زيارة غالٍ

9 أيلول 2019 | 09:51

المصدر: النهار

مهما تكلمت عن عمي العزيز لم توفي كلماتي ولا أحرفي حقه

ارتديت ملابسي بلهفة شوقٍ لزيارة عمي المقيم في أحد مستشفيات الأردن الحكومية. عندما دخلت باب المستشفى شعرت برائحة طيبة صبر المتواجدين داخله. قرعت باب غرفة عمي، تراودَ بفكري أنني لست أنا من قمت بزيارته بل هو من دعاني. نعم، هو من دعاني. رأيت قوة عظيمة هائلة في جسده. أحسست بأنني أزور جدي. نعم، كبرياء إنسان، وفخامة طلة، ومكانة عالية، ورجولة رائعة، وشعبية هيبة، وحنان عطف، امتلكَها، جعلتني أنظر إليه نظرة فخر بقرابته، تذكرتُ فيها أحرف كلمات مناهج علَّمني إياها في مرحلة مصيرية (مرحلة الثانوية) فكدت أن أمجّده مجد معلم كاد أن يكون رسولا. نصائحه الفريده ودعواته الصادقه وقلبه الطيب وتعليمه الوفير جعلتني أنهض بقوة وعزيمة لأقدّم له ماء يرتويه بشفاء إن شاء الله مع جرعة الدواء، ارتجفت يداي وقاراً، وسكينةٌ أحاطتني بوجود سيد من سادات أقوام العرب، ورئيس بخطابات يلقيها في أعظم الجاهات، وممثل مواكب لتطورات وأحداث مدينته جنين العزيزة.

رجل بهيبته قاوم أشد الأمراض من قبل، وكان داعياً للخير، سديداً للمعروف، ممتنّاً بفضله على كل من قابله بحياته.

مهما تكلمت عن عمي العزيز لن توفّي كلماتي ولا أحرفي حقه، وستجفّ جميع أقلامي، وستنتهي أوراق دفاتري.

لو ترى أيها القارئ مدى هيبة ذلك الرجل لوقفت له وقفة إجلال وتعظيم. نعم، رجل كرّمه الله بأحسن الأخلاق، ووصفه الناس بأجمل الصفات، حتى أعداؤه تعجبوا من استواء مسيرته.

يا لك من رجل عظيم يا سيدي العزيز (أبا معتصم) لقد قهرت مرضك وقاومت أوجاعه، ونهضت على قدميك المتعبتين من كدر الحياة التي فَرضت علينا الكبد والمشقة.

اسمح لي يا عمي الغالي أن أطلق عليك اسم "جدّي"، فأنت كنت أمامي هيبة وشخصية فريدة مميزة أشعرتني بالوقار والسكينة في حضورها.

جدي أو عمي، دعني أسميك بما أشاء، لم تغب عن خاطري بسماتك اللطيفة الدافئة، ولم يذهب عن أذني مسامع صدى ضحكتك. أنت مزجت بين الرجولة والفكاهة المعبّرة حتى وقفتُ في حيرة مِن الذي أمامي، أهو رجل أم مجتمع بأكمله، وجد فيه الحضارات والثقافات في مختلف أشكالها؟!

ليس هنالك ما أقوله سوى بيت من الشعر أهديه لك، حفظته أنا من معاملتك الطيبة، فعسى أن تصل إليك كلمات بيتي.

رجل معطاء كريم الأخلاق شهم المعيشة

ضربتُ لك نص بيتي فما استطاع لك التبجيلا.

ابنة أخيك

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard