شهر على 17 تشرين... الفن ينبض ثائراً

17 تشرين الثاني 2019 | 21:49

المصدر: "النهار"

أتمّت ثورة لبنان شهرها الأول وخلع الشعب العباءة الحزبية والطائفية، واكبته حالة فنية تاريخية في مساندة ثورة 17 تشرين الأول. صرخ الفن اللبناني أجمع، وسقطت الأقنعة عن فنانين كثر حاولوا أن يمشوا وراء ما ظنوه "ترند"، ولم يعلموا أنّ الشعب اللبناني بات يميّز الصادق من المزيّف منهم. فيما بقي الفنانون الذين يستحقون هذا اللقب في الساحات مستمرون، لا يكلّون، لا يملّون، لأنّهم من الشعب.

وجوه الثورة

واكب الجميع ولادة الانتفاضة ومعها اعتراف فنانين عن تخلّيهم عن ميولهم الحزبية تحت عبارة "كلّن يعني كلّن"، ولعلّ الفنانة إليسا كانت من أبرز الذين انتفضوا على كل الوجوه الحزبية، معلنة: "أنا مش 14 آذار ولا 8، أنا 17 تشرين". امتلكت من الجرأة لتعلن أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون لا يمثّلها: "بعتذر منك فخامة الرئيس. لأ نحنا مش عاجبنا وما وح نهاجر. نحنا باقيين هون والثورة رح تستمر ويللي من هالطبقة السياسية مش عاجبو يهاجر"، مرفقة التغريدة بهاشتاغ "وصلت لهون". ثمّ كتبت، في الإطار نفسه: "فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون لا يمثلني اطلاقاً! تصبحون على حرية".

من وجوه الثورة الجميلة رؤية الفنان رفيق علي أحمد وابتسامة الأمل تعود إليه بعدما كان مهموماً، تراه اليوم غاضباً، مندفعاً ولا يأبه ما ستؤل إليه الثورة، يكفي انها حصلت. تنفّس الصعداء في مقابلة مع "النهار": "طالما هذا النظام لا يزال مستمراً، لا يحق لأحد أن يقول عشتم وعاش لبنان سيداً حراً مستقلاً. لبنان ليس سيّداً وليس حرّاً وليس مستقلاً، لأنّ هذه السلطة لا تمثّل الشعب: "من يمثّل الشعب هؤلاء الشباب الموجودين هنا على الأرض. مهما تكن النتائج الناجمة عن هذه التحركات بالنسبة إلي هي إيجابية، المهم أنها بذرة وضعت في الأرض وستنبت ثماراً كثيرة".

حضر الفنان مارسيل خليفة من عروس الثورة طرابلس الفيحاء، شارك المتظاهرين في طرابلس اعتصامهم في ساحة النور، وأنشد معهم أغنياته الثورية، حيث تم وضع عدد كبير من مكبّرات الصوت في الساحة لتتمكن الحشود الضخمة من الاستماع إليه. ووسط الأهازيج والأغاني الشعبية لخليفة التهبت الساحة بالتصفيق لتردّد معه أبرز أغانيه الوطنية بمشاركة كورال الفيحاء بقيادة المايسترو بركيف تسكليان، وغنّى مع المشاركين في الاحتجاجات أغنيته "شدّوا الهمّة" و"إني اخترتك يا وطني".

وجذب العميد علي جابر آذان الشبان منذ اليوم الاول على ولادة الثورة، مصوّباً مستجداتها بعقلانية وحكمة. ولعلّ التغريدة اللافتة له والتي حازت تفاعلاً كبيراً هي عندما كتب معلقاً على المشهد المخزي الذي شهدته ساحتي رياض الصلح والشهداء وجسر الرينغ: "‏أنا اعتذر من مليونين ونصف لبناني عما مارسه مأجورون اليوم. أعتذر من أهل الخندق وزقاق البلاط على تمريغ اسمهم بالأرض. أعتذر من الشيعة اللبنانيين على تشويه سمعتهم". وتابع: "أعتذر من المقاومين الشرفاء على وضعهم بوجه ناسهم ومحبيهم، أعتذر من مستقبل لبنان عما بدر من ماضيه".

الممثل بديع أبو شقرا وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة التاريخية، تراه غاضباً بعقلانية يقول: "ما لم يستطع الحكم أن يقوم به منذ ثلاثين عاماً في تنمية الأرياف، فعلته هذه الثورة بتنمية الأرياف والمدن المحرومة والشعوب المحرومة، هذه الثورة توزّعت على كل المناطق المحرومة والأرياف وكان من المفترض أن تكون خطة حكومة فقد فعلها الشعب، الشعب من يستطيع أن يقوم بهذا الشيء وهو القادر على الاستمرار".

وغمز الاعلامي وسام بريدي منذ بداية الثورة إلى الذين يوجّهون إليه وإلى زملائه بأن وجودهم على الشاشات دافعه حب الشهرة، وقال: "كثر من الناس كانوا يطالبون بأن يكون هناك ناطق رسمي للمتظاهرين يتحدث باسمهم، هذه ثورة انطلقت من جميع المناطق وفي كل لبنان، هذه ثورة للناس، يعبّرون عن وجعهم، هو وجع اقتصادي، وجع فقر، وجع فرص عمل، وجع من سياسة اقتصادية عمرها سنوات والوجع الأكبر هو وجع الثقة". وتابع: "الناس ليسوا بحاجة لمن يتحدث باسمهم، مطالبهم واضحة وليس لديهم ثقة بأنّهم سينعمون بمستقبل أفضل، المطلوب والرسالة واضحة. الحلّ موجود عند صاحب المشكلة". وأضاف: "المشاهير موجودون في الشارع لأنهم موجوعون، نحن نضحي بـ75 في المئة من وقتنا ولا تفكروا بأننا نحقّق ثروة كبيرة، لا توجد سياسة اقتصادية انمائية".

من رحم الثورة خرجت "ريح الثورة" وأعمال فنية أخرى

أطلق فنانون على أنفسهم "فنانون من الشعب" وفعّلوا حضورهم في الساحات كافة التي شهدت الانتفاضة الشعبية. ولد نشيد الثورة الذي كتبه الشاعر مهدي منصور، فكرة وتوزيع زياد الأحمدية، هو أول نتاج فنّي جامع أدّاه الفنانون للمرة الأولى في ساحة الشهداء بوسط بيروت وكل المناطق. وقف الفنانون فادي أبي سمرا ومحمد عقيل وكارمن لبّس وبديع أبو شقرا وعبدو شاهين وأنجو ريحان ووسام حنا وطلال الجردي ورانيا مروّة وحنين أبو شقرا ومحمد شرف وإيلي حبيب وزياد الأحمدية وأندره أبو زيد وزاهر قيس وربى الخوري وضياء منصور ومارك رعيدي لأداء نشيد أكدوا فيه أنّ: "ثورتنا صارت وحدتنا والله رح يحمينا".

الفنانة كارول سماحة أرادت أن تنفذ مبادرة "النهار" "منبتٌ للنساء والرجال" بصوتها في تحية إلى كل الثائرات وإكراماً للأنثى في الثورة والحياة.

"دي جاي" الثورة

نبضت عروس الثورة منذ 17 تشرين الأول من دون كلل أو ملل. لم تيأس ولم تستسلم برغم كل التهويل والاساءات التي تحاول النيل من الثورة في شكل عام. وما شهدته طرابلس عكس صورة الثورة الحقيقية، وما جمعته هذه المدينة أكبر من أن يُختصر بصورة واحدة. استطاعت هذه المدينة ان تنفض عنها كل ما حملته من اساءات ومشاهد حروب، وتُظهر للعالم أجمع جمالية هذه المدينة بشعبها وايمانه بغد أفضل. كتبت هذه المدينة تاريخها بانتفاضة الشعب وحده وعلى أضواء الهواتف الخلوية أُضيئت ساحة النور في طرابلس بقلوب محبيها، لم تعدّ الأيادي ترفع سوى اعلام لبنان، القلب واحد والشعار واحد وطرابلس للكل بقيادة "دي جاي" مهدي كريمة الذي قال لـ"النهار" بفخر إننا جميعنا "فعلنا شيئاً لطرابلس، لكل منا دوره الخاص وبصمته الخاصة".

وفي مبادرة للتعبير عن تضامن الشعب الكويتي مع الشعب اللبناني في ثورته، أصدرت فرقة "ميامي" الكويتية أغنية بعنوان "لبنان ست الدنيا" التي أتبعت بفيديو كليب معبّر من الفرقة بإدارة المخرج أحمد عبدالواحد. الأغنية من كلمات سامي العلي وألحان طلال العيدان، ظهر في كليبها العلم اللبناني والتغني بلبنان وشعبه مع مشاعر صادقة عن علاقة الشعب الكويتي بالشعب اللبناني، إذ بدأ الكليب بظهور الفنانة الراحلة صباح وهي تغني "ما لقيت ألطف من شعبك يا كويت".

أغنيات الفنانين الشباب صرخت أيضاً للثورة بأصوات الفنانة الشابة ريمي عقل التي أصدرت أغنية من وحي التظاهرات الحيّة بعنوان "متى تثور".

كما توحّدت أصوات إلسا ابرهيم وسارة أبو جودة وبيتر طنوس وأليكس بارود وسيرج سمعان فخرجوا بصوت واحد: "من موت بالوطن، رغم كل الضجة اللي برا، في ضجة كانت جواتنا مخباية. حبينا نرفع أصواتنا ونطلعها عطريقتنا الخاصة و نقول:" نحنا من موت بالوطن".

واصدرت سارا فيلولا "من وإلى الوطن". وأرفقت الأغنية بتعليق: "ما لح كتر حكي لأنو الكلمات ما بتكفي ولا بتوفي بس النغمات والالحان بتوصل صوتي لأبعد مكان وعقبال كل سنة ضل غنيلك يا لبنان".

وقدم الفنان رامي عياش نشيداً من وحي الثورة الذي جاء بعنوان "أنا لبناني": "لتتأكدوا أنّ لبنان فوق الكل، والناس بدها الوطن أولاً وأخيراً". النشيد كتبه الشاعر الغنائي نزار فرنسيس وألحان عياش وتوزيع جان ماري رياشي.

"قلبي انكسر" هي الأغنية التي قرر الفنان العالمي اللبناني مساري أن يطلق العنان لمشاعره من خلالها لأجل الانتفاضة. بكى مساري لأجل الألم الذي يشعر به الشعب اللبناني لأنه يرى أنه يستحق أفضل من ذلك. أطلق مساري أغنية من وحي ثورة لبنان، وقال: "أنا فخور جداً لرؤية شعبنا موحّد، وقلبي مكسور على العائلات التي عانت طوال هذه السنوات".

تلفزيون لبنان... تلفزيون الشعب

من دون سابق إنذار في بداية الثوة توجّه فنانون يشاركون في الحراك الشعبي وصرخة الشارع إلى مبنى تلفزيون لبنان في تلّة الخياط وسجلوا حينها موقفاً جرّاء تقاعس هذا المنبر الرسمي عن نقل وجع الناس بالمستوى المطلوب منه. أكّدوا حينها أنّهم لن يقبلوا بعد اليوم بتواطؤ التلفزيون الرسمي مع الهادفين إلى إنكار ما يجري في الشارع، مؤكّدين العودة في حال لم يستجب التلفزيون لصرختهم وينقل الحدث كما يجب، وبأنّهم لن يتركوا طريقاً لموظف للدخول إلى التلفزيون في حال لم يتغيّر الوضع.

ومن بين الفنانين الذين شاركوا الحراك من أمام تلفزيون لبنان بديع أبو شقرا، عبدو شاهين، أنجو ريحان، وسام حنّا، إيلي ف. حبيب، جنيد زين الدين، فادي أبي سمرا، حنين أبو شقرا، مازن كيوان. هذا التحرك كان سبباً في عودة تلفزيون لبنان نقله التظاهرات، تلفزيون الشعب".

دموع الفن الثائر

أثبتت المخرجة اللبنانية العالمية نادين لبكي أنّها طالما كانت ثائرة، كانت تصرخ دائماً في أفلامها. شاركت المتظاهرين نداءاتهم في هذه الثورة، حضرت الساحات وافترشت الأرض بجانبهم في جسر الرينغ. بكت خلال حلولها في حلقة "صار الوقت" على "أم تي في": "كرمال الشباب اللي رفعوا ايدين وصرخوا سلمية سلمية... كرمال اللي حرق حالو كرمال بنتو... كرمال الناس اللي بالساحات... لازم نكفي". وتابعت: "من الطبيعي أن يبكي الانسان اذا كان هناك 60 ألف طفل لبناني في سوق العمل خارج المدارس، وهناك اشخاص يعيشون في بيوت "تنك"، كما أن ربع الشعب اللبناني تحت الخط الفقر، فمن الطبيعي للانسان أن يبكي على وضع بلده".

وتحدث المواطن اللبناني الممثل عبدو شاهين بنفس الشباب: "أي فن أو ثقافة لا تحمل نفس الثورة هي فاشلة، لا تعمّر ولا تراكم. علينا ان نصرخ كفنانين، أنا في الساحة اليوم كمواطن، كشاب لبناني تعبت كثيراً لأحقق حلمي، وإلى اليوم أحلم ان أمتلك بيتاً في لبنان، مضيفاً أنّ هذا جزءاً من حقوقي وهو أصبح حلماً وبكل أسف. البلد بلدنا ونحن شعب حضاري، لكن لبنان احترق وأنتم لم تحرّكوا ساكناً". يتابع شاهين: "أنا مؤمن ببلدي وهذه فرصتنا لنثبت أنفسنا. انزلوا واصرخوا". هذه الصرخة سمعها منذ يومين شاهين بتأثّر كبير من نَفَس زوجة الشهيد علاء أبو فخر خلال مواساته لها باستشهاد زوجها. خانته دموعه امامها: "حرقتلي قلبي. أخبرتني عندما طلب منها الشهيد علاء أن تلتقط صورة معي ليس لأنني ممثل بل لأنني ثائر". قالت لارا له: "انا رح انزل وأعدّ لكم السندويشات وما تريدونه ولكن رجاء لا تتوقفوا". شاهين بحث عن أبناء علاء وواساهم، استطاع أن يرسم الضحكة على وجه ابنة علاء: "نجحتُ في إضحاكها، قلت في قرارة نفسي: ضحكتلك بنتك يا علاء".

الممثلة كارمن لبس من أوائل من نادوا بتحرّك "فنانون من أجل التغيير"، حرصت على الحضور في الساحات وعلى شاشات التلفزة. تريد لصوتها أن ينتشر، هو صوت الثورة: "باقية باقية باقية" لانها "مؤمنة بأنّ الأحزاب ما عملتلنا شي، لم تقدّم لنا شيئاً منذ العام 1975، الطائفية خربتنا والمذهبية خربتنا، لنكن يداً واحدة حتى يقف بلدنا على رجليه من جديد". أفرحتها مشاهد رفع العلم اللبناني وحده في الساحات، بعيداً من الأعلام الحزبية، ونظرت إلى تمثال الشهداء، فقالت: "هؤلاء الشهداء سقطوا من أجل لبنان، ونحن اليوم مستعدون لنسقط من أجله وبكت: "أبكي على البلد، راح عمرنا وأنا اتدمّرت، وعيت والبلد خربان، وأنا يأسانة بس نزلت ورح ضل إنزل".

تواجدت الممثلة ندى أبو فرحات في ساحة الاعتصام منذ اليوم الأول، كما شاركت في غناء نشيد "ريح الثورة" إلى جوار زملائها الفنانين. لم تكتفِ ندى بالنزول إلى ساحات الاعتصام بل كانت ضمن الذين يهتفون عبر مكبّرات الصوت في الساحة وبأعلى صوت: "ثورة ضد الخوف".

بكت أبو فرحات خلال مقابلة على قناة "الجديد"، معبرة عن استيائها من الوضع القائم في لبنان بسبب الاحزاب اللبنانية. وقالت حينها: "أنا ما بدي سافر، ولا بدي إبني يسافر، ما بدنا ولا حزب بالسلطة. وما بدنا سلطة تابعة لاي طائفة بقى، وهيدا حلمنا، ومنو مجرد حلم، وانما فينا نحققه. لانو نحنا عم ندفع دم قلبنا، وعم نحترق كلنا سوا. كل الشعب اللبناني، هيدا حلم ورح نوصلو".

فنانو الثورة مستهدفون

أصوات الفنانين المؤثرة بعمق رسائلهم جلبت لهم الشتائم والتهديدات وهو ما تعرّضت له أبو فرحات، حيث جرى التجريح فيها بالشخصي أيضاً، إضافة إلى نشر تسجيل صوتي قيل إنه يعود لها ويتضمن شتمها للوضع، ما دفعها إلى نفي ذلك نفياً قاطعاً.

ودأب الممثل وسام حنّا الغاضب منذ اندلاع الحرائق في لبنان، على مشاركة الفنانين في جميع التحركات الشعبية والفنية كافة. كشف عن تعرّضه للتهديد، وردّ على حملة الهجوم على خلفية انتشار صور له برفقة بعض السياسيين: "الغنم الإلكتروني اكتشفوا البارود وعم يتداولوا صوري مع سمير جعجع. بس سؤال، لي نقيتوا صوري معو واستثنيتوا الكل وانا معروف بحبي وصلتي بالسيدة بهية الحريري وكنت اول حدا عم يطالب باسقاط الحكومة برئاسة سعد الحريري". وختم وسام حنا منشوره قائلاً: "هيدا دليل افلاسكن وهودي صوري مع الكل لأنو كلنا كان عنا مواقف سياسية".

مشهد التعرَض بالأذى لم يغب عن عالم الممثل المسرحي زياد عيتاني وذلك خلال مشاركته في ندوة بحديقة سمير قصير وسط بيروت. نشر حينها عيتاني فيديو أوضح فيه ملابسات ما جرى. وقال: "لم أتعرّض للضرب والأذى. دعاني الدكتور وليد فخر الدين للحديث عن القضاء والفساد في ما يتعلّق بالحادثة التي مررت بها"، مضيفاً: "اعترض شاب على مضمون الندوة، معتبراً أنّها لا تتعلّق بالثورة والحقوق، مما أثار جدلاً وحالة من الهرج والمرج مع الحضور وحاول عناصر قوى الأمن ابعاده". وأضاف عيتاني: "عاد الشاب ثانيةً لتكسير المايكروفون من يدي، واعتدى بالضرب على فخر الدين، ومن ثمّ ألقت قوى الأمن القبض عليه، وأكملنا الندوة".

من الفيديوات التي لا يمكن أن تنتسى في الثورة المشادة الكلامية بين الملحن سمير صفير والزميلة جويس عقيقي بعدما قاطع الأخير عقيقي خلال استعدادها للإدلاء برسالتها مباشرة على الهواء بعد كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون. وهو ما دفع بمنظمة "إعلاميون عرب ضد العنف" إلى إصدار بيان استنكاري لتصرّف صفير تجاه مراسلة قناة "أم تي في": "ننظر بأسف إلى ما قام به الفنان صفير الذي اعتدى بألفاظ مهينة وتفتقر إلى الحد الأدنى من آداب التخاطب على مراسلة الـ "أم تي في". إننا إذ ندين هذا الإسفاف وهذا التصرف اللاأخلاقي في حق إعلامية تغطي الأحداث، نطالب السيد صفير بالاعتذار لعقيقي، وللرأي العام اللبناني، على ما اقترفه".

الكاميرا والثورة

حكاية المصوّر ماهر عطّار التي بدأت مع الصورة الأشهر له لسمر بلطجي وابنتها في زمن الحرب وتصدّرت حينها الصفحة الأولى من صحيفة "النيويورك تايمس" أكملت اليوم طريق تأثيرها مع الانتفاضة الشعبية التي شاءت لبصيرة عطار أن تُخرج من رحمها لوحات فنية بكاميرته قبل ولادة الثورة. فاختار ماهر أن يقدّم عملاً فنياً فوتوغرافياً بأسلوب سينمائي قبل خمسة أشهر، جسّد من خلاله مدينة بيروت في شخصية امرأة (الشابة ليا مهنّا) ظهرت بفستان أبيض حمل توقيع المصمم اللبناني زياد نكد. يشرح: "استوحيتُ فكرة المرأة من ماريان الفرنسية المجسدة للحرية والعقل والعدالة. أردت أن أحقق ماريان اللبنانية، وبدأت باختيار مواقع الحرب في بيروت".

شهر على ولادة ثورة ولدت من رحم شعب انتفض على الذل والظلم، اختصرنا مشهد الفن المدماك في أي ثورة، فتحية إلى الفنان الصادق، فنان الشعب.





إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard