كيف نُعزز مفهوم الديموقراطية والمحاسبة في المدارس؟

23 تشرين الأول 2019 | 11:28

المصدر: النهار

  • المصدر: النهار

كيف نعلّم الطلاب المواطنية وممارسة الديموقراطية؟

كيف نبني وطناً على قدر طموحات شعبه؟ من يتحمّل مسؤولية تفاوت صورة الوطن بين الواقع والحلم، هل تتحمل السلطة أم المواطنين مسؤولية الشوائب والحقوق المهدورة التي تعتبر حقاً مكتسباً للشعب؟ ما هو دور المدارس في تربية الطلاب وتعزيز مفهوم المواطنة والممارسة الديموقراطية وكيف نشرح لهم كيفية التظاهر والمطالبة بحقوقهم غير المكتسبة؟

في اليوم السابع للتظاهر، وأمام إصرار الناس على متابعة نضالهم وتحركاتهم الشعبية بالرغم من الضغوط، وفي ظل إقفال المدارس والجامعات أبوابها حتى إشعار آخر، هل يعي طلابنا أحقية هذه المطالب المنشودة وأين يكمن دورهم في هذه الانتفاضة؟

"مش تربيح جميلة"

يستهل الأستاذ في التربية المدنية وسيم خيرالله في حديثه لـ"النهار" انه "قبل ان نُعلّم أولادنا حق التظاهر، علينا أولاً أن نُعلّمهم حقوقهم والحريات العامة، وأن نشرح لهم حقوقهم السياسية والمدنية والاجتماعية كالعمل والضمان... لذلك نبدأ بتعليم طلابنا حقوقهم وحرياتهم الأساسية، ونشرح لهم أن هذه الحقوق مكتسبة كونهم مواطنين، وبالتالي عندما يشعرون أنهم محرومون منها عندها يحق لهم بالمطالبة فيها.

وتكون المطالبة بطريقة جماعية عبر التظاهر والاعتصام والإضراب ...إذاً الحق في التظاهر هو أمر مكتسب، وعلى الدولة أو السلطة أن تحمي لي هذا الحق، وأن لا تعطينا إياها الدولة "مع تربيح جميلة". علينا أن نُعلّم طلابنا حقوقهم وأنهم في حال عدم حصولهم عليها، يحق لهم المطالبة بها بكل الوسائل المشروعة ابتداءً من الإضراب وصولاً إلى المظاهرات السلمية في أي مكان".

ويشير خيرالله إلى أن "بعد أن يعرف الطالب حقوقه وحرياته، نصل إلى أحقية التظاهر والهدف منها. وبالرغم من أن الدستور لم يعطِ حق التظاهر بشكل صريح لكن يمكن استنتاجه في المادة 13 "حقوق أساسية والحق بإبداء الرأي" ويعتبر التظاهر حقاً من حقوق إبداء الرأي. وعندما يحمي الدستور الحق في إبداء الرأي (قولاً أو كتابة) فإن التظاهر أيضاً يعتبر تعبيراً عن الرأي، إما مع أمر معين أو ضد أمر معين آخر.

إذاً لدينا سبب للتظاهر والهدف. ويجب أن يكون السبب مشروعاً، مثلاً سبب حرماني من حقوقي الأساسية. أما الهدف منها فهو إصلاحها أو استردادها أو حتى تطويرها. ولأن الحقوق في تطور دائم، علينا أن نحدد الأهداف وأن تكون معروفة وواضحة عند الجميع، حتى ننجح في الوصول إلى نتيجة مضمونة والحصول عليها. وعلى سبيل المثال، نعطي الطلاب أمثلة عن بعض الحقوق الضائعة ونطلب منهم التفكير في كيفية استرجاعها، وبهذه الطريقة نُشجعهم على إيجاد حلول بأنفسهم لمشاكل اجتماعية وكيف يمكن تصحيح الخلل الموجود ضمن الحقوق المكتسبة".

وفق خيرالله "نشدد دائماً على ضرورة أن يكون لدى الطلاب هدف واضح ومحدد من أجل الحصول عليه، لأن السلطة عندما تجد أن الأهداف غير واضحة قد تراوغ أو تعطي حلولاً ليست أساسية وبالتالي يخسرون كل جهودهم المبذولة في التظاهر".

لكن كيف يمكن تعزيز المواطنية لدى الطلاب ليكونوا مواطنين صالحين في المستقبل؟

يرى خيرالله أن "في أوقات كثيرة عندما نشرح لطلابنا حول الحقوق والقوانين وإلزامية تطبيقها واحترامها، يكون السؤال البديهي: لماذا علينا تعلّم هذه القوانين طالما معظمها غير مطبق؟ يسمعون عن الرشاوى أو مخالفات قانون السير وغيرها من الأمور اليومية التي تُسبب إحراجاً بين الأمور التي نُعلّمها وبين الممارسات الحاصلة على ارض الواقع. وهنا يكمن دورنا في:

* تحفيز الطلاب على تطبيق القوانين ليكونوا مواطنين صالحين

* من المهم معرفة حقوقهم المطلقة ويكمن دورك عند وجود أي قانون غير مطبق أو مخالفة، في المطالبة بتصحيحها. وعند المطالبة بتصحيحها يشعر الطالب بالانتماء إلى المجتمع.

* كلما طالبت بتطبيق القوانين وتطويرها تجاه السلطة، ستشعر مع الوقت بالانتماء إلى هذه السلطة وتحاول قدر المستطاع ان تقوم بما هو أفضل.

* تحميلهم المسؤولية في المستبقل من خلال تطوير المجتمع الذي يعيشون فيه، ما يعزز شعور الانتماء إلى المجتمع وبالتالي تعزيز الانتماء إلى الوطن.

* تشجيعهم على تصحيح الخطأ والمطالبة بتطبيق القوانين حتى يكون مواطناً صالحاً بالدرجة الأولى، واحترام حقوق الآخرين بالدرجة الثانية، وحتى لا يشعر بالغربة عن هذه البيئة التي لا تلبي طموحاته ومبادئه.

ممارسة الديموقراطية وفق الأعمار

يختلف تعليم ممارسة الديموقراطية وفق الأعمار، هذا ما أكده خيرالله قائلاً: "بالطبع في الصفوف الابتدائية والتكميلية نُعلّمهم مفهوم الديموقراطية كمبدأ وكنظام حكم واحترام الآخر وتعزيز طريقة اختيار الانتخاب، وليس لديهم طريقة لممارسة الديموقراطية سوى بانتخاب مندوب الصف. نحاول أن تكون شبيهة بالانتخابات، حيث يكون الصف بمثابة لائحة قوائم انتخابية والمرشح يقدم ترشيحه مكتوباً من خلال برنامج انتخابي معين. ونجري العملية الانتخابية وفق القوانين الانتخابية.

أما في الصفوف الثانوية، فيكون مفهوم الديموقراطية أعمق بكثير، حيث ندخل في نظام الحكم وأهمية الانتخاب الذي لا ينتهي بإدلاء بالصوت فقط، وإنما يبقى مستمراً طوال فترة ولاية الشخص الذي قررنا انتخابه. نتحدث عن مجلس النواب الذي هو السلطة التنفيذية للشعب وعليهم أن يعرفوا أن مسؤوليتي تبدأ عند الإدلاء بصوتي، ودورنا في المراقبة والمحاسبة. ويعتبر هذا الموضوع مهماً، ويجب التركيز عليه في الصفوف الثانوية لمعرفة مسؤولية الانتخاب والخيارات المتخذة".

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard