طرابلس تُلملم ذيول التحرّكات وتجمّع سلمي في ساحة النور (صور)

19 تشرين الأول 2019 | 13:53

تجمّع سلمي في ساحة النور.

شهدت #طرابلس حركة صباحية هادئة، لكنها خفيفة بالمقارنة مع باقي الأيام، فيما عادت الدعوات للتجمّع والتحرك، خصوصاً في ساحة النور حيث تتمركز القوى الأمنية في نقاط حول الساحة، بينما تشهد الدعوة للتجمع في الساحة تزايدا ملحوظاً، بعد محاولات صباحية لإشعال الإطارات المطاطية، وسط ظهور بعض الملثمين، وأشخاص يلبسون ثياباً ووجوهاً مموّهة، ما لبثوا عن غابوا عن المشهد، وتوقفت أعمال حرق الإطارات، بينما استغل عدد من الأطفال المرافقين لذويهم الفرصة إلى التجمّع، وراحوا يتجوّلون بدراجاتهم في الشارع.

ومع تقدّم ساعات النهار، يتزايد الحشد بأجواء هادئة، وتحرك يطغى عليه الطابع السلمي، تاركاً فسحة لعبور السيارات، إلا أنّ العبور يقتصر على الدراجات النارية، والهوائية، والمشاة. وترتفع شعارات إصلاحية سلمية ولافتات تدعو للإصلاح مثل: "نطالب بدولة مدنية ذات عدالة اجتماعية"، و"كل أحزاب السلطة بالتضامن والتكافل والتحاصص مسؤولين عن وصول البلد إلى هذا الخراب".

كما حضرت فاعليات اجتماعية وفنية ككورال الفيحاء تأكيداً على سلمية التحركات، وحفاظا على وجه المدينة الحضاري بعد التشوهات التي شهدتها تحركات الأمس من تخريب، وإطلاق نار، وإشكالات.

ويشهد شارع التلّ حركة خفيفة من المارة، على رغم أن العديد من المحلات قد فتحت أبوابها كالمعتاد، وظلت محلات أخرى مقفلة، وبتراجع ملحوظ وبديهي لحركة المبيعات.

كذلك يسود جو من الهدوء بقية شوارع المدينة، مع فتح جزئي للمحلات، والأسواق التجارية.

وقام شبان بتنظيف الساحة من مخلفات التحركات التي جرت أمس، والتي تركت بصمات غير مرضية لدى الكثيرين، لما شهدته من ممارسات عنف وتكسير غير مقبولة، منها صور السياسيين على مختلف مشاربهم، وعدادات وقوف السيارات، ومحلات تجارية خاصة مثل محلات "باتشي" قريبا من ساحة النور، إلى تكسير لأمكنة وإنشاءات مدنية غير مبرّرة.

ولا يعرف كيف سيكون اتجاه التحركات نهاراً، وبانتظار تقدم ساعات النهار، يؤثر غالبية المراقبين أن لا تستمر التحركات في المنحى الذي جرت فيه، ولا يوافقون على خروج المتحركين عن الأساليب المطلوبة للضغط.

في هذا الإطار، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الدكتور اسكندر سكر الذي راقب التحركات: "اذا كل التحركات مثل البارحة على الدنيا السلام. ما هكذا تكون الثورات. هل تضرَّر محمد شقير؟ اعتقد ضرر الأجراء الفقراء عنده اكبر بكثير من ثمن المحل ومحتوياته".

ولاحظ أنّ الأزمة بدأت في القطاع المصرفي، ثم قطاع مستوردي النفط، وموزعيه، والأفران، وبعدها الحرائق، ثم الضرائب، وكأنّ هناك مايسترو واحد لها كلها".

وخلص إلى القول أنّه "بالشكل الذي جرت التحركات فيه، نعم أنا ضد التحركات، وأنا مع إضراب سلمي، أو عصيان مدني دون تكسير وحرق اطارات، وانا مع انتفاضة ضد القطاع المصرفي -التجاري، مع ضرورة استيراد النفط، والطحين، والدواء مباشرة من قبل الدولة، ومع استخراج نفط، وغاز لبنان، ومعروف من يؤخره، ولصالح من. وأنا مع خطة كهرباء، وماء، ونفايات فقط دون عرقلة تمويلها، واللائحة تطول".

وقال نقيب شركات الشحن الخارجي بشير قشوع: “كلنا في مركب واحد، نجوع معا، ونشقى معا، والمطالب التي رفعها المتظاهرون والمحتجون محقة، وأدعو إلى عصيان مدني بأن نبقى في بيوتنا، ولا ننزل إلى الشارع، وبهكذا خطوة نشكل ضغطا على المسؤولين للإصلاح، أما قطع الطرق وحرق الإطارات، فهذا إن يضر بأحد فباللبنانيين".

أضاف: "عندي صورة أشعة لابني وأريد أن أعرضها على الطبيب لمشكلة صحية، لكنني لا أستطيع العبور بسبب إقفال الطرق؟ هل يجوز ذلك؟ ماذا تفعل سيدة قيد الولادة؟ تسكير الطرق يضر اللبنانيين، ولا يؤثر في المسؤولين عن الأزمة".

وندّد قشوع بالتجاوزات، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، فهي من أملاك الشعب، وهو يتحمّل تكاليفها.

المحامي عطا كوسا أثنى على أحقية مطالب المتظاهرين، وله أهميته عسى في إيضاح أن الأمور بلغت ذروتها، ولم تعد تحتمل، وأن يشعر الكبار المرتكبون للفساد ويصلحون أداءهم، وينقذون البلد، لكن التجاوزات التي جرت في المسيرات فهي سيئة، ومرفوضة، وتضر بمصالح المتظاهرين والشعب، وبمطالبهم المحقة.

وقال نقيب تجار السوق العريض عبودة الأبيض أن السوق يعمل بصورة عادية لكن الحركة خفيفة، وقال إنه يؤيد مطالب الجمهور، مثنياً على أحقيتها، ومستدركاً أن التخريب والفوضى مرفوضين، ولا توصل إلى نتيجة، بل تضر بالبلد وبالجميع، وتسيء إلى أحقية المطالب.

من جهة ثانية، قامت فرق من البلدية، وشركة تنظيف المدينة، ومتطوعين بتنظيف الشوارع التي شهدت التحركات، وخلفت وراءها الكثير من القمامة، والتكسير.

وعلى صعيد الطريق الدولية، فهي مفتوحة، ولم تجرِ عليها أي تحركات، ولا عمليات قطع بين المنية وطرابلس.

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard