"مملكة" على حدود مصر الشمالية... صمت رسمي وتجاهل شعبي

16 أيلول 2019 | 14:38

المصدر: "النهار"

خريطة "المملكة" وفق صفحتها الرسمية على موقع "تويتر"

أعلنت صفحة "خارجية الجبل الأصفر"، اليوم الاثنين، عن بدء نادرة ناصيف التي تعرف نفسها بأنها رئيسة مجلس وزراء ما يسمى بـ"مملكة الجبل الأصفر"، زيارة رسمية مع وفد "رفيع المستوى من أعضاء حكومة المملكة" لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، من دون تحديد الدول التي تشملها الزيارة.
وتأتي هذه الخطوة، بعد أيام قليلة من إعلان ناصيف، وهي سيدة أميركية من أصول عربية، عبر موقع "يوتيوب" عن تأسيس "مملكة عربية إسلامية" في "بئر طويل"، وهي منطقة وعرة تقع على الحدود بين مصر والسودان، وتبلغ مساحتها 2060 كيلومتراً مربعاً، وهو ما يوازي حجم بعض الدول صغيرة المساحة في المنطقة والعالم.

وفيما تبعث ناصيف برسالة مفادها أن تأسيس "المملكة" يأخذ خطوات جدية ومتسارعة، تتباين وجهات النظر المصرية حول ما يجري، فالبعض يراه "تأسيس إسرائيل جديدة تهدد أمن المنطقة"، والبعض الآخر يراه "ضجة للاستهلاك المحلي على مواقع التواصل الاجتماعي". وبين هذا وذاك، يخيم الصمت الرسمي على المشهد، ولا يبدو أن القاهرة تحرك ساكناً.

"لا تستحق التعليق"

يقول السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية المصري السابق لـ"النهار": "أنا كدبلوماسي مصري أترفّع عن التعليق على هذا الموضوع، هذا عبث على مواقع التواصل الاجتماعي".

ويضيف بيومي: "حسب الخريطة المنشورة، فإنها ستكون مساحة مغلقة داخل حدود السودان، كيف يذهب الملك إليها؟ هل سيزورها بطائرة؟ أنصح الحكومة المصرية وكذلك الحكومة السودانية بتجاهله وعدم الرد عليه".

"إنهم يقولون إن أميركا سوف تعترف بها، إذا فعلت واشنطن هذا فإنها تكون بذلك قد وقعت في خطأ كبير" يقول مساعد وزير الخارجية المصرية السابق، "لا توجد حكومة يمكن أن تفعل هذا، بل إنني ألوم الحكومة التي استضافت مؤتمرهم وسمحت لهم بالإعلان عبر أراضيها".

وكانت ناصيف أعلنت عبر مقطع فيديو عن تأسيس "مملكة الجبل الأصفر" يوم 5 أيلول الجاري، وقالت إنها تتحدث من مدينة أوديسا الأوكرانية، في أعقاب مؤتمر عقد لهذا الغرض.

ويتفق الدكتور أيمن شبانة أستاذ العلوم السياسية بمعهد الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، مع ما ذهب إليه الدبلوماسي المصري، ويقول لـ"النهار": "لا تعليق، إن هذا مجرد حديث للاستهلاك على فايسبوك، ومصر والسودان يعلمان هذا، لذا لم تعلق القاهرة ولا الخرطوم على ما تم إعلانه".

"خطر داهم"

الباحث السياسي إبراهيم عرفات من بين من لهم وجهة نظر مغايرة، فهو يرى "أن إسرائيل بدأت كفكرة تم إعلانها في مؤتمر، ثم طبقت على الأرض، بعد سنوات قليلة من الإعلان، على الرغم من أن الأرض كانت تابعة للإمبراطورية العثمانية، ويسكنها مواطنون،

ويقول عرفات لـ"النهار": "قانونياً لا يُعترف بدولة إلا إذا تم الإعلان عنها من داخل أراضيها، ورغم أن هذا ليس ما حدث في إعلان الجبل الأصفر، إلا أنه يجب ألا نهمل كونه جرى عقب اجتماع يضم 24 دولة، وفق ما توفر من معلومات".

ويضيف: "إذاً نحن، قد نكون أمام كيان يحظى بدعم عدد من البلدان والمنظمات الدولية، تجد فيه حلاً لأزمة اللاجئين التي تؤرق أوروبا والغرب، إنه سيكون ملجأ من لا ملجأ له، وقد تكون هذه الفكرة مستوحاة من طرح قدمه رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس الذي أعرب عن رغبته في شراء جزيرة ليعيش عليها اللاجئون، بعدما تفاقمت أزمتهم".

هذا إضافة إلى أنه "قد تشكل هذه الدولة الجديدة، مغناطيساً يجتذب المتطرفين من الغرب، ويخلص بلدانه منهم" يقول عرفات، "هذا يشكل خطراً على مصر والسودان والمنطقة بأسرها، إنهم يصدرون مشاكلهم إلينا، ونحن لا نعرف ما هو موقف الإدارات الأميركية المقبلة، وكيف سوف تتعامل مع هذا الخطر المحتمل".

"سيكومو" مارد الكرتون

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard