إلى هذا المكان خذوني.

13 أيلول 2019 | 10:05

المصدر: النهار

وسط الظلمات وتحت ضوء القمر

وسط الظلمات وتحت ضوء القمر، سأستدل على طريق ابتعد فيه عن كل شيء.. عن تقلبات نفسي، عن تشجنات حياتي، عن عقد جاورتني منذ الطفولة أسمع فيها أنين أمي، هموم أبي و شكاوى أختي الدائمة..

وسط الظلمات سأبحث عن بداية جديدة، سأكون وحيدة فيها ولكنني مدركة لما أفعل. سأستسقي فيها قوة ثابتة لا تتبعثر فيها أفكاري المشوشة.. سأنتظر فيها بهدوء، سوف أتأمل بهدوء وأنا جالسة ملتمسة راحة نفسي.

وسط الظلمات، سأنظر إلى النجوم علّني أصل إليها.. سأمعن في مراقبة السماء علّني أقدر على وصفها.. سأتنفس من صميم القلب، حيث لا أختنق ولا أشعر بضيق أوقلق يُعكّر صفاء هنائي.

بعد هذه الطمأنينة التي سأحيط بها نفسي، سأرنو إلى السير في مساحات تطول مسافاتها، حيث أجعل يداي تهمد، وصمتي يسيطر، وغضبي يستتر. أكون كسفينة رست في غمار محيط متسع، أعلت شعارها بمفردها دون أي وسيلة تنقذها، كانت متحكمة بحركتها واتجاهاتها لا يشوبها أي ضعف. سأكون كسجينة سمعت أصداء الإفراج عنها بعد 40 عاما من احتجازها وهي صامدة، فراحت تحلق بفضاء الحرية التي نسيت ملامحهه وأوجهه على مرّ أعوام من حصارها.

في هذه الصورة، أتأمل نفسي.. في هذه الصورة أطلب من نفسي أن تكون، ولو احتاج الأمر عمرا كاملا من الدهر ووقتا طويلا من الزمن! لأنّها الصورة التي يخاطبني بها العقل ويرجوها مني القلب. لأنّها السكينة التي تصبُّ فيها طموحاتي، حيث لا أرتبك ولا أرتجف .. حيث أستيقظ بتمهل، أمشي بثقة وأحلم بقوة.. حيث أرى نفسي تستلذ بطعم الحياة، تشعر بالدفء، تستشف العواطف وترنو إلى الأحاسيس الفاترة.. حيث يتزين الوجه بابتسامة نادرة وبعيون لامعة تروي حكايات وروايات يُعجز حصرها.. حيث يغيب البكاء ويُستبدل بضحكات فتاة مدللة، ويموت الصراخ لتولد أحاديث راقية، وتأتي العافية لتنعزل صحة خامدة، حيث لا عيش إلا مع من نحب ولا مقاطعة إلّا لمن نبغض.

في مكان لا مؤشر فيه إلا دليلا على سعادتي، ولا إنطلاقة فيه إلّا وسيطا لمعرفة إبداعي ورفع شأني وقيمتي.

حيث "الأنا" تصبح راقية، و"الأنثى" تصبح أجمل، و"الحب" يُعرف له ملجأ آمن.

فإلى هذا المكان خذوني، إلى هذا المكان أرسلوني وتركوني هناك بلا عودة.

فلن أعاتبكم صدقوني، لن أطيل عليكم بأسئلة "لمَ؟ ومتى؟ و"كيف؟"...

بل سأتذكركم وأدعو لكم بكل خير، لأنكم وبفعلكم هذا أرشدتوني إلى سبيل حبكم بعد أن أحببت نفسي.

أبو أحمد: لن نستسلم والصحف ستعود الى مجدها

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard