هل صحيح أنّ غابات الأمازون هي "رئة العالم"؟ FactCheck#

30 آب 2019 | 17:24

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

الشمس تغرب وراء أشجار محروقة في غابات الأمازون المطيرة، جنوب بورتو فيلهو (27 آب 2019، أ ف ب).

#غابات_الامازون. منذ أن دُقَّ ناقوس الخطر، قبل نحو تسعة ايام، حول الحرائق التي تلتهمها، انتشر على نطاق واسع وصفان لهذه الغابات الاستوائية الفريدة من نوعها: غابات الامازون هي "#رئة_العالم"، و"تنتج 20 في المئة من الأوكسيجين" على كوكبنا. ولكن ما حقيقة نسبة الـ20 في المئة من الأوكسيجين المتداولة؟ وهل غابات الامازون هي بالفعل "رئة العالم"، كما يتردد؟

التدقيق:

في تغريدة نشرها على تويتر في 22 آب 2019، حذّر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من أن "بيتنا يحترق حرفياً. الامازون، رئة قارتنا ومصدر 20% من الأوكسيجين، تحترق. هذه أزمة دولية...". وقد تم التشارك في تغريدته 58,600 ألف مرة، ونالت 162 ألف اعجاب.

وفي تغريدة اخرى في 26 منه، قال ماكرون إن "غابات الأمازون تمتص 14% من ثاني أكسيد الكربون العالمي. خسارة الرئة الأولى من الكوكب هي مشكلة عالمية".


*هل تنتج غابات الامازون 20 في المئة من الأوكسيجين على كوكب الارض؟

الادعاء المتكرر أن غابات الأمازون المطيرة تنتج 20% من أوكسيجين الارض "يستند إلى سوء فهم"، بتعبير سكوت دينينغ Scott Denning، أستاذ علوم الغلاف الجوي في جامعة كولورادو بالولايات المتحدة الاميركية، وفقا لمقالة له نشرها موقع The Conversation (هنا).

ويوضح ان "كلّ الأوكسيجين تقريبا الذي يتم تنفسه على الأرض منشأه المحيطات، ولدينا منه ما يكفي لملايين السنين". ويقول: "هناك العديد من الأسباب التي تجعل من حرائق الأمازون هذا العام امرا مروعا، لكن استنفاد إمدادات الأوكسيجين في الأرض ليس أحدها".

ويضيف: "كعالم في الغلاف الجوي، يرتكز معظم عملي على درس تبادل الغازات المختلفة بين سطح الأرض والغلاف الجوي. وهناك العديد من العناصر، بما في ذلك الأوكسيجين، التي تتنقل باستمرار بين النظم الإيكولوجية الأرضية والمحيطات والغلاف الجوي بطرق يمكن قياسها وتحديد كميتها.

ويتم إنتاج كل الأوكسيجين الحر تقريبًا في الهواء بواسطة النباتات، من خلال عملية التمثيل الضوئي. ويحدث نحو ثلث عملية التمثيل الضوئي للأرض في الغابات الاستوائية، وأكبرها في حوض الأمازون. لكن كل الأوكسيجين تقريبا الذي ينتج من عملية التمثيل الضوئي كل عام تستهلكه الكائنات الحية والحرائق. الأشجار تقع منها باستمرار الأوراق الميتة والأغصان والجذور وغيرها، والتي تغذي نظامًا بيئيًا غنيًا من الكائنات الحية، معظمها من الحشرات والميكروبات. وهذه الميكروبات تستهلك الأوكسيجين في تلك العملية".

ويتابع: "تنتج نباتات الغابات الكثير من الأوكسيجين، وتستهلك ميكروبات الغابات الكثير منه. ونتيجة ذلك، فإن الإنتاج الصافي للأوكسيجين بواسطة الغابات، وبالتالي جميع النباتات البرية، يقترب من الصفر".

وعن إنتاج الأوكسيجين في المحيطات، يقول: "كي يتراكم الأوكسيجين في الهواء، يجب إزالة بعض المواد العضوية التي تنتجها النباتات من خلال عملية التمثيل الضوئي، قبل أن يتم استهلاكها. عادة ما يحدث هذا عندما يتم دفنه بسرعة في أماكن خالية من الأوكسيجين - والأكثر شيوعًا في الطين في اعماق البحار، تحت المياه التي استنفدت بالفعل من الأوكسيجين".

ويوضح ان "هذا يحدث في مناطق المحيطات، حيث تساهم مستويات عالية من المغذيات في إخصاب الطحالب الكبيرة. تغوص الطحالب الميتة وغيرها من المخلفات، في المياه المظلمة، حيث تتغذى منها الميكروبات. ومثل نظيراتها على الأرض، فإنها تستهلك الأوكسيجين للقيام بذلك، وتستنزفه من الماء المحيط بها".

ويشرح: "في الأعماق حيث جرّدت الميكروبات المياه من الأوكسيجين، تقع بقايا المواد العضوية في قاع المحيط، وتدفن هناك. الأوكسيجين الذي تنتجه الطحالب على السطح أثناء نموها، يبقى في الهواء، لأنه لا تستهلكه المحللات".

أربعة خبراء آخرون عبّروا عن آرائهم العلميّة في هذا الشأن (AFP Factuel). وكان اجماع بينهم على ان نسبة الـ20% المتداولة حول غابات الامازون "مبالغ جدا فيها". 

بالنسبة الى نيل بلير Neal Blair، أستاذ الهندسة البيئية في جامعة نورث وسترن بالولايات المتحدة، "النظم الإيكولوجية المعاصرة تساهم قليلا جدا في الأوكسيجين في الجو. معظم هذا الأوكسيجين يأتي من مادة عضوية مدفونة في تربتنا على مدى مليارات عدة من السنين". وباستناده الى دراسة نشرتها مجلة "سايناس" عام 1998، يقدّر أن "غابات الأمازون تنتج نحو 6%" من أوكسيجين الأرض.

ويتوصل الباحث الفرنسي فيليب سيا Philippe Ciais إلى الاستنتاج ذاته: "نسبة 20% مبالغ فيها. التمثيل الضوئي الاجمالي للنباتات الأرضية ينتج الأوكسيجين في الغلاف الجوي، لكن غابات الأمازون لا تمثل سوى 10% من هذه الانبعاثات السنوية. إضافة إلى ذلك، التمثيل الضوئي البحري ينتج الأوكسيجين أيضًا. في المجموع، يجب أن تنتج غابات الأمازون من 5% الى 6% من الأوكسيجين في الغلاف الجوي".

من جهته، يفصّل يادفيندر مالهي Yadvinder Malhi، أستاذ علوم النظام البيئي في جامعة أكسفورد (بريطانيا)، في مقالة نشرها على مدونته (هنا) في 24 آب 2019، الحسابات المعقدة التي تتيح الاقتراح أن غابات الأمازون مسؤولة عن 9% من التمثيل الضوئي الكلي. لكنه يلفت ايضا الى "أنها تستهلك تقريبا الأوكسيجين بقدر ما تنتجه".

نسبتان مئويتان... بالنسبة الى سيا، "ينبغي عدم الخلط بينهما"، لأن "الغابة لا تنتج فقط الأوكسيجين بواسطة عملية التمثيل الضوئي، ولكن النباتات وميكروبات التربة تستهلك أيضًا الأوكسيجين بكمية مماثلة لما يتم إنتاجه كل عام"، وفقا له.

وعلى غرار سيا وبلير، يقدّر جوناثان فولي Jonathan Foley، مدير معهد البيئة في جامعة مينيسوتا بالولايات المتحدة، في سلسلة تغريدات في 23 آب، أن نسبة الأوكسيجين العالمي التي تنتجها غابات الأمازون هي 6%، وربما أقل".


ويوضح ان "الإنتاجية الأولية الصافية للأراضي تصل الى 60 طنا سنويًا. وتنتج المحيطات الكمية ذاتها، وربما أكثر، اعتمادًا على البيانات. لذلك تنتج الأرض نصف الأوكسيجين، والمحيطات النصف الآخر".

*هل عبارة "غابات الامازون هي رئة العالم"، ملائمة؟

من الصعب تحديد ما المقصود بالضبط بمصطلح "رئة الأرض"، والذي انتشر على نطاق واسع. هل يعني أن غابات الامازون هي أول غابة منتجة للأوكسيجين؟ أو انها أول غابة معلى صعيد امتصاص ثاني أكسيد الكربون؟

في ما يتعلق بامتصاص ثاني أكسيد الكربون، تنقل وكالة "فرانس برس" عن الباحث جان بيار فينيورون Jean-Pierre Wigneron من INRA (المعهد الوطني الفرنسي للبحوث الزراعية)، قوله "اذا كانت النظم الإيكولوجية لغابات الأمازون تستحوذ بالفعل على كمية ضخمة من ثاني أكسيد الكربون، فإنها تنتج ايضا كمية كبيرة منه". ويرى ان "الأمر المهم هو قراءة الرصيد الصافي منه، أي الكسب (عزل أو تخزين ثاني أكسيد الكربون) ناقص انبعاثاته".

الأرقام الخاصة بغابات الأمازون وحدها غير موجودة، لكن "لدينا الأرقام الخاصة بالكتلة الحيوية للغابات الاستوائية في أميركا الجنوبية"، علما ان غابات الأمازون تمثل 70% إلى 80% منها. ووفقا لبيانات الأقمار الاصطناعية، فإن "الغابات المدارية في أميركا الجنوبية تنتج كمية من الكربون بقدر الكمية التي تمتصها منه"، وفقا لفينيورون.


أ ف ب


وهذه الانبعاثات لثاني أكسيد الكربون، رغم "ارتباطها إلى حد كبير بإزالة الغابات ونسبة الوفيات، وغالبًا ما تعقب جفافا"، تجعل اذاً المعدل الصافي للكربون في الغابات المدارية في أميركا الجنوبية "متعدالة عموما خلال السنوات العشر الماضية"، على قوله.

بعكس ما يمكن اعتقاده، فإن "مخزون الكربون على سطح الارض حاليا موجود في الغابات الشمالية والمعتدلة"، على ما يوضح. وهذا يعني أن هذه الغابات تمتص الكربون أكثر مما تنتج منه. "من المعتقد أن مخزون الكربون في الغابات الشمالية يتزايد، وانه هو الذي ينظف الغلاف الجوي".

بهذا المعنى اذاً، لن تكون غابات الأمازون "الرئة الأولى للارض"، على قوله. لكن إذا كان مصطلح "الرئة الأولى للارض" يراد منه فقط "تسليط الضوء على الدور الرئيسي للغابات المدارية والأمازون في التوازنات على المحك على ارضنا"، فإن هذا العبير صحيح، وفقًا له.

ويذكّر بأن "نحو 30% من إجمالي مخزون الكربون المخزّن في الغابات موجود في منطقة الأمازون". ونتيجة لذلك، فان "كل هكتار يحترق سيطلق 180 طناً من الكربون في الجو"، بقدر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الأحفوري التي يصدرها 120 شخصاً في فرنسا في عام واحد.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard