طرح شركات الجيش المصري في البورصة: تفاؤل وتساؤلات مشروعة

5 تشرين الثاني 2019 | 10:53

المصدر: "النهار"

محطة وقود تابعة لإحدى شركات الجيش المصري - موقع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية

أثارت دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لطرح شركات تابعة للقوات المسلحة المصرية في البورصة، حالة من النقاش العام التي تتسم بالتفاؤل، ولكنها تحفّز على جانب آخر تساؤلات عدة حول تأثير هذه الخطوة على الشفافية، والدور الذي يلعبه الجيش المصري في اقتصاد بلاده، ومدى تأثيره على القطاع الخاص.

وتأتي دعوة الرئيس المصري في وقت يتزايد فيه الجدل حول مشاركة القوات المسلحة المصرية في العديد من المشروعات الإنشائية والغذائية والسياحية وغير ذلك.

ومنذ اندلاع ثورة 25 كانون الثاني 2011 في مصر، والحديث عن دور الجيش في الاقتصاد لا يتوقف، وكان السيسي نفى قبل نحو عام صحة تقارير ومعلومات متداولة عن أن الجيش يمتلك ما بين 50 إلى 60 في المئة من حجم الاقتصاد المصري، وقال إن مساهمته لا تتجاوز ما بين 1-3 في المئة فقط من إجمالي الناتج القومي.

"تعزيز للشفافية"

يرى المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات هاني سليمان: "أن القرار الذي أعلنه الرئيس يدل على أن الدولة لا تعمل شيئاً في الخفاء، فإذا كانت هناك شركات أسسها الجيش، فإنها متاحة لجميع المصريين، هذا مؤشر في ظاهره يبدو إيجابياً".

ويقول سليمان مؤلف كتاب "العلاقات المدنية-العسكرية والتحول الديمقراطي في مصر بعد ثورة 25 يناير" في حديثه لـ"النهار": "إن الشفافية أمر مهم للغاية، لذلك أرى في تصريح السيسي تمهيداً لخطوات إيجابية أخرى، تعزز الشفافية".

"لا توجد مشكلة في أن تقتحم شركات الجيش بعض قطاعات الأعمال التي يوجد مشكلات لدى القطاع الخاص في الدخول إليها، أو التي توفر أماناً استراتيجياً للدولة، وتشكل أهمية خاصة للأمن القومي المصري".

"تعزيز للاقتصاد والجيش"

ويقول رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية رشاد عبده: "في الآونة الأخيرة، ترددت اتهامات للجيش بأنه مؤسسة منعزلة، ويتلاعب بالاقتصاد، ووسط هذه الاتهامات لم ينظر هؤلاء إلى أن الجيش لم يرفع ميزانيته لسنوات، رغم أنه ظل يطور إمكانياته العسكرية، ويشتري عتاداً متطوراً، ويخوض حرباً ضارية ضد الإرهاب في سيناء، من أين يأتي بكل هذه الأموال؟".

ويضيف الخبير الاقتصادي: "لدى القوات المسلحة جنود في كافة التخصصات. إن الاقتصاد هو تعظيم المكاسب، والجيش يستفيد من هذه الثروة البشرية، ويعظم استفادته منها. لديه قطاعان، جزء يحارب ويحمل السلاح، وجزء آخر يساهم في تنمية بلده، وأنا لست ضد كل هذا، لأن هذا يصب في نهاية المطاف في خدمة الجيش ومتطلباته وتسليحه تسليحاً جيداً، دون تحميل موازنة الدولة أعباء إضافية".

"نأتي إلى ما قاله الرئيس بخصوص طرح شركات تابعة للجيش في البورصة" يقول عبده، "الحكومة لديها برنامج رائع يختص بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، لم لا يكون هناك أيضاً شراكة بين القطاع العسكري والقطاع المدني، هذا يحقق فوائد عدة للجميع".

ومن تلك الفوائد، حسب رأي الخبير الاقتصادي "أنه عندما تطرح الأسهم في البورصة سوف تعطي الجيش سيولة نقدية، وتمكنه من إنشاء خطوط إنتاج ومشروعات جديدة، وسوف يشرك أناساً مدنيين معه، وتنعقد جمعيات عمومية، وهذا يؤدي إلى نوع من الرقابة، ويحسن الخدمة، ويصوب المسار، وسوف يساهم هذا كله في زيادة الناتج المحلي، وحل مشكلة البطالة، وخفض مستوى الأسعار، وإذا تم التصدير، يجلب العملة الأجنبية".

"الكثير من العمل"

ويقول الخبير الاقتصادي لـ"النهار" وائل النحاس: "طالبنا لفترة طويلة أن تدخل الشركات التي تؤسسها الدولة والجيش في المسار الرسمي للاقتصاد، وتصبح ضمن الموازنة. تتبنى الدولة اليوم هذا المسار، وهذه خطوة مهمة وإيجابية للغاية، وتعد تصحيحاً لما كان عليه الوضع سابقاً، ولكن ما يشغل بالنا حالياً، هو كيف سيتم هذا التصحيح، إن هذا يتطلب الكثير من العمل".

ويضيف النحاس: "من الأمور المهمة أيضاً، هو الإجابة عن سؤال مطروح: إلى أين سوف تذهب حصيلة بيع تلك الشركات؟ هل سوف تدخل الموازنة السرية؟ أم سوف تذهب لوزارة المالية نفسها؟ يفترض أن بيع أي شركة تملكها الدولة يدخل إلى وزارة المالية؟ لأنه بخلاف ذلك سوف يعد تجفيفاً لما تبقى من السيولة الموجودة في الأسواق، هذه نقطة أن يجاب عنها وتطرح الإجابة للرأي العام".

ستكون هناك حاجة لتنظيم العديد من الأمور، وفق رأي الخبير الاقتصادي: "تنظيم العلاقة في ما يخص التصويت داخل مجالس الإدارات والجمعية العمومية على سبيل المثال، ماذا يحدث إذا اعترض مدني على أحد القرارات داخل الشركة؟ هل تتقبل المؤسسة العسكرية أو من يمثلها هذا الاعتراض؟ ماذا لو رفضت الجمعية العمومية اعتماد أعمال مجلس الإدارة؟ هل سوف يحاسب المسؤولون داخل الشركة أم أن القانون العسكري يحميهم؟ عل سبيل المثال، لو رفضت الجمعية العمومية شراء سيارات ومنح مكافآت.. ماذا سوف يحدث؟ هذا يحتاج إلى قوانين ولوائح تنظمه".

ويشير النحاس إلى العديد من الأمور التي "يجب العمل على إعادة صياغتها وتعديلها، ومنها الضرائب على الأرباح، والضرائب العقارية، والعديد من الخطوات التي يجب الإعداد لها جيداً، وهذا أمر سهل حدوثه، لكن المهم هل تتقبل المؤسسة العسكرية هذا؟ لأنه يجب أن نأخذ في الاعتبار أن مثل هذه التعديلات قد تمتد إلى جميع الشركات التابعة للقوات المسلحة، وليس المطروحة في البورصة فحسب؟ يجب دارسة كل ذلك جيدا".

ويرى الخبير الاقتصادي أن "تأثير هذه الخطوة على القطاع الخاص سوف تكون إيجابية، لأن هناك مجالات يتخوف القطاع الخاص من الدخول إليها، وحين يجد أن شركات القوات المسلحة قد اقتحمتها بالفعل، فإن هذا سوف ييسر عليه الأمر للعمل بها، حتى وإن كان من منطلق الشراكة مع شركات الجيش تلك، لأنها توفر له قدراً من الحماية من المخاطر الاستثمارية".

"Libanjus "تنافس أكبر الماركات العالمية بجودة منتجاتها

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard