المخاوف من إجراءات "الصفقة" لا من إعلانها
Smaller Bigger

من المبكر بالنسبة الى مصادر ديبلوماسية اجنبية الجزم بمدى تأثير استقالة المستشار الخاص للرئيس دونالد ترامب المكلف اعداد خطة لتسوية النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين جايسون غرينبلات على الموعد المفترض لاعلان الشق السياسي مما سمي " صفقة القرن " بعد انتهاء اسرائيل من انتخاباتها المرتقبة في 17 الشهر الجاري. لكن من حيث المبدأ يخشى ان الالية التي تدفع بهذا الملف الى الامام تسير من دون التوقف عند تفاصيل مهمة كثيرة خصوصا اذا ما اخذت في الاعتبار العوامل الاساسية التي فرضت واقعا جديدا بات يتعذر دحضه او تغييره الى حد بعيد. ومن بينها على سبيل المثال الاعتراف الاميركي بالقدس عاصمة لاسرائيل او الاقرار الاميركي بسيادة اسرائيل على الجولان بحيث انه وان اقتصر الموقف على هذا الصعيد على الموقف الاميركي يخشى ان عقارب الساعة لن تعود الى الوراء. وهذا يسري على مستويين سياسيين مهمين ايضا احدهما النتائج المحتملة للانتخابات الاسرائيلية وما اذا كانت ستؤدي الى اعادة اعطاء بنيامين نتنياهو القدرة على تشكيل حكومة جديدة او فاز منافسه في هذه الانتخابات فيما تغيب عملية السلام كليا من قاموس هذا البديل والاخر الانتخابات الاميركية السنة المقبلة بحيث يعتقد انه باستمرار الرئيس ترامب في السلطة لولاية جديدة او استبداله بمرشح ديموقراطي فان ما جرى حتى الان على صعيد الاجراءات الاميركية والاسرائيلية وتثبيتها لن يعيد احياء عملية السلام كما كان الدور الاميركي في السابق على قاعدة الارض مقابل السلام او حل الدولتين. اذ يخشى ان هذه الخيارات ماتت ولم تعد ممكنة ايا تكن المواقف المعلنة دوليا في هذا الاطار وباتت المخاوف الان تدور ليس حول اعلان مضمون " صفقة القرن" في الشق السياسي علما ان هذا الاعلان ارجىء مرارا وتكرارا خصوصا على ابواب حملات انتخابية اسرائيلية في نيسان الماضي ثم في ايلول الحالي، بل المخاوف هي من الاجراءات التي يتم اعتمادها من دون اعلان " صفقة" وفي غياب اي سبب مباشر على غرار اعلان نتنياهو نيته ضم مناطق كبيرة من الضفة الغربية بحيث يتم الكشف عن مضمون الصفقة من دون اعلانها في الواقع.