.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
العين على جرود بلدة قوسايا الحدودية مع سوريا، في سلسلة جبال لبنان الشرقية بعد الغارة الاسرائيلية بعد منتصف ليل الاحد-الاثنين. المصدران الوحيدان للمعلومات هما إما مسؤول الموقع المدعو أبو محمد، وإما حزب الله المنتشر في المنطقة، إنما أعمق باتجاه سوريا، على ما يقول عارفو المنطقة من أهالي بلدة قوسايا، ويتعذّر بالتالي التحقق بشكل مستقلّ من المعلومات الواردة أو المنقولة عنهما. كلا المصدرين ينفيان لمن يتواصل معهما وقوع إصابات بشرية. وبتواصل "النهار" مع أبو محمد، قبل ظهر اليوم، لم يزد كثيراً عمّا سبق وأفادها به ليلاً. بل عاد وأكد بأن الأضرار مادية ومحدودة، اقتصرت على تجهيزات لوجستية كخزان مياه، وخيمة تمويه الخ. وبحسب أكثر من مصدر، فالموقع المستهدف هو مغارة حصينة أو القلعة، وتعرف أيضاً باسم مغارة بيت معارك، وهي مركز رئيس في المعسكر. من جهة ثانية، رفض أبو محمد الانتقال للقاء الصحافيين، كما رفض انتقالهم إلى الموقع "منعاً لحصول تجمعات، فهذا عدو غادر"، مشيراً إلى وجود طائرة استطلاع MK في الأجواء، إلا أن صوت الطائرة التي كان يُسمع تحليقها في الأجواء في قوسايا، كانت بحسب معلومات لـ "النهار" تابعة للجيش اللبناني، ولا يُعرف إن كانت هي المقصودة من قِبل المسؤول الفلسطيني. وهو أفاد أيضاً أنهم بانتظار وصول فريقهم الهندسي للكشف على المنطقة المستهدفة، التي كانوا ضربوا عليها طوقاً منذ الليل، تحسباً لوجود صواريخ لم تنفجر أو إنشطارية. ولدى سؤاله عما إذا كان المعسكر يشهد نشاطاً استثنائياً غير العادة، كاجتماع قياديّ على سبيل المثال، اكتفى بالقول بأن "الغارات كانت متوقعة منذ نحو أسبوع، سيما بعد مقابلة المسؤول الأمني والعسكري للقيادة العامة خالد جبريل، الخميس الفائت، مع قناة الميادين، وما كشفه حول رفاة الجندي الإسرائيلي".
جرود قوسايا هي أراض لبنانية، محتلة عسكرياً منذ العام 1982 من قبل الفصيل الفلسطيني الموالي للنظام السوري؛ قبلها كان الأهالي يستصلحون زراعياً تلك الاراضي المنبسطة بين المرتفعات الجبلية والمعروفة بوادي المعيسرة، ويزرعون القمح والحمص على سبيل المثال، كما توجد مقالع وكسارات في الجبل، وهي من الموارد المعيشية الأساسية لشريط قرى شرقي زحلة أي قوسايا، دير الغزال ورعيت. الوصول إلى المعسكر، الذي لا يراه سوى الطير والطائرات والأقمار الصناعية، يتم من جهة البقاع الاوسط عبر طريق إسفلتية انطلاقاً من سفح الجبل في بلدة قوسايا ويتحول ترابياً، وعند أسفله تتمركز نقطة للجيش اللبناني، من ضمن النقاط التي استحدثت بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان حول المراكز الفلسطينية، بعد بقاء الفصائل الفلسطينية الموالية له في مواقعها على الاراضي اللبنانية، كمثل القيادة العامة التي تشغل 3 مواقع في البقاع الاوسط في جرود قوسايا، في وادي حشمش ما بين بلدتي دير الغزال وقوسايا، وفي تلة عين البيضا في سهل بلدة كفرزبد، إلى موقع لوسي في البقاع الغربي الواقع ما بين السلطان يعقوب الفوقا والتحتا، فموقعين لفتح الانتفاضة في بلدة حلوى، وفي وادي اسود في يانطا في منطقة راشيا، على الحدود مع سوريا. وللتذكير، فإنه عندما قصدت لجنة الامم المتحدة للتحقق من الانسحاب السوري من لبنان منطقة قوسايا- دير الغزال العام 2005، أُطلقت رشقات رصاص كثيفة من موقع حشمش، ما دفع البعثة إلى التراجع والمغادرة، ولم تزر قط أي موقع فلسطيني من بعد هذه الحادثة. وبالتالي لم يتحقق انسحاب الفصائل الفلسطينية من المواقع التي تشغلها خارج المخيمات، رغم التوافق اللبناني- اللبناني واللبناني- الفلسطيني على الامر. ولطالما كانت مواقع القيادة العامة عرضة للقصف الاسرائيلي، سواء خلال عدوانه على لبنان، أو استهدافها بحد ذاتها، كاستهداف موقع قوسايا في العام 2000 والعام 2015. كما برز موقع قوسايا أيضاً يوم اشتعلت معركة بين أعضاء الفصيل عينه، في نيسان من العام 2010، عند محاولة أحد ضباطهم الاستيلاء على موقع عين البيضا، فاستخدم الموقع الجبلي للقصف على الموقع السهلي وإنهاء التمرد. وإذا كان القرار 1701 بعد عدوان تموز، أبعد المواقع الفلسطينية عن الاعتداءات الاسرائيلية وعن الإعلام حتى ليل أمس، إلا أن الحرب التي اندلعت في سوريا أعادته إلى الضوء، سيما بعد أن وقعت منطقة القلمون السوري في قبضة الفصائل المسلحة الإسلامية، حينها جرى تعزيز الموقع الفلسطيني الحدودي، كما جرى تعزيز وجود حزب الله في المنطقة، والتعاون بينهما كحزام أمني، بخاصة أن هذه المرتفعات تشرف على سهل البقاع كله. في المقابل وللغرض نفسه استحدث الجيش اللبناني مراكز ومرابض وأبراج مراقبة له، وعزز تلك الموجودة لديه على التلال المقابلة للجبل حيث الموقع الفلسطيني. من جهة ثانية، فإن قمم مرتفعات سلسلة جبال لبنان الشرقية الحدودية مع سوريا، شهدت منذ أكثر من سنتين، إقامة أبراج مراقبة للجيش اللبناني ومراكز جديدة منها ما يسمح بهبوط مروحيات للمرة الاولى في تاريخه، وذلك بدعم وتمويل بريطاني وأميركي، إلا أنه استُثنيت في البقاع الاوسط، المنطقة التي يسيطر عليها الفصيل الفلسطيني مدعوماً من حزب الله والنظام السوري، وتمتد من وادي الشعرة في جنتا وصولاً إلى المرتفعات المطلة على بلدة كفرزبد، شرقي زحلة.