البندقية ٧٦ – "الجوكر": استعارة متطرفة تتيح لواكين فينيكس التحليق عالياً

2 أيلول 2019 | 23:08

المصدر: "النهار"

"واكين فينيكس في “الجوكر.

طبعاً، بدايةً، هناك واكين فينيكس. الآن وقد شاهدنا الفيلم المشارك في مسابقة مهرجان البندقية السينمائي (٢٨ آب - ٧ أيلول)، بات من الصعب جداً تخيله من دون هذا الذي يُعدّ أحد معلّمي التشخيص. وهناك، بالاضافة إلى حضوره الطاغي، ضحكته المجلجلة، فالنحو الذي يمسك به إيقاع الفيلم، والطريقة التي يتحرّك بها داخل الكادر، صعوداً وهبوطاً، وكيف يكبت ماضيه لينفجر فجأةً في وجهنا. 

هناك شيء مقلق جداً في شأن الشخصية التي يضطلع بها فينيكس، شيء مخيف يمنعني شخصياً من اعادة مشاهدة الفيلم. كلّ ما نكرهه في أميركا يطفو إلى السطح؛ المترو الذي يقلّ أناساً لا نريد بالضرورة الجلوس إلى جنبهم، زعران الحارات، اخضرار الضوء، وهذا العنف الذي يبدو ينبوعاً لا يجف. كلّ ما يجعلك تنفر من أميركا، ومع ذلك تحب النتاج البصري الذي يأتي منها.
يحمل فينيكس الفيلم على ظهره، ليس لأنه صاحب موهبة بالفطرة وغريزة يعرف كيف يوظّفها فحسب، بل لأنه يستعين بالدهاء والوعي في تشكيل الشخصية. لوهلة، تبدو شخصيته امتداداً لما جسّده في "لم تكن هنا فعلاً" للين رامسي: ماضٍ صعب، عنف، تروما، خذلان، كلّ ما يصنع الأميركي المضطرب الذي ينتهي اسمه في شريط اخباري. الا ان فينيكس سرعان ما يتجاوز نفسه، ليبلغ ذروة أخرى، مجالاً ثانياً، بُعداً أعمق. جنونه يجعل سوداوية الفيلم شيئاً قابلاً للتحمّل.
آرثر/ جوكر يعمل مهرّجاً، ولكن له طموحات أبعد من هذا بكثير. إنه شاب يعيش مع أمه المريضة ويعاني من اضطرابات نفسيةتجعله يطلق ضحكة مجلجلة من دون قدرة على إيقافها. هو نوع من نورمان بايتس المدن الكبرى. يحلم بتقديم استعراضات ضاحكة، ما...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 90% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard