.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تجد إيران استمرار الحرب التجاريّة بين الولايات المتّحدة والصين فرصة كي تعزّز موقعها كرافد إضافيّ لنفوذ بيجينغ عالميّاً. وبالنظر إلى موقعها الجغرافيّ، تشكّل إيران حلقة وصل مهمّة بين آسيا وأوروبا ضمن "مبادرة الطريق والحزام". بالمقابل، تستفيد طهران من الاستثمارات التي يمكن أن تضخّها الصين في البلاد من أجل مواجهة حملة الضغط الأقصى التي تفرضها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. \r\n
لقد تصاعد حجم التجارة بين البلدين من 1.6 مليار دولار في الثمانيات إلى 33 ملياراً سنة 2018. تجسّد هذه الأرقام تعزّز أواصر التعاون الثنائيّ مع مرور العقود. لكن يبدو أنّ الصين تظهر مؤشّرات محدودة، ولو متضاربة أحياناً، بأنّها ملتزمة بالعقوبات الأميركيّة. يأتي ذلك في وقت تتطلّع إيران لاستمرار الصين في شراء النفط منها. على مستوى الصورة العامّة تبدو المكاسب المتبادلة الناتجة عن تعزيز الشراكة الصينيّة-الإيرانيّة كبيرة. لكن في تفاصيل هذه الشراكة تكمن شياطين التعقيدات.
تحت الرقابة
في أيّار 2019، أنهت الولايات المتّحدة الإعفاءات التي كانت قد منحتها إلى ثماني دول صناعيّة لشراء النفط الإيرانيّ. منذ ذلك الوقت، بدأت إيران تصعّد ضغطها وتهديداتها في المنطقة. كانت الصين إحدى أبرز الدول التي منحتها واشنطن الإعفاء الذي هدف في ذلك الحين إلى إعطاء أسواق النفط مرونة لمواجهة ارتفاع سريع محتمل في الأسعار العالمية.
حاليّاً، وعلى صعيد العلاقات السياسيّة والاقتصاديّة مع الدول الأجنبيّة، تسعى طهران إلى تعزيز تعاونها مع دول الشرق الآسيوي ومن بينها الصين. وكان أوّل ما قام به وزير الخارجيّة الإيرانيّ محمّد جواد ظريف بعد زيارته بياريتز الفرنسيّة خلال قمّة مجموعة السبع هو التوجّه إلى بيجينغ لبحث العلاقات الثنائيّة.
في حزيران الماضي، انخفضت الصادرات النفطيّة الإيرانيّة إلى ما دون 500 ألف برميل، وهي خسارة ليس بإمكان الصين وحدها تعويضها عبر خرق العقوبات الأميركيّة. وطالما أنّ بيجينغ في حرب اقتصاديّة مع واشنطن، يمكن طهران أن تراهن على خروقات أكبر في المدى المنظور. وحتى مع ذلك، لا تصرف الولايات المتّحدة النظر عمّا تقوم به بعض الشركات الصينيّة من استيراد للنفط الإيرانيّ.
في تموز، فرضت واشنطن عقوبات على شركة "زوهاي زينرونغ" لهذا السبب، علماً أنّها لا تتمتّع بنفاذ خارجيّ كبير إلى الأسواق العالميّة وفقاً لصحيفة "فايننشال تايمس". على الضفّة الأخرى، يمكن أن تكون الشركة النفطيّة الوطنيّة في الصين هي محطّ مراقبة لمعرفة ما إذا كانت بيجينغ ستشتري النفط الإيرانيّ بكمّيّات كبيرة.
"زبون أسير"
كان نائب الرئيس الإيراني إسحق جهانغيري قد دعا الصين "والدول الصديقة" الأخرى إلى رفع مستوى مشتريات النفط منها. وأضاف: "على الرغم من أنّ بعض الدول مثل الصين تواجه قيوداً معيّنة، نتوقّع أن يكون أصدقاؤنا أكثر نشاطاً في شراء النفط الإيرانيّ". جاء كلامه إثر استقباله رئيس دائرة العلاقات الخارجيّة للّجنة المركزيّة في الحزب الشيوعيّ الصينيّ سونغ تاو في 29 تمّوز الماضي.