء: "عرض اليوم هو لإكمال مسيرة الانتفاضة التي لن يؤثر عليها أي محاولات لإفشالها سواء بحرق مجسم الثورة او غيره من الأعمال التخربيبة".

الاستقلال الفعلي

من نيوزيلاندا قدمت سيرا الزغبي للمشاركة بالعرض حيث اعتبرت أن "الشعب مصدر السلطات والشرعية، مطلبنا بلد يحترم الإنسان وحقوقه المدنية، الاقتصادية والاجتماعية، وبالتأكيد نريد الاستقلال عن كل الفساد". كما وصلت غادة مخول من لندن حيث عبّرت عن فرحتها بالمشاركة في العرض واصفة إياه بأنه كالحياة بالنسبة لها، قائلة: "نحن من سنصنع استقلال بلدنا الفعلي".

(حسن عسل).

(حسن عسل).

(حسن عسل).

(حسن عسل).

(حسن عسل).

(حسن عسل).


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard