لولا روزبرغ لكان هاميلتون... شوماخر

4 تشرين الثاني 2019 | 12:38

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

هاميلتون (أ ب).

ستتبادر العديد من الأفكار إلى ذهن البريطاني #لويس_هاميلتون بعد تتويجه بلقبه السادس في بطولة العالم للفورمولا 1. البدايات المتواضعة، المثابرة، وموهبة لا غبار عليها، لكن يبقى اسم واحد يؤرق ذاكرته: زميله السابق في مرسيدس الألماني نيكو روزبرغ.

على حلبة أوستن في ولاية تكساس الأميركية، ثبّت هاميلتون بالدليل القاطع، مما بات مسلَّما به منذ أعوام: لصاحب أسلوب الحياة الشابة وهو في 34 من العمر، مكانة لا تتزحزح في رياضات السرعة.

لقب ثالث توالياً جعله ينفرد بالمركز الثاني على لائحة الأكثر تتويجاً: أمام الأرجنتيني الراحل خوان مانويل فانجيو، وخلف الاسم الأسطوري في الفورمولا وحامل الرقم القياسي الألماني مايكل شوماخر (7 ألقاب).

بين هذا وذاك، كان يقدّر لهاميلتون أن يحتفي، من الأحد، بمعادلة رقم شوماخر الغائب عن الحيّز العام منذ تعرضه لحادث تزلج خطر في 2013. العقبة الوحيدة؟ روزبرغ الذي حرم هاميلتون في 2016 من لقب إضافي في سجله، بتتويجه بطلا للعالم بفارق خمس نقاط فقط عن البريطاني، بعد منافسة امتدت حتى المرحلة الأخيرة في أبوظبي.

فاجأ روزبرغ عامذاك الكثيرين بقراره الاعتزال بعد خمسة أيام فقط من اللقب العالمي الأول والوحيد في مسيرته الاحترافية.

في تعليقه على ذلك، قال هاميلتون حينها: "الرياضة ستفتقده بالطبع لكنني أتمنى له الأفضل، أنا على الأرجح الشخص الوحيد الذي لم يفاجأ (بالاعتزال) لأني أعرفه منذ وقت طويل، لكن هذه هي رياضة السيارات".

وأضاف بعبارة تحمل في طياتها معاني عدة: "هذه المرة الأولى التي يفوز بها خلال 18 عاماً، لذا لم يكن مفاجئا بالنسبة إلي أن يقرر التوقف"، متابعاً: "لديه عائلة للتركيز عليها، يريد إنجاب المزيد من الأطفال، والفورمولا 1 تستهلك الكثير من الوقت. هل سأفتقد المنافسة؟ بالطبع".

لم يمنح الألماني الذي اعتزل وهو في الـ31 من العمر، فرصة للبريطاني ليثأر منه في الموسم التالي. لكن هاميلتون عوّض بما لا يقارن، وتوج بطلا للعالم في 2017، 2018، و2019. رفع رصيده إلى 5 ألقاب بألوان مرسيدس (مع 2014 و2015)، تضاف الى لقب أول مع ماكلارين (2008) في ثاني موسم له فقط في الفئة الأولى.

وفي تصريحات سابقة عن اعتزال روزبرغ، شدد البريطاني على أنه "لن أقول أن الأمر أزعجني. (لكن) بالطبع من المؤسف أنه لن يسمح لي بالمنافسة ضده واستعادة ذلك (فرصة التتويج باللقب)، لكن هذا قراره وأنا أحترم هذا القرار، أي الابتعاد متى تمكنت وأنت في القمة".

لكن هاميلتون شدد، ومنذ ثلاثة أعوام، على أن مقاربته ستكون مختلفة "فأنا أحرزت لقب بطولة العالم في العامين الماضيين (2014 و2015)، وأؤمن دائما بقدراتي وما يمكنني أن أقوم به".

وتابع: "إذا فزت مجدداً، أريد فرصة جديدة. أحب التسابق وأحب أن يتحداني منافسون مختلفون".

وصنع هاميلتون لنفسه اسماً بين عظماء رياضة المحركات، لاسيما الفورمولا 1 التي تعد الأصعب نظرا للسرعة الفائقة التي توفرها السيارة، وتعقيداتها التقنية والميكانيكية، والطبيعة التنافسية الشديدة التي تعرف عن نخبة سائقين محظيين يتمكنون من الجلوس خلف مقودها.

وبات اسم هاميلتون يتردد الى جانب آخرين: مواطنه جاكي ستيوارت، البرازيلي الراحل إيرتون سينا، الفرنسي ألان بروست، والنمسوي نيكي لاودا، الرئيس غير التنفيذي لمرسيدس الذي توفي هذا العام.

لم ينتظر هاميلتون طويلا ليفرض نفسه في رياضة لا ترحم، أكان على صعيد التنافس الشرس أو المتطلبات البدنية لكل سباق. عنيد، صلب، ومتفرد بقراراته. صفات مضافة الى موهبته، ساهمت في تحقيقه "عاصفة" في موسمه الأول مع اقترابه من إحراز اللقب، لا سيما بعدما صعد الى منصة التتويج تسع مرات متتالية في سباقاته التسعة الأولى.

كان دائم الحركة على الحلبة وخارجها. متقلب المزاج، حاد الطباع أحيانا، ومنافس لا يعرف حدودا أو خوفا، حتى من زميل يحمل لقب بطولة العالم مرتين: في عامه الأول مع ماكلارين، تنافس مع فرناندو ألونسو، وخرج منتصرا برحيل الإسباني عن الفريق بنهاية الموسم.

بعد 9 أعوام، كان الدور على روزبرغ الذي جمعته صداقة بهاميلتون خلال فترات المراهقة والشباب، وباعدت بينهما منافسة في الفريق وعلى الحلبة، أعادت التذكير بثنائية بروست-سينا مع ماكلارين قبل ثلاثة عقود.

هل أخمد اعتزال روزبرغ نار الندية بينه وبين هاميلتون؟ الأرجح لا.

فالألماني لم يبتعد كليا عن رياضة الفئة الأولى، وإن غاب عن الحلبات. ينصرف في الوقت الراهن الى قناة خاصة به في موقع "يوتيوب"، يعلق من خلالها على السباقات ومجرياتها والسائقين وما الى ذلك، إضافة الى مساهمة تحليلية عبر شبكة "سكاي سبورتس" البريطانية.

حضر اسمه مرارا في المؤتمرات الصحافية للبريطاني خلال العام 2019.

على هامش جائزة المجر، رأى روزبرغ ان السائق الشاب لريد بول الهولندي ماكس فيرشتابن هو الأفضل على الحلبات وليس هاميلتون، غامزا من قناة الأخير باعتباره ان قدرات السائقين تتراجع بعد سن الـ32.

سئل هاميلتون عن رأيه بذلك، فأجاب: "لم يسبق لي أن رأيت المدونة (العائدة لروزبرغ). لا أعرف من يتابعها، لكنها لا تؤثر على ما أقوم به".

وتابع: "لا أكترث، لكن هذا رأيه. أكان صحيحا أم خاطئا، لا أهتم فعلا. كل ما عليكم القيام به هو النظر الى نتائجي على مدى الأعوام، وهي نوعا ما تتحدث عن نفسها. لذا من الطبيعي أن يكون ثمة أشخاص لم يصيبوا النجاح الذي حققته، وربما يريدون التقليل من شأنه. لا بأس بذلك".

عاد هذا التوتر الى السطح مجددا على هامش جائزة إيطاليا الكبرى، وشمل فيرشتابن مجددا. فقد رد الهولندي بشكل ساخر على آراء لروزبرغ، معتبرا أنه يتعمد إثارة الجدل لجذب متابعين، وأنه كان من الأجدر به الاستمرار في الرياضة في حال كان يحتاج الى المال.

أبدى هاميلتون في مواقع التواصل تأييده لما أدلى به فيرشتابن.

وعندما سئل عن تعليق إضافي في مؤتمر صحافي، أجاب: "للأسف، السائقون السابقون يصبحون غير ذي أهمية عندما يعتزلون، وفي نهاية المطاف يحاولون استغلال الأضواء المحيطة بأشخاص آخرين للبقاء في دائرة الضوء، لكن للأسف، هذه هي الرياضة على ما أعتقد".

ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard