بحسرة ودمعة نودّع المطران كميل زيدان الرؤيوي والمتألق في مأسسة "المدارس الكاثوليكية"

21 تشرين الأول 2019 | 16:10

المصدر: "النهار"

المطران كميل زيدان.

لا أحد ينكر حق الموت، وساعة دخولنا إلى الحياة، كما نؤمن تماماً كمسيحيين. لكن ثمة هامات وطنية لبنانية الأصل في العمق، يصعب علينا تقبل رحيلها إلى ملكوت الآب.

ولا شك أن راعي أبرشيّة أنطلياس المطران كميل زيادة هو على قائمة هذه الهامات الوطنية، والذي من الصعب جداً أن يتكرر في زمننا الرديء هذا.

هذا الرجل الهادئ كثيراً والمتصالح كثيراً مع كل من ذاته وكهنوته، عالج الملفات الشائكة التي فرضتها الظروف في وجهه في زمن الاحتلال السوري، بموضوعية ومهنية لا شك فيها. كان "سيدنا" على مسافة واحدة من الأضداد، ولا سيما في أحلك الأيام التي واكبه فيها صراخ النقيب السابق لمعلمي المدارس الخاصة نعمة محفوض ورئيس رابطة التعليم الثانوي حنا غريب في "ذروة" الحراك المطلبي لإقرار سلسلة الرتب والرواتب. استطاع ان يستوعب الصرخة المدوية للشارع النقابي في هيئة التنسيق النقابية، وتمكّن من أن يستوعب الكمّ الهائل من المطالب في حينها، وأن يفرض على النقيبين "نعمةَ" الإصغاء إليه وتقبّل المخارج المنطقية لبعض الأمور عن قناعة تامة.

دوره بالسينودوس

ماذا يقول راعي أبرشية مار مارون في كندا المطران مروان تابت عن "سيدنا" زيدان؟ في اتصال مع "النهار"، أسهب المطران تابت في كلامه عن "المطران زيدان"، واصفاً إياه "بركن أساسي من أركان سينودوس الكنيسة المارونية"، وأثنى على صلابة "شخصيته ووضوع رؤيته الكنسية والوطنية تتكامل مع إمكانياته العلمية والفكرية التي ساهمت في نجاح مميز في مسيرته، والتي سهر فيها على أن يحاط بمجموعة من الشخصيات الفكرية والكنسية على حد سواء".

تمايز المطران زيدان، وفقاً لتابت، "بموقف جريء خلال المرحلة الانتقالية التي تلت توليه إدارة الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، ولا سيما عند وقوع الجريمة المروعة داخل صندوق التعويضات"، مشيراً إلى أنه "أدار هذه المرحلة الدقيقة بحكمة تمايزت بمقاربته مع شركائنا في الوطن".

صندوق التعويضات

شدد على مقاربته "هذه الحادثة المأسوية بحكمة ووعي ملفت جداً للواقع الطائفي في لبنان، وخصوصاً أن المدارس الكاثوليكية هي المساهم الأكبر في الصندوق مع شركائها الآخرين".

ودخل في تفاصيل إعادة "إنتاج" مجلس صندوق التعويضات، وهو الضامن المالي المرتبط بالحياة التقاعدية لمعلمي الخاص".

وانتقل المطران تابت في حديثه لـ"النهار" على إدارته الحكيمة خلال توليه الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية من خلال تحقيقه عناوين ثلاثة مع المسؤولين التربويين في المدارس الخاصة، ما ساهم في خلق دور وطني كبير له، ولدور في إدارة المؤسسات التربوية الخاصة".

"البيت الداخلي"

نجح في "ترتيب البيت الخاص" للصندوق، إضافة الى أن بصماته في إدارة الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية انطبعت في مأسسة الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، وخلق هيكلية عامة لها، وهي أول عنوان من مسيرته الناحجة جداً، خاصة لجهة المحافظة على قدرات المؤسسات التربوية الكبيرة وحضورها والسهر على الاهتمام بالمؤسسات الصغيرة، ما جعله يحوّل الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية إلى خلية نحل استثنائية جداً". قال: "نجح في خلق شركة مع القيمين على المؤسسات التربوية الخاصة المسيحية والمدارس الكاثوليكية والانجيلية من جهة، والمدارس الإسلامية من جهة أخرى من أجل إرثاء بوصلة للتربية في لبنان وتقريب وجهات النظر بين الأقطاب كلها، والسعي الدؤوب الى إيجاد مقاربة مشتركة في العلاقة مع الدولة اللبنانية عموماً ووزارة التربية خصوصاً".

وشدد على أن المطران زيدان "نجح في امتداد الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية على الحضور العالمي لها، وانفتاحها على الموانئ التربوية العالمية".

وتوقف المطران تابت عند "أهمية تأسيسه للمركز الماروني للبحوث والتوثيق، إضافة إلى عمله المضني في ملف تملك الأجانب في لبنان، إضافة إلى نضاله الدؤوب لكسر الطوق في محاولات عدة لتشويه بعض الحقائق في مضامين كتابي التاريخ والتربية المدنية".

 وقد نعت أمانة سرّ أبرشيّة أنطلياس المارونيّة رابع أبرشيتها المطران كميل زيدان عبر إصدار البيان الآتي: "بتاريخ 21 تشرين الأوّل ٢٠١٩، عبَر إلى دنيا الحقّ راعي أبرشيّة أنطلياس المارونيّة سيادة المطران كميل زيدان السامي الاحترام.

تُقام الصلاة لراحة نفسه في الساعة الرابعة بعد ظهر الأربعاء 23 تشرين الأوّل ٢٠١٩ في كاتدرائيّة القيامة – الربوة، قرنة شهوان.

تُقبل التعازي الإثنين 21 من الساعة الرابعة بعد الظهر لغاية الساعة السابعة مساءً، والثلثاء 22 من الساعة العاشرة صباحًا لغاية الساعة السابعة مساءً في دار المطرانيّة - قرنة شهوان، يوم الدفن في كاتدرائيّة القيامة - الربوة، قرنة شهوان من الساعة العاشرة، والخميس 24 من العاشرة صباحًا لغاية السابعة مساءً في دار المطرانيّة – أنطلياس". .

rosette.fadel@annahar.com.lb 

twitter:@rosettefadel

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard