حكومة الشعب تمر من هنا

4 تشرين الثاني 2019 | 11:27

المصدر: النهار

تصوير وسيم ضو

كما نعلم جميعاً أن وضعنا المالي والاقتصادي حساس جداً، ولكن في الوقت عينه، فإن الهدر والفساد المالي والإداري هو أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تلك النتيجة الكارثية، ما أدى إلى سقوط الحكومة.

إن استمرار نهج مص دماء المواطن وعدم التوجه إلى مكامن الهدر الرئيسية الذي أبقى المستفيدين من المال العام، أسقطه الشعب بفضل ثورة 17 تشرين.

إن ترتيب هذا الهدر بحاجة إلى قرارات حكومية جريئة تأخذ بالاعتبار نهج الإصلاح الحقيقي وليس المزيف. لنبدأ أولاً من الحكومة بحد ذاتها، فيجب إلغاء وزارة المحاصصة أي وزارة الدولة وإضافة وزارتين جديدتين الأولى مكافحة الفساد (جدية وليس شكلية) والثانية وزارة التخطيط بحيث تعمل على وضع الخطط اللازمة على المدى القصير والبعيد ومتابعتها.

لا يختلف إثنان من سيطرة سلطة الطبقة السياسية على السلطة القضائية رغم وجود الكثير من القضاة النزيهين، فالحكومة المقبلة عليها أن تقوم بكافة الإجراءات التي تساهم في استقلالية القضاء وتشكيل لجنة تحقيق في الأموال المنهوبة وتفعيل مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء.

أما على صعيد السياسات الاجتماعية والاقتصادية فيجب أن يحصل تغيير هذه السياسات، وأن تكون الضرائب على الكماليات الفعلية وليس النظرية. فالبنزين والاتصالات وغيرها ليست من الكماليات، فلنتوجه إلى الكماليات الفعلية وليس النظرية.

أما بخصوص الهدر في قطاعات الدولة، فحدث ولا حرج. إنه المتنفس لمن يهوى النهب، نبدأ من المناقصات الوهمية، التي يجب وضع آلية شفافة تشرف عليها شركة مراقبة مستقلة، وننتقل إلى استرداد قطاع المحروقات إلى الدولة بحيث نخسر 500 مليون دولار سنوياً. وربط المؤسسات العامة والصناديق بالوزارات المختصة بحيث يمكن توفير حوالي 400 مليون دولار سنوياً. الكهرباء وما أدراكم ما الكهرباء الي تعتبر المتنفس الفسادي للكثير حيث تخسر ميزانية الدولة حوالي ملياري دولار. وهناك دراسات مختلفة وأفكار متنوعة منها الخصخصة للتخلص من هذا الباب. استباحة الأملاك البحرية حيث الدولة يمكن أن تدخر حوالي 130 مليون دولار سنويا ليس عبر القانون الذي أقر مؤخراً حول فرض غرامات للإشغالات البحرية غير المرخصة بل لجميع الأملاك المرخصة وغير المرخصة.

والحديث لا ينتهي عند الكسارات والمقالع إلى شركات المستوردة للإسمنت وتوفير حوالي 100 مليون دولار، واستئجار الأبنية الحكومية وتوفير أكثر من 50 مليون دولار والمعاينة الميكانيكية التي لم تستردها الدولة رغم إنتهاء عقدها عام 2012، إلى الخليوي وتوفير على الأقل 100 مليون دولار حيث إستردت الدولة هذا القطاع عام 2002 وحتى اليوم ما زالت الشركات المشغلة تستلمها، وهنا لا يمكن أن ننسى زيادة الضريبة على المصارف التي جنت مليارات الدولارات بفضل الكارتيل السياسي والمصرفي.

هذه تعد أبرز النصائح، وطبعاً هناك أبواب هدر أخرى وكثيرة غيرها والإصلاح الإداري والمالي يحتاج إلى فريق عمل متخصص يعمل على هكذا إصلاحات لكي نبدأ ببناء دولة فعلية قادرة قليلة الفساد ودولة تراعي أمور المواطن أولا قبل الكارتيل المالي والسياسي، والأهم من كل ذلك العمل على استقلالية القضاء.

هذه الإصلاحات التي تحدثنا عنها عليها أن تتكامل مع سلة إصلاحات من السلطة التشريعية كقانون إستعادة الأموال المنهوبة، ورفع الحصانة عن النواب والوزراء وإجراء تشريعات تصب في مصلحة استقلالية القضاء.

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard