الغابات المداريّة تظهر علامات إجهاد... العلماء يخشون أن تفقد قدرتها

23 آب 2019 | 17:41

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

صورة بانورامية جوية لغابة فردان شرق فرنسا (22 آب 2019، أ ف ب).

باتت علامات الإجهاد تظهر على #الغابات_المدارية، العرضة خصوصا لتداعيات #التغير_المناخي وقطع الأشجار على نطاق واسع. ويخشى العلماء ألا تعود قادرة على امتصاص الكربون بفعالية، فتفقد دورها الحيوي في الحدّ من الاحترار.

تمتصّ الغابات التي هي بمثابة رئة العالم، مع المحطيات، بين 25% إلى 30% من غازات الدفيئة الصادرة عن الأنشطة البشرية، وذلك رغم ارتفاع الانبعاثات في العقود الأخيرة. ولا شكّ في أن الاضطرابات المناخية كانت لتكون أشدّ وطأة لولا مهماتها هذه.

ويخفّز ارتفاع ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوّي عملية التمثيل الضوئي. وهو نبأ سار للمناخ من حيث المبدأ، أي أن مزيدا من الأشجار والأوراق ستمتصّ بدورها مزيدا من ثاني أكسيد الكربون المسؤول عن الاحترار.

لكن في الغابات المدارية التي تضمّ ثلث أشجار الكوكب المقدّر عددها بنحو 3 آلاف مليار شجرة، تدخل عوامل أخرى على الخطّ، مثل ارتفاع الحرارة، ونقص المغذّيات، للحدّ من التمثيل الضوئي، وفقا لسلسلة دراسات نشرت في الفترة الأخيرة.

ويقول جان- بيار فينيورون من المعهد الوطني الفرنسي للأبحاث الزراعية: "لطالما اعتبرنا الغابات المدارية بمثابة آبار الكربون. فمخزونات الكتلة الحيوية كانت تزداد بانتظام. لكن الوضع تغيّر اليوم، وبقيت المخزونات على حالها".

وبالاستناد إلى بيانات جمّعتها أقمار اصطناعية، قيّم الباحث وزملاؤه الكتلة الحيوية النباتية في المنطقة المدارية، وخلصوا إلى أنها بقيت ثابتة منذ عام 2010 في أبحاثهم التي نشرت في أواخر تموز في مجلّة "نيتشر بلانتس".

وأظهرت دراسة أخرى صدرت هذا الأسبوع في مجلّة "نيتشر كوميونيكايشنز" حتّى أن المناطق المدارية باتت تساهم في ازدياد تركّز ثاني أكسيد الكربون في الجوّ.

وقال بول بالمر، القيّم الرئيسي على هذه الأبحاث التي استندت إلى الانبعاثات الصادرة عن الأنشطة البشرية، إن "الجفاف المطوّل والتغيّرات الكبيرة في أنماط استخدام الأراضي في منطقة تزخر أراضيها بالكربون قد تؤدي إلى انبعاث الكربون من الأرض".

وقد سبق أن دقّت دراسة نشرت عام 2017 في مجلّة "ساينس"، ناقوس الخطر في هذا الصدد، مع الإشارة إلى أن المناطق المدارية تصدر الكربون أكثر مما تحتبسه، نتيجة قطع الأشجار الذي يؤدي إلى انبعاث الغاز في الغلاف الجوّي.

غير أن الدراستين الجديدتين تظهران أيضا تضافر عوامل أخرى تؤدّي إلى إجهاد الغابات المدارية، أبرزها ارتفاع الحرارة والجفاف، كما تجلّى وقت ظاهرة إل نينيو القوية في 2015- 2016.

ويقول فيليب سييه من مختبر علوم البيئة والمناخ الذي كشف في دراسة نشرت في الربيع عن "حرارة مثالية" لنموّ الأشجار. "يوجد فعلا فرق بين المناطق القاحلة المعتادة على الجفاف التي تتمتّع بقدرة جيّدة على الانتعاش والغابات المدارية الرطبة التي هي أكثر عرضة للجفاف، خصوصا في إفريقيا".

وكي تكون عملية التمثيل الضوئي مثالية، تحتاج الأشجار إلى شمس وحرّ، ولكن ليس بدرجة كبيرة، فضلا عن كمية كافية من المياه، وفقا لفينيورون.

وتضاف إلى كل هذه العوامل المغذّيات. فقد كشفت دراسة حديثة نشرت نتائجها في مجلّة "نيتشر جيوساينس" أن تراجع نسبة الفوسفور في أراضي الأمازون يحدّ من قدرة الأشجار على النموّ.

وفي تقرير نشر في مطلع آب، دقّ خبراء الأمم المتحدة المعنيون بشؤون المناخ ناقوس الخطر بشأن "مستقبل بئر الكربون على الأرض".

وفي ظلّ المخاطر المحدقة، تتسارع وتيرة التشجير بدعم من بعض العلماء الذين يرون في هذه المشاريع فرصة لاحتواء الاحترار.

ويقول بالمر: "لا شكّ في أنه ينبغي التشجيع على إعادة التحريج، لكن الغابات ليس في مقدورها سوى احتباس نسبة بسيطة من الانبعاثات الناجمة عن استخدام مصادر الطاقة الأحفورية".

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard