هل تردع العقوبات المحتملة تركيا عن متابعة التوغّل العسكريّ؟

12 تشرين الأول 2019 | 13:15

المصدر: "النهار"

  • جورج عيسى
  • المصدر: "النهار"

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان - "أ ب"

بدأت ملامح تحوّل بالظهور في سياسة الأبيض تجاه العمليّة العسكريّة التركيّة في شمال شرق سوريا. البيانات الصادرة من واشنطن اتّخذت منذ يوم أمس لهجة تحذيريّة أكبر تجاه أنقرة من مغبّة استمرارها في هجومها، حيث شجّع وزير الدفاع الأميركيّ مارك إسبر في حديث هاتفيّ مع نظيره التركيّ خلوصي أكار على وقف العمليّات العسكريّة. وأضاف أنّ "التوغّل قد تكون له عواقب وخيمة على تركيا". التحذير الأبرز جاء على لسان وزير الخزانة ستيفن منوخين الذي قال إنّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب "يعتزم توقيع مرسوم لردع تركيا عن مواصلة هجومها العسكريّ" موضحاً: "إنّها عقوبات شديدة جدّاً. نأمل ألّا نضطرّ للّجوء إليها. ولكنّنا نستطيع شلّ الاقتصاد التركيّ إذا اضطررنا لذلك".

سبق أن فرضت إدارة ترامب عدداً من العقوبات على تركيا في آب 2018 حين وصلت الأزمة حول احتجاز القسّ الأميركيّ أندرو برانسون إلى ذروتها. في ذلك الوقت، شهدت الليرة التركيّة انهياراً كبيراً في قيمتها وصل إلى 18% في يوم واحد وقد مثّلت الخسارة الأكبر لتلك العملة خلال 17 سنة. كذلك، كانت تغريدة ترامب حول "تدمير" الاقتصاد التركيّ كافية لتتراجع الليرة 2% يوم الاثنين الماضي وقد تخطّى مجموع الخسائر منذ التلويح بالعمليّة الحاليّة عتبة 4% خلال أسبوع تقريباً. وفقدت العملة المحلّيّة 8% من قيمتها منذ بداية العام الحاليّ في مقابل تراجعها 30% خلال سنة 2018. إذاً، هل تكفي العقوبات الأميركيّة لإيقاف تركيا عن متابعة هجومها، أم أنّ للرئيس التركيّ رجب طيّب إردوغان حسابات أخرى ونيّة لتحمّل تلك العقوبات في مقابل تحقيق أهدافه؟

"كبش فداء"إلى جانب التخلّص من جيب كرديّ على حدوده الجنوبيّة، يهدف إردوغان إلى توطين مليون سوريّ من اللاجئين الذين تستضيفهم بلاده، على الأقلّ، في "المنطقة الآمنة" المزمع إنشاؤها. وقد يوطّن جميع اللاجئين في حال تعمّقت تلك المنطقة جنوباً حتى تصل إلى الرقّة ودير الزور. مع انكماش الوضع الاقتصاديّ في البلاد، برز شعور عام بين الأتراك بأنّ اللجوء السوريّ جزء من هذه المشكلة، بغضّ النظر عن صحّة هذا التقييم من الناحية الاقتصاديّة. بحسب الباحث في الشؤون التركيّة في "معهد واشنطن" سونر تشابتاي، انقلب الناخبون من الطبقة العاملة، وكثر منهم مؤيّدون لإردوغان، ضدّ السوريّين متّهمين إيّاهم ب "سرقة" الوظائف ورفع أسعار الإيجارات. من جهة ثانية، إنّ الناخبين من الطبقة الوسطى، والعديد منهم معارضون، يتّهمونهم ب "اجتياح" تركيا عبر قيمهم الثقافيّة المحافظة. ويستشهد الباحث باستطلاع رأي حديث أجرته جامعة "قادر هاس" التركيّة أشار إلى أنّ 7% فقط من المواطنين "راضون" عن سياسة الحكومة الحاليّة حول اللجوء.
بالتالي، ينطلق إردوغان في عمليّته العسكريّة من دافع اقتصاديّ يتمتّع بشعبيّة واسعة. فالاتّهام ب "سرقة" الوظائف يجد...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 94% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول

أي علاقة بين انتفاضتي العراق ولبنان؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard