عودة الروح إلى التبادل الزراعي اللبناني- الأردني وغسيل للقلوب في غرفة زحلة والبقاع

10 تشرين الأول 2019 | 19:33

المصدر: زحلة – "النهار"

  • المصدر: زحلة – "النهار"

الاجتماع في غرفة زحلة والبقاع.

فيما يتحضّر كل من لبنان والأردن للتوقيع على تجديد الاتفافية الزراعية التي تنظم استيراد المنتجات الزراعية وتصديرها في ما بينهما، بعد عودة حركة الشحن البري بين البلدين على إثر فتح معبر نصيب على الحدود السورية الأردنية، أواخر العام 2018، والتي وُضعت مسودتها في اجتماع مشترك، أمس، في وزارة الزراعة، حيث وُصف بأنه اتّسم بالحديّة قبل الخروج باتفاق يرضي الطرفين، انعقد لقاء، اليوم، في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع، بين وزير الزراعة الأردني إبرهيم الشحاحدة والوفد الزراعي- التجاري المرافق له، وبين المزارعين والمصدّرين اللبنانيين، شارك فيه المدير العام لوزارة الزراعة لويس لحود الذي ناب عن وزير الزراعة حسن اللقيس الذي تغيب عن اللقاء بداعي حضور الجلسة الوزارية لمناقشة الموازنة العامة، كما شارك فيه رئيس غرفة زحلة والبقاع بالإنابة أنطوان خاطر وأعضاء في مجلس إدارتها.

على قاعدة "عم أنفخ عاللبن لأن الحليب كاويني"، طالب المزارعون والمصدرون اللبنانيون الجانب الأردني بـ"الصراحة"، بحيث لا يتم التذرع بالإجراءات الحجرية لرفض إدخال المنتجات الزراعية اللبنانية إلى الاسواق الاردنية حمايةً للمنتج المحلي، وإعادتها عن الحدود بما يكبد المصدِّر والمزارع اللبناني خسائر مضاعفة. فيستعيد رئيس تجمع المزارعين في البقاع ابرهيم ترشيشي ما حصل مع البطاطا اللبنانية عام 2017 "حين أعيد لنا 6 إلى 7 آلاف طن بطاطا من دون فحص بحجة المرض أو عدم مطابقة المواصفات الصحية". فيما يؤكد رئيس اللجنة الاقتصادية في غرفة زحلة والبقاع طوني طعمه "الرفض أفضل من الشروط التعجيزية على الحدود". "ولأن النار لا تكوي إلا مكانها"، ومن تجارب سابقة، شكّك رئيس نقابة مزارعي البطاطا في البقاع جورج صقر في مطابقة التعامل ميدانياً بما يُكتب على الورق، عندما قال إنه "بعد توقيع الاتفاق ومغادرة الوفد الأردني، تعاد البضائع بعد 20 يوماً من الشحن. لا يمكننا أن نتحمل بضاعة مرتجعة إلى لبنان. لو أنهم يتلفونها أفضل". إلى ذلك شكا المصدرون على لسان رئيس نقابة مستوردي الخضر والفاكهة ومصدريها، نعيم خليل، من الضريبة على المبيعات التي بدأ الاردن بتطبيقها، ووصفت بأنها "ضريبة جمركية غير مباشرة" وبأنها "ضريبة مبطنة"، على ما جاء على لسان رئيس اتحاد النقابات الزراعية يوسف محيي الدين الذي كان الأعنف في كلامه، لافتاً إلى أن لبنان "ضحّى" في اتفاقه مع الأردن "بسلعتين كبيرتين، البطيخ والزراعات المحمية، إذ لدينا 30 إلى 50 ألف بيت بلاستيكي، ما يعني أن 20 ألف مزارع يعتاشون من هذا القطاع". مهدداً بالمعاملة بالمثل في حال "الانتقاص من حقوق المزارعين والمصدّرين".

وقد انبرى أعضاء الوفد الأردني للردّ على كلام زملائهم، من دون أن يعني أن مداخلات كلا الجانبين لم تفض بمشاعر المحبة المتبادلة، والتشديد على أواصر الأخوة والتعاون، إلا أنه كما قال رئيس نقابة منتجي الخضر والفاكهة ومصدريها في الأردن "الدنيا تغيرت، أصبح هناك قوانين، لم يعدّ قانون العاطفة سائداً بل قانون العلم والمبدأ".

لم يكن هناك صراحة أكثر من تلك التي تحدث بها وزير الزراعة الأردني، لمن أراد أن يفهم، ومما قاله: "جاهزون في الأردن على أن يكون ما بيننا اتفاق مبني على مصلحة قطاعَينا.

سيكون هناك، في حال النقص، تبادل سلعي، وسنعطي الاولوية الكبرى لكل الدول التي تُبادلنا هذه التجارة، وميزان تجاري يكون عادلاً للبلدين. في حال نقص أي سلعة سنلتزم مع اي دولة، وأتمناها أن تكون لبنان، وأنا متأكد، تأخذ من سلعنا". وتحدث عن "الغور ووادي الاردن، نحن نستطيع في فصل الشتاء أن نزود المنطقة بمحاصيل خضر، وأعتقد هذا هو الوقت ليتخذ أخواننا في لبنان خطوات على أرض الواقع". مشيراً في رده على مداخلات المزارعين: "البطاطا والبصل أو الفاكهة؛ إذا التزم معنا في عملية تبادل السلع، لن يكون لبنان إلا خيارنا. الآن عندي إنتاج قريباً من الخضروات، تصوروا إن استورد منا لبنان، هل يعقل ألا نردّ الجميل بالجميل؟"

كما تطرق أيضاً إلى صادرات البطاطا إلى الاردن وقال: "نحن لغاية الآن، عندنا اكتفاء في زراعة البطاطا، وعندنا مخزون من هذا المحصول. لكن هذا المخزون قد نحتاج إلى شيء منه لاحقاً". وأضاف: "في قطاع اللوزيات عندنا إنتاج عال جداً، وكذلك الامر نستطيع أن نتبادل لأن المناخ في لبنان والمناخ في الاردن يتكاملان، عندنا مناطق نستطيع أن نزرع فيها في الشتاء ونؤمّن لكم، وينقص عندنا وخاصة الفاكهة في بعض الفصول، وبالتالي، الأَولى أن يكون هناك تبادل سلعي في ما بيننا".

ولأكثر من مرة عمل الوزير الاردني على الترويج لقطاع مستلزمات الانتاج الزراعي في الأردن، داعياً المزارعين اللبنانيين إلى التركيز عليه، مؤكداً أن "مستلزمات إنتاج بأعلى جودة، مطابقة لكل المعايير التي تضمن سلامة منتجكم الزراعي، وكذلك الامر عندنا نمو في قطاع البذار والشتول كبير جداً". ما دفع بجورج الصقر إلى اقتراح المقايضة. وقد رد الوزير الشحاحدة على كل النقاط التي أثارها المزارعون والمصدرون اللبنانيون، وشرح ما يتعلق بالضريبة على المبيعات بأنها صادرة بقانون عن مجلس النواب الاردني، وبأنها تطبق على كل السلع المستوردة والمحلية، "لا يوجد شيء فرضناه على لبنان ولم نفرضه على أي بلد آخر". كما أوضح في شكوى تأخر إدخال شحنات من الفاكهة اللبنانية إلى الاردن بسبب عدم حصولها على رخصة. وفي ما يتعلق بالامراض الزراعية لا سيما مرض النيماتودا في البطاطا، قال: "الدولة التي تستورد وتزرع تؤثر عليها سلامة صحة النبات، لأن بعض النبات عندما تدخلها لن يكون فيها إشكالية على الغذاء ولكن إذا وصلت إلى التربة لها تأثير سلبي على زراعتك وزراعتي، لذا من حقك ان تعرف جودة منتجك، ومن حقي معرفة جودة منتجي". ونحى باللائمة على التصريح بأن البطاطا رُفضت في العام 2017 بسبب مرض النيماتودا، على الإعلام. "إذا كان عندنا نقص بمحصول البطاطا وبحاجة الى ان نستورد، عندنا لجنة اسمها لجنة صحة النبات، تأتي إلى لبنان، كما نفتح أبوابنا للجانكم في الاردن، تأخذ المعايير التي لها اعتبار عندنا، لانه اذا بان عندي مرض معين أنا أُحرم من التصدير إلى دول أخرى". وعن فحوص ترسبات المبيدات في المنتجات الزراعية، قام بالتذكير بأنها مفروضة بموجب المعايير الدولية. وختم قائلاً: "لن نتحدث عن منتج مصاب أو غير مصاب دونما أن تأتي لجنة فنية للبلدين، وتعطي رأيها الفني".

وكان المدير العام لويس لحود قد دافع عن البطاطا اللبنانية، مؤكداً أنها تصدّر إلى الاتحاد الاوروبي، وقد جرى تجديد الاتفاقية معه العام 2018. كما أكد على أن لبنان يملك مختبرات بمعايير عالمية لدى مصلحة الابحاث العلمية الزراعية.

قصة المرأة الخارقة: فقدت فجأة القدرة على المشي وأصبحت بطلة!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard