دهسته سيارة وفرّت... نصف ساعة وفادي غارق بدمه ولم يجد مَن ينقذه

28 آب 2019 | 17:05

المصدر: "النهار"

فادي.

ضحية جديدة سال دمها على طرق لبنان، هذه المرة كان على فادي قاسم أن يدفع ثمن حوادث السير التي لا يكاد يمر يوم من دون أن تخطف شاباً من وسط عائلته... كُتب على فادي أن تدهسه سيارة ويفرّ سائقها من المكان تاركاً ابن الثامنة والعشرين ربيعاً والوالد لطفلة يصارع مصيره، غير آبه بما اقترفت يداه.

انتظار المنقذ

عند نحو الساعة التاسعة والنصف من ليل الاثنين الماضي حلّت الفاجعة على أوتوستراد الجية، عندما أراد فادي ابن السعديات، كما قال شقيقه سليمان لـ"النهار"، "اجتياز الأوتوستراد، وإذ بسيارة تدهسه، وبدلاً من أن يسارع سائقها لنقله إلى المستشفى لاذ بالفرار، نصف ساعة وفادي ممدد على الأرض غارقاً بدمه، ولم يتجرأ أحد من المارة على التوقف لإنقاذه". وأضاف سليمان: "لا نعرف من الشهم الذي اتصل بالإسعاف قبل أن يغادر خشية من أن يتم توقيفه والتحقيق معه وإبقاؤه محجوزاً إلى حين العثور على السائق الذي ارتكب المصيبة وهرب".

"نُقل فادي إلى مستشفى الجية جسداً بلا روح، ربما لو نقل فوراً وتلقى العلاج لما خسرناه، لكن خشية الناس من التوقف عند رؤية مصاب لمساعدته كي لا يتحملوا المسؤولية ويتّهموا بأنهم يقفون خلف الكارثة أدت إلى فقداننا شقيقي، وفقدان طفلته له والتي أُجبرت على أن تكمل مشوارها على الأرض من دون سند وحضن دافئ تلجأ إليه"، قال سليمان. وأردف: "لم يتم توقيف السائق حتى الآن، ونحن نطالب القوى الأمنية بالقيام بكل ما في وسعها لكشفه، كي ينال العقوبة التي يستحقها، علّ نار حرقة والديّ على ما حصل مع فلذة كبدهما تبرد قليلاً".

توضيح قانوني

حول المفهوم السائد في لبنان أن التوقف لإنقاذ جريح قد يعرض الشخص إلى المساءلة، شرح المحامي حسن بزّي لـ"النهار" قائلاً: "على العكس، فإن المادة 567 من قانون العقوبات اللبناني تنص على أن "من وُجد بمواجهة شخص في حال الخطر بسبب حادث طارئ أو بسبب صحي، وكان بوسعه إغاثته أو إسعافه، بفعل شخصي أو بطلب النجدة ودون أن يعرض نفسه أو غيره للخطر، وامتنع بمحض إرادته عن ذلك يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة، وبالغرامة من مائتي ألف إلى مليوني ليرة، أو بإحدى هاتين العقوبتين". وتابع: "عند إنقاذ شخص تقوم القوى الأمنية بأخذ إفادة المنقذ فقط". من جانبه، أكد خبير السلامة المرورية كامل ابرهيم أن "عند مصادفة شخص مصاب بحادث، فإن أفضل طريقة لمساعدته هي الاتصال بفرق الإنقاذ كون لديها المعدات والخبرة الكافية للتعامل مع الحدث، فعمل المواطنين هو تأمين الطريق لحين وصول عناصر الإسعاف، إذ في حالات معينة قد يفارق الجريح الحياة خلال التوجه به إلى المستشفى من قبل أحد المارة أو ربما يصاب بعطب دائم، عندها قد يحمّله أهله مسؤولية عدم أهليته لإسعافه".

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard