خلاف القرنة السوداء يتجدد بين بشري وبقاعصفرين... والجرافات تمعن حفراً في القمم

11 أيلول 2019 | 18:51

المصدر: "النهار"

تصوير طوني فرنجية.

رفع اهالي بشري والناشطون البيئيون فيها الصوت، مطالبين الدولة بالمسارعة الى وقف اعمال انشاء برك اصطناعية في القرنة السوداء،  وذلك بعدما قامت جرافات تابعة لبلدية بقاعصفرين بالعمل على حفر بركة لتجميع المياه في القرنة السوداء على ارتفاع اكثر من 3078 متراً، لاسيما ان هناك قرارا صادرا عن وزارتي البيئة والطاقة مرفقا بتقارير عن خبراء جيولوجيين يقضي بمنع اي حفريات او انشاءات في باطن الأرض او على سطحها على ارتفاع 2400 مترا.

ويقول الناشط البيئي جو هياف فخري: "ان القرنة السوداء يشملها قرار منع الحفر فوق 2400 متر، كونها تقع على علو اكثر من ثلاثة الاف متر وهي اكبر خزان مياه في الشرق الاوسط واعلى قمة ولا يجوز القيام باي اعمال من هذا النوع في نطاقها لان ذلك من شأنه تغيير مسار مجاري المياه الشتوية، ما يحول دون وصول مياه الامطار الى جوف الارض وبالتالي نضوب الخزان الجوفي الاكبر في منطقة الشرق الاوسط، وبالتالي شح في مياه لبنان امتداداً الى تركيا كون نهر العاصي احد ابرز الينابيع التي تتغذى من خزان القرنة".

ويضيف "نحن مع تطبيق القوانين وحماية البيئة لصالح بشري والضنية وزغرتا وكل المناطق التي تتغذى من الخزان الجوفي اللبناني وذلك يكون بتطبيق القانون وتكليف الجيش متابعة الموضوع".

والمسألة هذه حملها رئيس بلدية بشري فريدي كيروز منذ ايام الى وزارة البيئة كونها مخالفة لقرارات الحماية ولان الموقع الذي تنفذ فيه البركة يقع ضمن نطاق بلدية بشري حسب الوثائق والمستندات التي هي بحوزة بلدية بشري، والتي هي حتى الان موضوع نزاع جغرافي مع الجوار بانتظار ترسيم الحدود الجغرافية النهائية من قبل الدوائر المعنية.

وطالب رئيس بلدية بشري وزير البيئة باجراء الاتصالات اللازمة والسريعة لايقاف الاعمال المخالفة للقوانين.

نائبا بشري ستريدا جعجع وجوزاف اسحق اصدرا اليوم بيانا ثانيا بعد الردود التي وردت على بيان سابق للنائب جعجع حول ما يحصل في القرنة وفيه تأكيد الحفاظ على حسن الجوار بين أهالي بقاعصفرين واهالي بشري.

اما فيما يتعلق بالاشكالية الحاصلة حاليا، فاكد البيان أن "المطلوب أن يلجأ الجميع الى القانون، لذلك على بلديتي بشري وبقاعصفرين، اللجوء الى القانون لحل مشاكلهما، بداية بوقف الاعمال الجارية حاليا في منطقة سمارة، والعمل فورا على ترسيم حدود البلدتين، الخطوة التي وحدها تحل جميع المشاكل ، باعتبار انه سيتبين بعدها أين هي حدود بشري، واين هي حدود بقاعصفرين".

وتابع: "نحن نطلب من أهلنا في بقاعصفرين من جهة ، ومن أهلنا في بشري من جهة ثانية، عدم ترك الامور تصل الى حد الفوضى، والتحلي بالصبر والحكمة حتى الانتهاء من ترسيم الحدود".

الى ذلك، وبناء على تداعيات أعمال الحفر التي تجري في موقع القرنة السوداء، وتحاشياً لأي تصادم بين أهالي بشري وأهالي بقاعصفرين وحرصاً على تسوية أي خلاف وفق الأعراف والقوانين المرعية الإجراء التي تنظم الحياة البرَية في الجبال وحماية مصادر المياه الجوفية، طالب كهنة ومخاتير مدينة بشري في بيان "إيقاف أعمال الحفر فوراً وسحب الآليات تفادياً لأي خلاف أو تصادم بين الأهالي، ودعوا الوزارات المعنية الى "إحترام وتطبيق القرارات الصادرة عنها"، مشيرين الى "ضرورة قيام الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها وعدم ترك هذا النزاع الذي قد يؤدي الى أمور لا يرغب بها أحد وذلك بإستكمال أعمال المساحة وترسيم حدود القرنة السوداء”.

بلدية بقاعصفرين أوضحت في بيانها أن "مشروع البركة المذكورة يقوم بتنفيذه المشروع الأخضر التابع لوزارة الزراعة، وهو أعطى إذن المباشرة للمتعهد في 21 آب 2019، وأنّ المتعهد قد بدأ في عمله وجلب جرافاته ومعداته وعماله لهذه الغاية، لتنفيذ مشروع يعتبر حيوياً وحلماً لقرابة 2000 نسمة يعتاشون صيفاً من قطاع الزراعة في جرد النجاص وجرود البلدة الممتدة على مساحة واسعة من جبل المكمل، بما فيها القرنة السوداء التي تتبع إدارياً وعقارياً لبلدية بقاعصفرين، وهذا المشروع يستوفي كل الشروط القانونية والبيئة المطلوبة، وقد قدمت البلدية ملفاً متكاملاً لوزارة الزراعة نالت الموافقة على أساسه، وأن فريقاً فنياً من وزراة الزراعة قد تفقد موقع العمل في 22 آب الماضي، وتم تحرير محضر تسليم مواقع تنفيذ الأشغال".

واستغربت البلدية موقف وزير البيئة فادي جريصاتي "الذي يتبع سياسة الكيل بمكيالين، فهو في حين اعتبر أن مشروع بركة سمارة يشكل تعدياً بيئياً على المناطق الطبيعية ويلحق ضرراً بالمياه الجوفية، فإنه اعتبر أن مشروع المرصد الفضائي الذي ستنفذه بلدية بشري بالتعاون مع جامعة اللويزة في جرد بشري، مشروعاً حيوياً، برغم أن مشروع المرصد يتضمن أشغال بناء من الباطون والحديد، بينما بركة سمارة ترابية".

وأسفت البلدية كون "بلدية بشري ونوابها ينساقون وراء سياسة لا يراعون فيها حسن الجوار بين بقاعصفرين وبشري، ويرفضون الإعتراف بالحقوق والقوانين والأعراف المتوارثة التي حفظت حدود وحقوق كل منطقة، وهي سياسة لن تدفعنا للتخلي عن سياسة حسن الجوار أو الخروج عن تطبيق القوانين، ولكنها لن تجعلنا أبداً نتنازل عن أرضنا وحقوقنا وأملاكنا مهما كان الثمن، وليفهم القاصي والداني هذا الكلام".



"قطعة حرية" معرض جماعي لـ 47 مبدعاً تجسّد رسالة "الدفاع عن الحرية ولبنان"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard