انتشار مرض حمى المالطية في البقاع... مناشدة المعنيين لمعالجة هذه الآفة وتأمين الدواء

31 آب 2019 | 17:07

المصدر: بعلبك - وسام اسماعيل

  • المصدر: بعلبك - وسام اسماعيل

يبدو أن المواطن اللبناني والبقاعي خصوصاً، بات أمام معضلة صعبة في مواجهة الحرمان والإهمال والاستنزاف الدائم في معظم قضاياه الحياتية، وآخرها انتشار مرض حمى المالطية الذي سجل انتشاراً ملفتاً مع سرعة وتيرة زيادته خلال الأسابيع الأخيرة.

حمى المالطية مرض بكتيري تسبّبه أنواع البروسيلا المختلفة التي تصيب بشكل رئيس الماشية والماعز والأغنام والكلاب، وينتقل عن طريق الاتصال المباشر مع الحيوانات أو غير مباشر من خلال تناول الحليب غير المبستر أو الجبن المعد من حليب الماعز أو الأغنام المصابة.

المشكلة الأصعب للمرضى وأهاليهم ليست مع تفشي مئات الحالات لمُصابين بهذا المرض في عدد من قرى البقاع الشمالي، بل كان تفشيه متزامناً مع فقدان مفاجئ لدواء الريفادين المعالج للحمى من صيدليات المنطقة.

المواطنة رنا ديب تروي لـ النهار" معاناتها اليومية للاستحصال على دواء معالجة حمى المالطية منذ تأكيد الاطباء إصابة والدها بالمرض منذ اسبوعين، حيث فوجئت بعدم وجود الدواء وفقدانه من الصيدليات المنتشرة في المنطقة لتبدأ بعملية بحث استمرت لوقت طويل في كافة المناطق دون جدوى.

وقررت ان تعمل على تسجيل شكوى عبر اتصال أجرته لدى وزارة الصحة التي أكدت بدورها على صحة الأمر. وبعد فقدانها الأمل من استحصالها على الدواء، اضطرت إلى تأمينه من خارج لبنان، وهو ما لا يمكن أن يحققه الكثيرون.

ما يؤلم رنا أنّ كل ذلك سبّب في تأخير حصول والدها على دوائه الضروري لعلاجه، كما هو حال جارهم الذي أصيب بدوره بهذا المرض أيضاً.

رنا تمكّنت من تأمين الدواء لمدة عشرة أيام فقط، وقد يحتاج المريض إلى تناوله لأكثر من شهر، من هنا ترفع صرختها أمام المسؤولين خصوصاً وزارة الصحة المعنية بشكل مباشر بهذه القضية، على تدخلها ومعالجة هذه الآفة، وتأمين الدواء من قبل الصيدليات، وعدم تحميل الأهالي مشقة البحث، لتلفت إلى إصابة طفلة بهذه الحالة، والأطفال لا يتحملون التأخير بالعلاج ما قد يهدد حياتهم.

أملها الوحيد اليوم لمعالجة الوضع يتم من خلال وزير الصحة، وقالت: "الوزير جبق من منطقتنا ويعلم بأهمية هذا الدواء ووجوده في منطقة البقاع تلك المنطقة المعروفة أكثر بهكذا إصابات، ويعلم ان انقطاع الدواء سبّب حالة من الهلع بين المواطنين".

رئيس الهيئة الصحية الوطنية الدكتور اسماعيل سكرية استغرب عدم توفر دواء علاج المالطية في منطقة البقاع وانقطاعه منذ أسابيع عدة من المنطقة بالرغم من حاجة المرضى له، خصوصاً مع ارتفاع عدد الاصابات في أيام الصيف في منطقة البقاع الشمالي الزراعية التي لا بد من توفر الدواء فيها بشكل مستمر نظراً لطبيعة المنطقة وتربيتهم المواشي والسلوك الغذائي لأهلها، فهو دواء حساس ومهم وثمنه لا يتعدى ٣٦٠٠ ليرة لبنانية، وهو بالأمر الخطر جداً مع ارتفاع عدد الاصابات بالمالطية بين الاهالي.

وعن الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى انقطاعه، رأى أن الأسباب تأتي مع بدء تخفيض الأسعار التي تفرضها وزارة الصحة، ومن هنا يعمد الوكلاء إلى إخفائه وبيعه كسوق سوداء كما حصل سابقا بإيداعه حصرياً لدى صيدلية واحدة وبيعه بأسعار مرتفعة جدا ليتحكموا من خلاله بالمرضى.

وأكد سكرية أنه تم العلم أن الدواء متوفر لدى الوزارة، ولكن هذا لا يكفي، فعليها ان تحاسب من يتعمد الاستئثار به ووضع المواطن امام أزمة استنزاف مالية وصحية وانتقاله إلى بيروت، ناهيك عن تقديمه طلباً لاستحصاله عليه لاحقا.

وشدد على أن وجود الوزير جميل جبق اليوم فرصة لاتخاذ إجراءات قوية وإنهاء هذا الملف الذي يتكرر في كل عام، ومن الضرورة ان يتم اعتماد سياسة عدم حصر وكالة بيع الأدوية كوكالات حصرية لشركة واحدة، ما يساهم في تأمين كافة الأدوية دون الاستئثار بالمواطنين.

وشرح أن معدل المدة الزمنية للاستشفاء بدواء "الريفادين" هو شهر، أما بالدواء الهندي فهو ضعف المدة، وقد تستغرق شهرين من العلاج.

وتواصلت "النهار" مع وزارة الصحة التي أفادت مصادرها أنها تتحقق من المعطيات قبل التعليق على الموضوع.

ما مدى جهوزية مستشفيات لبنان لمواجهة الفيروس؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard