شهادة- شابة تحاول الانتحار وعائلتها تواجه تحديّات نقص الدعم في الطبابة النفسية #ما_تخبّي_احكي

10 أيلول 2019 | 11:32

المصدر: "النهار"

صورة تعبيرية.

عندما يُقدم شخص على الانتحار أو حتى عندما يفكر بالقيام بهذه الخطوة، لا يقتصر وقع المصيبة عليه وحده، بل تطال كافة أفراد عائلته الذين يجدون أنفسهم يعيشون معه تجربته فيما يشعرون بالعجز عن تقديم المساعدة له رغم كل المحاولات. ففي هذه الحالة يحتاجون إلى الدعم والمساعدة تماماً كالشخص المعني مباشرةً. حالة السيد ب.ن. التي عاشت ابنته في حالة اكتئاب منذ سنوات إلى أن قامت بمحاولة انتحار، هي من تلك الحالات التي يختبر الأهل فيها مع ولدهم حالة الحزن فيما يحاولون دعمه ومساندته بشتى الطرق، فيجد أفراد العائلة أنفسهم في حالة تعب نفسي مماثل. يتحدث هنا عن تجربته مع ابنته، مشدداً على ما واجهوه من صعوبات في ظل نقص الدعم المتوافر في لبنان في ما يتعلّق بالصحة النفسية التي تبدو مستبعدة تماماً ولا تغطيها شركات التأمين، ما يزيد من الأعباء على الأفراد وعائلاتهم.

اكتئاب يزيد تدريجياً

لم يلاحظ الأهل يوماً على ابنتهما أية أعراض أو علامات تشير إلى مشكلة نفسية لديها قبل سنوات، إلا أن التغيير حصل فجأة في عامها الجامعي الثاني، ومع ازدياد أعباء الدروس عليها، أصبحت تعاني اكتئاباً ازداد حدةً مع الوقت. "في العام الجامعي الثاني بدأت قصتنا مع الاضطراب النفسي الذي تعانيه ابنتنا. وفي الواقع كانت هي من لفتت نظرنا إلى وجود مشكلة، خصوصاً أنها تقرأ كثيراً وتعرف كافة التفاصيل المتعلّقة بهذا الموضوع، فعبّرت لنا عن شعورها بالاكتئاب الذي بدأ يسيطر عليها أكثر فأكثر فيما لم تكن تتكلم في البداية، علماً أنها من المتفوقين في الجامعة واسمها موجود على لائحة الشرف، وأصبحت تغرق في الحزن والاكتئاب عندما ترى تراجعاً في معدل علاماتها. وكانت أعباء الدراسة تزيد الأمور سوءاً لها، فكانت تصبح في غاية الحزن وتغرق في يأس تعجز عن الخروج منه. كانت تعاني من قلة النشاط ولا تجد رغبة في شيء أو في الخروج".

علاج صعب المسار

وكانت العائلة قد لجأت مباشرةً إلى المساعدة النفسية عندما أشارت الابنة إلى وجود مشكلة. فأصبحت تحظى بدعم نفسي ومرافقة من اختصاصيين من أحد أهم المستشفيات في بيروت. في المقابل كانت العائلة تسعى جاهدةً إلى مساعدتها لكن بحسب الوالد، وعلى الرغم من المساعدة المتخصصة، لم يلحظ هناك أي تجاوب ملحوظ في حالة الابنة بل وفي بعض الأحيان كان الوضع يزيد سوءاً ولم تكن حالة ابنته تستجيب بالشكل المطلوب إلى الأدوية التي يصفها لها الطبيب الاختصاصي. هذا إلى أن أتى اليوم الذي اتصلت فيه الابنة طالبةً المساعدة محاولة إنهاء حياتها. "هرعنا إلى الطوارئ عندها مع ابنتنا التي كانت في وضع حرج، وكانت الساعة متأخرة ليلاً، وفوجئنا بالمستشفى ترفض تقديم المساعدة قبل أن ندفع التكاليف مسبقاً. علماً أن لابنتي تأميناً صحياً بدرجة A+ وكنت أعتقد أني أمّنت على أولادي واتخذت كافة الإجراءات اللازمة. لكن تبين أخيراً أن شركة التأمين لا تعترف بالاضطراب النفسي في التغطية كمرض. عشنا كابوساً حينها لخوفنا على ابنتنا التي كدنا نخسرها فيما ترفض المستشفى تقديم المساعدة قبل دفع التكاليف. تدبرنا الأمور لكن فوجئنا بالنظام في لبنان حيث لا يعترف بالاضطرابات النفسية كأمراض ولا تغطيها شركات التأمين. حتى إن ابنتي مكثت في المستشفى عينه طوال 10 أيام وخضعت فيها لجلسات علاجية وعلاج ضمن مجموعة لكن لم يكن الوقت كافياً لتظهر أية نتيجة إيجابية وبقيت على حالها تقريباً".

كانت العائلة كلّها تشعر بالضغط نتيجة حالة الابنة التي بدا وكأن لا نهاية لها ولا حلّ أو علاج. فكانت المحاولات كلّها تبوء بالفشل وتجد العائلة نفسها عاجزة عن تقديم العون لها رغم كل الجهود. "كنا نشعر بأن حياتنا تنتهي إلى أن لجأنا إلى مستشفى آخر وطبيبة ساعدتها بعد أن تبين أنها لم تتجاوب أبداً مع الأدوية التي كانت توصف لها. وقد أظهرت تجاوباً مع العلاج الحالي وعادت تظهر حماسةً في الذهاب إلى الجامعة وفي الخروج وعادت إليها الحيوية والنشاط، وهي تخطط للمستقبل وتتمتع بالإيجابية فيما تأمل العائلة ان تستمر بهذا التجاوب الإيجابي والتحسن الدائم. كما أنها تتواصل منذ محاولة الانتحار مع جمعية Embrace التي تقدم لها الدعم أيضاً وتشعرها بالتحسن. هذا ونعمل أيضاً حاليًا على التركيز على إحاطتها وتواجدنا معها وإلى جانبها. لكن لا يمكن أن ننكر أن ثمة حاجة في لبنان إلى المزيد من الدعم لأن العلاج النفسي مكلف جداً وثمة حاجة إلى إدراجه ضمن تغطية شركات التأمين لأنه يصعب على معظم الناس تحمّل تكاليفه الباهظة".

*ترقبوا الجزء الثاني من الموضوع الذي يضيء على التحديات التي تواجه الطبابة في مجال الصحة النفسية بلبنان.

خط الحياة (1564) هو الخط الوطني الساخن للوقاية من الانتحار في لبنان بالتعاون مع وزارة الصحة. يتلقى الخط الساخن الاتصالات بسرية تامة بين الساعة 12 الظهر و2 صباحاً.

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard