واشنطن بدأت سحب قوّاتها من الحدود السوريّة مع تركيا: مخاوف كرديّة، "واستعداد للأسوأ"

7 تشرين الأول 2019 | 14:30

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

أكراد سوريون يتظاهرون امام قاعدة للتحالف الدولي على مشارف بلدة رأس العين في محافظة الحسكة السورية (6 ت1 2019، أ ف ب).

بدأت #الولايات_المتحدة، صباح الإثنين، سحب قواتها من مناطق الشريط الحدودي مع #تركيا في شمال #سوريا، ما يفتح الطريق أمام تنفيذ أنقرة تهديدها بشنّ هجوم ضد المقاتلين #الأكراد.

ودفعت التطورات الميدانية الأمم المتحدة الاثنين الى التحذير من أنها "تستعد للأسوأ" في هذه المنطقة ،بينما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن الهجوم قد يبدأ في "أي ليلة ومن دون سابق إنذار".

وجاء سحب القوات الأميركية بعد ساعات من اعطاء البيت الأبيض الضوء الأخضر لأنقرة بشن هجوم لطالما لوّحت به، ما يشكل، وفق مراقبين، تحولاً بارزاً في السياسة الأميركية، وتخلياً ملحوظاً عن المقاتلين الأكراد الذين شكلوا حليفاً رئيسياً لها في قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت قيادة قوات سوريا الديموقراطية في بيان الإثنين: "رغم الجهود المبذولة من قبلنا لتجنب أي تصعيد عسكري مع تركيا (...)، إلا أن القوات الأميركية لم تفِ بالتزاماتها وسحبت قواتها من المناطق الحدودية مع تركيا".

وكتب المتحدث باسم هذه القوات مصطفى بالي على تويتر: "لا نتوقع من الأميركيين حماية شمال شرق سوريا. لكنهم مدينون للناس هنا بتفسير حول اتفاق الآلية الأمنية (الحدودية) وتدمير التحصينات وفشل الولايات المتحدة في الإيفاء بتعهداتها".

واعتبر أن قرار واشنطن "على وشك أن يدمّر الثقة والتعاون" بين قوات سوريا الديموقراطية والولايات المتحدة.

وبعدما لوّح إردوغان، على مدى أشهر، بشن هجوم ضد مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد وحلفائهم في سوريا، توصلت واشنطن مع أنقرة إلى اتفاق في آب نصّ على إقامة منطقة عازلة في سوريا تفصل مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد عن الحدود التركية.

وعمدت قوات سوريا الديموقراطية التي يشكل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري، إثر الاتفاق، إلى تدمير تحصينات عسكرية. وتم سحب مجموعات من الوحدات الكردية من محيط بلدتي تل أبيض ورأس العين.

وسيّرت القوات التركية والأميركية دوريات مشتركة تنفيذاً للاتفاق، إلا أن إردوغان كرر مراراً أن صبر بلاده ينفد، مهدداً بشن هجوم وشيك.

وإثر اتصال هاتفي بين إردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترامب، أعلن البيت الأبيض ليل الأحد: "قريباً، ستمضي تركيا قدماً في عمليتها التي خططت لها طويلاً في شمال سوريا".

وأكد أن "القوات المسلحة الأميركية لن تدعم العملية ولن تنخرط فيها (...)، ولن تتمركز بعد اليوم في المنطقة مباشرة" عند الحدود مع تركيا.

وسحبت القوات الأميركية الإثنين عناصرها، على ما أوضح مصدر قيادي في قوات سوريا الديموقراطية لـ"فرانس برس"، من "نقاطها على الشريط الحدودي في رأس العين وتل أبيض".

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن القوات الأميركية توجهت إلى قاعدة عسكرية تابعة لها تقع بين المنطقتين.

والمنطقة الممتدة من تل أبيض (الرقة، شمال) حتى رأس العين (الحسكة، شمال شرق)، ذات غالبية عربية بعكس الجزء الأكبر من المناطق السورية الحدودية مع تركيا التي تقطنها غالبية كردية.

وفي تغريدة على تويتر، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو الإثنين: "نحن عازمون على حماية (...) أمننا عبر تطهير هذه المنطقة من الإرهابيين".

وتعتبر تركيا المقاتلين الأكراد "إرهابيين". وتخشى من اقامتهم حكماً مستقلاً قرب حدودها قد يثير النزعة الانفصالية لدى الأكراد على أراضيها.

وعلّق الأكراد طيلة الأشهر الماضية آمالاً على حليفتهم واشنطن لردع أي هجوم تركي محتمل.

وخلال مشاركته في تظاهرة منددة بالهجوم التركي في بلدة القحطانية (شمال شرق)، انتقد عبد السلام علي (48 عاما) الموقف الأميركي "السيىء". وقال لـ"فرانس برس" الإثنين: "يمكنهم أن يبيعوا الأكراد من أجل مصالحهم".

وفي رأس العين، يخشى عاصم داوود (38 عاما) أن "تهجّر هذه الحرب الناس وتدمر منازلهم، وأن يكون مصير المنطقة مشابه لعفرين" التي سيطرت عليها القوات التركية مع فصائل سورية موالية لها العام الماضي، إثر هجوم واسع، دفع بعشرات الآلاف من السكان الأكراد الى النزوح.

ويتحصن مقاتلون محليون مدججون بأسلحتهم في الخنادق، وينتشرون على حواجز تدقق في هويات المارة، وفقا لمراسل "فرانس برس".

وتغطي شوارع رئيسية وفرعية عدة في المدينة ألواح معدنية، قال مصدر محلي إن الهدف من وضعها حجب الرؤية أمام طائرات الاستطلاع التركية.

وحذر الاتحاد الأوروبي الاثنين من أن "أي استئناف للمعارك سيزيد من معاناة الشعب السوري ويسبب نزوحاً للسكان ويقوض الجهود السياسية لحل" النزاع المستمر منذ عام 2011.

وتمكنت قوات سوريا الديموقراطية، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، من دحر تنظيم الدولة الإسلامية من مناطق واسعة في شمال سوريا وشرقها، بينما تواصل التصدي لخلاياه النائمة.

ووفقا للبيت الأبيض، فإن "تركيا ستكون المسؤولة الآن عن جميع مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين احتجزوا في العامين الماضيين غداة الهزيمة التي ألحقتها الولايات المتحدة" بالتنظيم.

من جهتها، حذّرت قوات سوريا الديموقراطية من أنه سيكون لهجوم تركيا "الأثر السلبي الكبير على حربنا على تنظيم داعش (تنظيم الدولة الإسلامية)"، مؤكدة تصميمها على "الدفاع عن أرضنا، ايا يكن الثمن".

وأبدت في تغريدة على تويتر، الإثنين، خشيتها من أن يسمح هذا الهجوم "لخلايا" التنظيم بتحرير مقاتليه المعتقلين وأفراد عائلاتهم المحتجزين، وهو ما "سيشكل تهديداً للأمن المحلي والدولي".

إلأ أن المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين قال في تغريدة الإثنين إن "تركيا ستواصل معركتها ضد داعش، ولن تسمح له بالعودة في شكل أو بآخر".

وسبق أن حذرت الولايات المتحدة مراراً من أن التنظيم، رغم خسائره الميدانية في سوريا والعراق، ما زال يعمل على تعزيز قدراته في البلدين، ويشكل "تهديداً" حقيقياً.

الحراك إلى أين؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard