أنتم لا تعلمون شيئاً!

26 آب 2019 | 09:52

المصدر: النهار

يُطلقون علينا اللوم دائماً

يُطلقون علينا اللوم دائماً، جيل كسول، جيل خمول، جيل يريد أن يصله كلّ شيء دون بذل أي مجهود... ويتمادون برمي صفات وألقاب تحمل الإساءة دائماً وكأننا جئنا من وسط لم يسمعوا به ولم يتعايشوا معه في حياتهم.

نعم، ربما نحن فعلاً كسالى، مكتوفو الأيدي ومتشائمون غالباً، ولكن أتظنون أنّنا أصبحنا هكذا عبثًا؟ ألم تتساءلوا يوماً لمَ نحن ضعفاء إلى هذه الدرجة؟ لمَ لا نقوى على النهوض ونتستر وراء قضبان نُصبت وكأنّها كانت منتظرِة لنا؟

لا، بالتأكيد أنتم تكتفون بسرد شكاويكم المتشابهة بين الذين يُقصّون عليكم الاعتراض نفسه ولكنكم حقيقة لا تعلمون شيئاً.

لا تعلمون أوجاعاً غُرست في أجسادنا ونحن لا ندري،

لا تعلمون هموماً ورثناها من آبائنا وأمهاتنا وكأننا حملنا راية التأقلم معها بشكل لاإرادي،

لا تعلمون كم نُقاسي الظلم، الشتائم، المعاملات الجشعة، إن كان من محيط المدرسة أو الجامعة أو العمل!

لا تعلمون أنّ أسباب رفضنا الدائم ومكوثنا شاهدين على لعبة الوساطة وأكاذيب المنافقين عوائق تجعلنا عاجزين عن التفكير والعطاء، وعن غرس أي نقاط أمل في عالمنا.

في أيامكم، كانت الحياة أسهل، كان مخزون الطيبة والشفافية بين النّاس أكبر، كانت المحبة عنواناً لعلاقتكم، والشهامة رمزاً يُستدل فيه عليكم، وأخبار همتكم وخوفكم على بعضكم البعض شرفاً يُعرّف بكم ولا يخفى عن العالم أجمع!

أمّا نحن اليوم، فنعاني من طمع زعماء الحرب الذين هم زعماؤنا وحكّامنا، واضطررنا إلى الخضوع لقوانينهم دون أن تربطنا أي علاقة بهم، ودون أن نرضى بهم في السلطة، بل كنّا أشبه بجالسين في صالة عرض سينمائية نشهد وقائع لا صلة لنا بها ولكننا أجبرنا على البقاء قسراً.

عدا عن السلطة والسياسة، نحن شباب بتنا كالغرباء نستثقل خطانا وكأنّ الأرض ومن عليها يستثقلنا... العيون تواكبنا وصرخات الكراهية تلاحقنا من كل جانب.

عملنا على أنفسنا وقلنا لعلّ الغد أفضل...

تعلّمنا من أجل الذين علّقوا آمالهم علينا، فأردنا ألّا نخيّب آمالهم ونمضي في طموحاتهم قدماً.

سعينا وبذلنا قوانا، نزلنا الشوارع وخضنا تجارب العمل، فتحملنا إساءة مدرائها ومن يحيطهم من معاونين. فمنهم من أبكانا، ومنهم من طردونا عمداً، ومنهم من مثّل علينا دور المحبة وهم لا يحملون إلا البغض، ومنهم من ألقوا علينا التهم والتعابير الجارحة كي نبتعد عنهم بأنفسنا وكي لا يُلقى عليهم اللوم وكأننا مجموعة من المتطفلين نريد أن نأكل من خبزهم وهم جائعون.

هذا دون أن أنسى مافيات بعض النسوة وغيرتهن وافتراءاتهن، وتحرشات بعض المدراء وملامساتهم... وإلى ما هنالك من الفواحش التي أخجل من ذكرها.

من جهة أخرى، لا يسعنا إلّا الحديث عن مخاطر الطرق والأحياء وبخاصة تلك المتعلقة بوسائل النقل، ولا سيما منها في النقل العام! فتأكد أنّه إذا لم تأتك الأذية من السائق فستأتي حتماً من الركاب! فمنهم من يغلبه النعاس فجأة فيتذرع به كي يتكأ على كتفك، ومنهم من يأكلك بعيونه مراقباً، ناهيك ببعض النساء اللاتي تنفك عن ذكر سيئات أزواجهن أو عن أحداث طلاقهن أو حتى عن مصاحبتهن لأصدقاء أزواجهن وتقول ذلك عمدا وبكل وقاحة مع الأسف... وغيرها الكثير من العجائب والغرائب التي لا تسمعها في حياتك والتي تنافي تعاليم تربيتك وسلوكك المحافظ!

هذا جزء من المعاناة التي نعيشها نحن شباب اليوم، شباب لبنان!

أما زلتم تطلقون أسهم اللوم علينا؟ أما زلتم مصرين على اعتناق الحجج كي تذكّرونا دائماً بأننا "الخملاء" و"الجيل الذي لا فائدة منه"؟

صدقوني أن العيب ليس فينا بل العيب في تكذيب الحقائق! نحن أصبحنا فتراء الهمّة، فتراء الحركة، بفعل من لم يمنحنا الفرص لتحقيق ذاتنا.

نحن لسنا متشائمين بل نحن متعبون، مغلوب على أمرنا... شباب مرهقون من كل شيء، يتمنون لو كانت أجسادهم أرضاً كي تسعهم ولا يستثقلهم أحد.

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard