صور وفيديو- فوضى و"ابتزاز" على وقع اضراب محطات الوقود... والرغيف مهدد

11 تشرين الأول 2019 | 14:35

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

الجنون اللبناني (نبيل إسماعيل).

المشهد ذاته والأزمة ذاتها والقلق يحوم كالأشباح فوق الرؤوس ويرفع منسوب الخوف. هذا ليس صورة سلبية عن وطن لم يعد ممكناً إخفاء تأزّمه، بل هو الواقع. بمُرّه وهواجسه وصرخاته التي لم تعد تحتمل الصمت. لسان الشارع يقول: أزمة دولار، لا بل أزمة بنزين، لا بل أزمة مطاحن، لا بل أزمة خبز، لا بل أزمة إنسان يبحث عن كرامة العيش ولا يُحصّل سوى صعوبة الاستمرار. إنّه لبنان، بأمزجته المضطربة وأيامه السوداء. باختصار، الوضع ما عاد يُحتَمل، فماذا جرى في ما يتعلّق بالبنزين اليوم؟

في التفاصيل، عقد رئيس نقابة أصحاب المحطات سامي البراكس مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع أصحاب محطات الوقود وموزّعي المحروقات، أعلن خلاله الإضراب المفتوح اعتباراً من اليوم وإقفال المحطات إلى حين صدور قرار خطّي من الجهات المختصّة لإصدار فواتير بيع المحروقات بالليرة اللبنانية.

وبدأ عدد من المحطات بالإقفال قبل المؤتمر الصحافي، فيما أكد ممثّل شركات موزّعي المحروقات فادي أبو شقرا لـ"النهار" أنّ السبب يعود إلى عدم تنفيذ التعميم الذي أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامه. ومساء عقد اجتماع بين مستوردي النفط ورئيس الحكومة سعد الحريري الذي اضطلع بدور اساسي في التفاوض مع الشركات المستوردة، أعلن بعده رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط في لبنان عن تسليم البنزين غدا بشكل طبيعي الى المحطات بعد حل العقد التي ادت الى تأخير تطبيق الآلية الناجمة عن تعميم مصرف لبنان. 

وكان عدد من المحطات توقف عن بيع الوقود في بيروت، مما تسبّب بزحمة سير خانقة أمام المحطات، نظراً إلى حالة الهلع التي أصيب بها المواطنون.

وفي صيدا، تجاوباً مع قرار نقابة أصحاب محطات المحروقات بالإقفال التام، تهافت المواطنون إلى محطات الوقود تخوفاً من إطالة أمد الأزمة في ظل التلويح بالإضراب المفتوح.

كما توقف العديد من محطات المحروقات في الشمال عن تسليم المحروقات التزاماً بالإضراب، في حين أكدت محطات أخرى أنها ستستمر في بيع الوقود حتى نفاد المخزون، وتشهد حالياً زحمة غير عادية.

وتعليقاً على المشهد، استغربت مصادر بعبدا "اللجوء إلى الإضرابات بعدما كان المعنيون على تواصل مع رئيس الجمهورية ومع حاكم مصرف لبنان لتوضيح بعض النقاط الملتبسة في التعميم، ولم يكن هناك كلام عن إضرابات بل تفاوض عن شروحات وتوضيحات".

وتوقفت مصادر مطلعة باستغراب عند استسهال مستوردي النفط اللجوء الى اسلوب ابتزازي يثير هلع المواطنين ولا يراعي المصلحة العامة باعلان الاضراب المفاجىء، من دون اعطاء مجال للوساطات التي كانت تنحو صوب حل العقد الأخيرة.

وصرّح عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب ياسين جابر لـ"النهار" بالقول إنّ "أزمة محطات الوقود تُحلّ بالتفاوض مع المركزي والمصارف وهي ليست بمشكلة كبيرة، والقلق يتأتى فقط في حال علمنا أنّ المركزي لا يملك احتياطاً".

ويشمل التعميم الذي أصدره مصرف لبنان "تعديل القرار الأساسي رقم 7144 بشأن الاعتمادات والبوالص المستندية، جاء فيه أنه يمكن للمصارف التي تفتح اعتمادات مستندية مخصصة حصراً لاستيراد المشتقات النفطية (بنزين، ومازوت، وغاز) أو القمح أو الأدوية، والطلب من مصرف لبنان تأمين قيمة هذه الاعتمادات بالدولار الأميركي، على أن تتقيد بفتح حسابات خاصة لكل عملية موضوع الاعتمادات المستندية، لدى مصرف لبنان".

أيضاً وتزامنا مع اعلان الاضراب بعد الظهر، شهدت طريق المنار - أبي سمراء في طرابلس زحمة سير خانقة جراء تهافت المواطنين على محطات الوقود للتزوّد بمادة البنزين، في حين أقفل العديد من المحطات في طرابلس بعد نفاد الوقود منها.

وتستمر محطة مكية - أكبر محطة في طرابلس ببيع الوقود حتى نفاد المخزون.

وفي البترون أيضاً أقفلت محطات الوقود التزاماً بالإضراب.

وشهدت منطقة المتن السريع أيضاً زحمة مواطنين لتعبئة سياراتهم بالوقود قبل إقفال المحطات.

ولبّى أصحاب المحطات سريعاً قرار التوقّف عن بيع الوقود في مختلف مناطق عكار، من حلبا إلى القبيّات والعبدة والمناطق الجبلية في فنيدق ومشمش، وفي المنطقة الساحلية من العبدة حتى العريضة والعبّودية.

وعلى الرغم من مسارعة سائقي السيارات لتعبئة خزانات سياراتهم، إلا ان بعضهم لم يوفّق في ذلك، فعادوا إلى منازلهم بانتظار إنهاء الإضراب. وأكد العديد من أصحاب المحطات التزامهم بالإضراب إلى حين تلبية المسؤولين مطالبهم.

واكتظت أيضاً محطات البنزين في زحلة، وهناك تفاوت بين محطات أقفلت ومحطات لا تزال تزوّد السيارات بالوقود.

ماذا حصل أيضاً اليوم؟

وكان اليوم أيضاً قد شهد أحداثاً عدّة، إذ أقدمت مجموعة من شباب الحزب الشيوعي اللبناني باسم "تحرك النقابي الياس الهبر"، الى اقتحام المقر الرئيسي لاتحاد العمالي العام، وتمكّنت من الدخول الى قاعة المؤتمرات، وأذاعت بياناً دعت فيه الى التوجّه إلى جمعية المصارف في وسط بيروت عند الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الأحد في 13 تشرين الأول، "لنكرر مجددا أنه لا إنقاذ للبلد من دون تغيير لهذه السلطة، ولا تغيير دون مواجهة، مواجهة من أجل عيش كريم، وطن حر وشعب سعيد".

وفي الوقت عينه، اعتصم ناشطون من "حزب سبعة" داخل مجلس النواب، وسط حالة من الهرج والمرج داخل المجلس، ليتم بعده "إطلاق المقاومة المدنية" كما أعلن الحزب في بيان.

كما سجل اليوم أيضاً، تحركاً لأصحاب الفانات، إذ قطعت عشرات الفانات العاملة على المازوت طرقاً عدة، من بينها: طريق عام بعلبك الهرمل في محلة المحطة المؤدية إلى القاع والحدود الدولية، طريق عام الشويفات عند مفترق الصحراء، طريق ضهر البيدر بالاتجاهين.

كما نفذوا اعتصاماً داخل الموقف المخصّص لهم خلف قصر العدل القديم في مدينة صيدا، احتجاجا على قيام عناصر قوى الامن الداخلي بملاحقتهم واعتقال البعض منهم وحجز سياراتهم ومنعهم من العمل.

يُذكر أيضاً أنّ نقابة أصحاب المخابز والأفران أعلنت إضراباً يوم الاثنين المقبل، مما يعني أنّ اللبناني أصبح مهدداً برغيفه! 

إضراب محطّات الوقود (رنيه معوّض).

إضراب محطّات الوقود (رنيه معوّض).

إضراب محطّات الوقود (رنيه معوّض).

إضراب محطّات الوقود (رنيه معوّض).

إضراب محطّات الوقود (رنيه معوّض).

إضراب محطّات الوقود (رنيه معوّض).

إضراب محطّات الوقود (رنيه معوّض).


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard