03-09-2019 | 13:31
منازلة "الحزب" المحسوبة بدقّة لاسرائيل... ماذا حققت وماذا بعد؟

المرّة الأخيرة التي لجأ فيها "حزب الله" الى استخدام فائض قوته العسكرية في وجه القوات الاسرائيلية كانت عام 2015، وقد اختار في حينه البقعة الجغرافية المحدودة المتنازع عليها وفق مشروعية اممية وهي مزارع شبعا ميداناً للرد بطريقة العبوة الناسفة التي فُجّرت من بُعد بآلية عسكرية اسرائيلية.

منازلة "الحزب" المحسوبة بدقّة لاسرائيل... ماذا حققت وماذا بعد؟
Smaller Bigger

تلك العملية المتواضعة النتائج والمحدودة المكان كانت المباح والمتاح أمام قوة الحزب المقاتلة على رغم ان الضربة التي كان قد تلقّاها آنذاك قوية ومدوية وموجعة، اذ قبل تلك العملية بعشرة أيام فقط كان الحزب قد خسر ستة مقاتلين يُدرَجون في صف المحترفين بينهم جهاد مغنية ابن القيادي العسكري الرمز في الحزب عماد مغنية، الى ضابطين من كبار ضباط الحرس الثوري الايراني كانوا جميعاً في رحلة استطلاع ميداني في منطقة مزارع الأمل في القنيطرة السورية المتاخمة للجولان السوري، في مهمة غايتها العمل على تثبيت قواعد امامية تكون بمثابة رؤوس جسور لمواجهات مستقبلية مع الاحتلال الاسرائيلي بهدف توسيع جبهة المواجهة المفتوحة معه.

أما في الأمس القريب (الاحد الماضي) فقد اختار الحزب مسرحاً اوسع وينطوي على تحدٍ أكبر عندما رد على ما اعتبره عدواناً اسرائيلياً على معقله في الضاحية الجنوبية لبيروت في وضح النهار بقصف صاروخي انطلق من مواقع في الاراضي اللبنانية الحدودية، اضطرت اسرائيل الى استيعاب تداعياتها وابتلاع تأثيراتها من خلال الرد عبر القصف المحدود على مناطق لبنانية تدرك تماما أنها غير مأهولة ومن خلال الزعم ان ضربة الحزب كانت بلا جدوائية.

وبعدها بأقل من 36 ساعة، خرج الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله ليعلن على رؤوس الاشهاد، ربما للمرة الاولى، ان لا خطوط حمر بعد اليوم، وهو ما عنى ان ثمة ابواب مرحلة جديدة قد انفتحت امام الحزب عسكرياً في سياق مواجهته مع الاحتلال الاسرائيلي.

تلك هي باختصار المعادلة التي لا يخفي الحزب انه يتوق الى اعادة الاعتبار اليها وتكريسها من جديد، ومضمونها ان الامور قد عادت سيرتها الاولى على الحدود مع الاراضي المحتلة، واستطراداً ان مفاعيل القرار الدولي 1701 الذي يحكم الوضع على الحدود منذ 13 عاماً قد تضاءلت اهميته وتهاوت قيوده تدريجاً، وذلك وسط صمت اميركي وغربي غير معتاد في مثل وضع كهذا، وأولاً وأخيراً قناعة جوهرها ان ثمة غطاء رسمياً لبنانياً نادر الحدوث للحزب تبدّى في مواقف حازمة صدرت بشكل متزامن عن الرئاسات الثلاث والجهات الرسمية المعنية (وزارة الدفاع، المجلس الأعلى للدفاع ...) وقد اعتبرها البعض بمثابة ضوء أخضر رسمي للحزب لكي يقدم على ما أقدم عليه وعصمته من ردود الفعل السلبية الداخلية.