لن تربحوا شيئًا: أنتم تربحون فقط احتقارنا لكم

19 تشرين الأول 2019 | 12:26

تعبيرية.

أخاطب أهل السلطة، لا سواهم:

لقد خسرتم كالعادة كلّ شيءٍ تقريبًا.

لقد خسرتم، وهذا طبيعيٌّ جدًّا، لأنكم بلا كرامة.

فأنتم لا يمكنكم أنْ تربحوا احترامنا.

وأنتم لا يمكنكم أنْ تربحوا ثقتنا.

وأنتم لا يمكنكم أنْ تربحوا عقولنا.

وأنتم لا يمكنكم أنْ تربحوا أرواحنا.

وأنتم لا يمكنكم أنْ تربحوا أحلامنا.

وأنتم لا يمكنكم أنْ تربحوا أولادنا.

وأنتم لا يمكنكم أيضًا، أنْ تربحوا، ولا حتّى جثثنا، ولا قبورنا.

***

أخاطب أهل السلطة، لا سواهم:

لقد خسرتم كالعادة كلّ شيءٍ تقريبًا.

لقد خسرتم، وهذا طبيعيٌّ جدًّا، لأنكم بلا كرامة.

فأنتم لا يمكنكم أنْ تربحوا شغفنا بالحرّيّة، ولا شرفنا، ولا أَنَفَتنا، ولا كبرياءنا، ولا اعتزازنا بعرق جبيننا، ولا حبّنا للحياة، كما لا يمكنكم أنْ تربحوا خطواتنا الواثقة، ولا عنادنا، ولا تصميمنا على حراثة الأمل، ولا أرضنا، ولا أشجارنا، ولا ينابيعنا، ولا دموعنا، ولا سماءنا المنجّمة، ولا قمرنا، ولا شمسنا، ولا أشعارنا، ولا فنوننا، ولا معركتنا الدائمة ضدّكم.

***

أخاطب أهل السلطة، لا سواهم:

لقد خسرتم كالعادة كلّ شيءٍ تقريبًا.

لقد خسرتم، وهذا طبيعيٌّ جدًّا، لأنكم بلا كرامة.

فأنتم لا يمكنكم أنْ تربحوا السرّ الذي يجعل الناس ينتفضون بكرامة في كلّ مكانٍ كريم، فوق أرض هذه الجمهوريّة المصادَرة بالعار.

وأنتم لا يمكنكم أنْ تربحوا سرّ الانتفاض في النبطيّة، ولا في صيدا، ولا في عكّار، ولا في طرابلس، ولا في زغرتا، ولا في الكورة، ولا في البترون، ولا في جبيل، ولا في كسروان، ولا في المتن، ولا في عاليه، ولا في الشوف، ولا في الهرمل، ولا في زحلة، ولا في بعلبك، ولا في الحازميّة، ولا في الدورة، ولا في الزوق، ولا في غزير، ولا في راس مسقا، ولا خصوصًا في بيروت.

أنتم، يا أهل السلطة، لا يمكنكم أنْ تربحوا سرّ بيروت، ولا سرّ ساحة رياض الصلح، ولا سرّ ساحة الشهداء، ولا سرّ الحمراء، ولا سرّ المنارة، ولا سرّ الأشرفية، ولا سرّ التباريس، ولا أيّ حفنة ترابٍ أبيّة في هذه الجمهوريّة المصادَرة.

***

في المقابل، يمكنكم أنْ تحتقروا الناس، الفقراء، والجوعى، والبسطاء، والأوادم، ويمكنكم أنْ تستخفّوا بالوجدان العامّ، وأنْ تزوّروا الحقيقة، وأنْ تبقوا في السلطة، وأنْ تهربوا بهذا العهد القويّ المشؤوم إلى الأمام، وأنْ تنقذوا الحكومة (أو تعدّلوها أو تستبدلوها بأسوأ منها!)، وأنْ تخوّنوا الغضب الشعبيّ، وأنْ تطعنوا الأمل من الخلف، وأنْ تؤبّدوا الخيبة والمرارة، وأنْ تعيدوا جوهر لبنان مكسورًا إلى نفسه المكلومة.

في المقابل، يمكنكم أنْ تربحوا كلّ شيء. كلّ شيء بلا استثناء. من مثل توجيه الأنظار إلى الأخطار الكاذبة التي تحدق بالبلاد في حال إسقاط الحكومة، ووفي حال إسقاط رئيس الجمهوريّة.

ومن مثل تخويف الناس بانهيار الليرة، وبفراغ الخبز.

كما يمكنكم أنْ تبثّوا في كلّ مكان، زعرانكم وأزلامكم وقطّاع طرقكم، الذين يحوّلون الضمير الجمعيّ للفقراء والموجوعين إلى محارق شارعيّة، وإلى مواجهات مع القوى الأمنيّة.

يمكنكم أن تربحوا كلّ شيء: الشاشات، الخطب التافهة، الأصابع المهدِّدة، الأكاذيب...

***

أخاطب أهل السلطة، لا سواهم:

لقد خسرتم كالعادة كلّ شيءٍ تقريبًا.

لقد خسرتم، وهذا طبيعيٌّ جدًّا، لأنكم بلا كرامة.

فأنتم لا يمكنكم أنْ تربحوا احترامنا.

يمكنكم فقط أن تربحوا الاحتقار.

إنّنا نحتقركم يا أهل السلطة.

ولن تستطيعوا يومًا أنْ تربحوا احترامنا لكم.

تربحون فقط احتقارنا لكم. دائمًا، تربحون هذا الاحتقار، يا أهل السلطة!

Akl.awit@annahar.com.lb

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard