قانون الإيجارات الجديد بين النعمة والنقمة على المالكين والمستأجرين! (فيديو)

14 تشرين الأول 2019 | 09:31

المصدر: "النهار"

نبيه نهويض تصوير حسن عسل

بين النعمة والنقمة حلّ قانون الايجارات الجديد على المالكين والمستأجرين، فبعد انتظار طويل من قبل مالكي العقارات لانهاء مرحلة طويلة ضاعت خلالها حقوقهم بسبب بدلات ايجار لا تتناسب مع الاسعار في السوق، يعتبر المستأجرون ان القانون الجديد "لعنة" غايته تشريدهم وطردهم من منازلهم كون لا قدرة لهم على تحمل اعبائه.

مخاض عسير

القانون الاكثر جدلا في لبنان، صدر سنة 2014 بعد مخاض عسير، حيث أن المشروع الأساسي ورد الى مجلس النواب سنة 2002 بمرسوم من مجلس الوزراء، وتمت دراسته من قبل اللجان المشتركة ولجنة الإدارة والعدل لغاية العام 2014 ليصدر في الاول من شهر نيسان، وقد طعن به 3 مرات امام المجلس الدستوري وعدل في سنة 2017، ليدخل مرحلة جديدة مع صدور نصوصه التطبيقية وقرار وزير العدل البرت سرحان ببدء عمل اللجان ذات الطابع القضائي التي نصّ القانون على إنشائها، وصدرت بالفعل في مرسوم وقّعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزراء العدل والمال والشؤون الاجتماعية في 17 أيار 2019. كما وقّع سرحان جدول تعيين مساعدين قضائيّين في اللجان الناظرة في تطبيق الأحكام المتعلقة بالزيادات على بدلات الإيجار، وبتحديد أماكن عمل هذه اللجان في قصور العدل والأقضية والمحافظات، خارج أوقات الدوام الرسمي.


مطالب بالتريث

خطوة وزير العدل دفعت رئيس لجنة الطعن وتعديل قانون الإيجارات المحامي أديب زخّور الى دعوة الوزير للتريث في إنشاء اللجان وإصدار قرار بدء عملها، وذلك في اعتصام نفّذه عدد من المستأجرين في السابع من الشهر الماضي أمام قصر العدل في بيروت، حمّل فيه سرحان المسؤولية بعد سقوط المهل والحقوق والخيارات. وقدم المستأجرون لسرحان مع محامي الطعن لائحة جوابية بالدعوى المقدمة لإبطال مرسوم اللجان، تبين الاسباب التفصيلية لإبطال المرسوم واللجان. حيث أكد زخّور انه "لا يمكن تنفيذ المراسيم طبقا للمادة 7 من قانون الايجارات فقط، بمعزل عن انشاء الصندوق والحساب المدين بالتزامن مع انشاء اللجان استنادا الى المادة 3 وما يليها من قانون الايجارات، والا نكون نطبق نصف القانون ونلحق الضرر الاكيد بمليون مواطن لبناني دفعة واحدة، ولا يمكن تصحيح هذه الاخطاء الجسيمة لاحقا، اذ تؤدي الى تهجيرهم من منازلهم بطريقة مخالفة للقانون".

رفض المسّ بالقانون

لكن بحسب ما قاله رئيس اللجنة القانونية لنقابة المالكين المحامي شربل شرفان لـ"النهار" فان" عدد المستأجرين القدامى للسكن يبلغ حوالي 64،926 بحسب دراسة اجرتها وزارة المالية صدرت في كانون الاول من سنة 2018، وقد انشأت لجنة من كبار موظفي المالية لدراسة عدد الذين يستوفون الشروط من صندوق مساعدة المستأجرين المنشأ بموجب القانون حيث ظهر ان العدد يتراوح بين 13 الى 14 الف مستفيد فقط من المستأجرين القدامى، وقد رُصد للصندوق منذ سنة 2017 في الموازنات العامة 200 مليار ليرة وفي مشروع الموازنة العامة 2020 هنالك مبلغاً إضافياً بمقدار 30 مليار ليرة"، وعن موقف نقابة المالكين اكد شرفان" نحن كنقابة ضد تعديل اي حرف في قانون الايجارات، فأي مسّ به يعني المزيد من ظلمنا وقضم حقوقنا، إذ أنّه لأجل سلامة التشريع لا يمكن ان يصدر قانون ويتم تعديله عدة مرات فقط لأهداف ذاتية وأهواء وتمنيات شخصية لفئة معينة، وأن مبدأ الثبات والامن التشريعي يفترض عدم استسهال تعديل قانون معين إلا لعيب ونقص في الإجراءات وذلك لأن الناس يكونوا قد نظموا علاقاتهم استناداً لهذا القانون ونشأت حقوق مكتسبة وفقاً له، وفي حالة المالكين والمستأجرين، هناك عدد كبير من الفريقين وقعوا عقوداً رضائية وبدأوا بتطبيق القانون منذ صدوره ونفاذه في العام 2014 وهنالك العديد من الدعاوى القضائية ومن الأحكام والقرارات التي أصبحت مبرمة".

بين الامل والخشية

المالكون ينتظرون ان يطبق القانون كي يستفيدوا من عقاراتهم، مبان وشقق ومحلات تجارية في افخم مناطق بيروت وعلى امتداد الاراضي اللبنانية بدل ايجارها حفنة من الليرات، في حين يخشى المستأجرون على مصيرهم، منهم طاعنون في السن يتكلّون على ابنائهم في دفع المبلغ الذي يعتبرونه بالنسبه لوضعهم الاقتصادي مناسب ولا يمكنهم تحمل اي مبلغ اضافي، لكن في ذات الوقت هناك مستفدين من بدلات الايجارات القديمة وضعهم الاقتصادي جيد، او ان ابنائهم يستفيدون من المأجور بغض النظر ان كان لديهم مدخول من عدمه.

ملك في مهب القانون

مبنى في الاشرفية شارع السريان، مؤلف من خمس طبقات وعدد من المحلات التجارية، يمتلكه نبيه نويهض ورثه عن والده الذي توفى" بسبب حسرته على ملكه حيث لم تكن بدلات الايجار تكفيه لشراء الدواء، ومنذ سبعين سنة وحتى اللحظة لازلنا نعاني بسبب المستأجرين القدامى الذين يرفضون دفع المزيد على بدلات الايجار على الرغم من خطوة الدولة في مساعدتهم" قال نويهض قبل ان يضيف" هذا ملكنا وتعبنا ومع هذا لا يمكننا ان نستفيد منه، بدل ايجار الشقة لا يتعدى الخمسة عشر دولارا في الشهر، لهذا وضعي المادي صعب، ولا يمكنني تأمين تكاليف معيشة عائلتي من طبابه واقساط مدرسية وغيرها".

" عدد كبير من المستأجرين وضعهم الاقتصادي" جيد كما اشار نويهض وشرح" لديهم شقق مؤجرة باسعار مرتفعة في حين يشغلون املاك الناس بمبلغ زهيد" وتساءل" كيف لا يستطيع مستأجر ان يدفع بدل ايجار عادل للمأجور وهو يملك عدة سيارات وبامكانه السفر الى الخارج عدة مرات في السنة"؟

قانون "لا يراعي العجّز"

في الطابق السفلي من مبنى نويهض تسكن عجوز تدعى ساره سفريان، وحيدة بين جدران غرفتها تمضي يومها مع عاملة اجنبية تؤنس وحدتها، بعدما كبر اولادها وبات لكل منهم حياته الخاصة، هم يدفعون بدل ايجار منزلها لكن كما قالت لا تسمح اوضاعهم المادية بزيادة المبلغ، لذلك تعتبر القانون الجديد ظالم، لم ينصف كبرتها ولا عجزها عن العمل وتأمين ما يطلبه من بدل كبير بالنسبة لها. على مسافة امتار وفي مبنى آخر تعيش جورجيت ابو صالح ذات الحال، تعيد شريط ذكرياتها عشرات السنوات، فمنذ سنة 1953 استأجر زوجها راشد الحلو المنزل قبل ان ينقل سند الايجار الى اسمها، اليوم يدفع اولادها بدله ومقداره 257 الف ليرة في السنة، هي تنتظر مساعدة الدولة لدفع ما يترتب على الايجار الجديد الذي تعتبره جائراً حيث قالت" ليس لدي ثروة، زوجي كان موظفا في الجامعة الاميركية، حينها كنا على ايام الليرة، اين الليرة اليوم؟ لم يعد لها قيمة"!

سارة سفريان تصوير حسن عسل

جورجيت ابو صالح تصوير حسن عسل

بين التفهّم والمطالب

نعود الى مبنى نويهض للحديث مع الياس ابي عسل في المحل الذي استأجره لبيع اللحوم، حيث قال" على الرغم من ان الايجار قديم لكن في سنة 2001 اجريت والمالك تعديلا على المبلغ حيث اصبحت ادفع 160 دولارا في الشهر" لافتا الى انه" انا مع تعديل الايجار بطريقة عادلة كيف يأخذ كل من الطرفين حقه وبرضاهما"، اثناء حديث ابي عسل خرج من المبنى رجل ستيني اطلعنا ان شقيقته تسكن ببدل ايجار قديم وعلّق على القانون الجديد بانه" ظالم بحق المستأجر والمالك، لكن ضرره الاكبر على المستأجر، وعلى الدولة ان يكون لديها القدرة على تأمين سكن للمستأجرين القدامى من خلال مشروع سكني، كونه في ظل الظروف الاقتصادية من الصعب على المستأجر ان يؤمن بين 400 و500 دولارا بدل سقف يأويه، بينما الحد الادنى للاجور 750 الف ليرة".

الياس ابي عسل


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard